مقالات

هل ينجح الجيش في حسم الملف..كنابي الجزيرة.. مسلسل إبتزازي جديد

تقرير: الطابية

أوشك الجيش والحكومة السودانية على إيقاف مسلسل ابتزازي كان سيستمر طويلاً بشأن حادثة الكنابي بولاية الجزيرة، حيث سارعت كيانات مناوئة للجيش وأخرى متماهية مع المليشيا وحركات مسلحة تريد اللحاق بسوق الابتزاز لكسب مزيدا من الامتيازات، سارعت هذه الكيانات مجتمعة وفي توقيت واحد على إدانة ردة فعل، بصورة مضخمة وكأنها حادثة الانتهاك الوحيدة في السودان.

لكن ما القصة، حسب متابعات “الطابية” فإن منتسبين لكمبو طيبة بأم القرى شرقي الجزيرة هاجموا احدى القرى بالمنطقة خلال سيطرت المليشيا على ولاية الجزيرة، قتلوا اثنين ونهبوا منازل وهجروا أخرين تحت لافتة وسلاح المليشيا، عاد ذوي الضحايا ووجدوا الجناة أنفسهم فقاموا بتصفيتهم وحرقوا منازلهم.

هذه هى القصة، ورغم أن ردة الفعل مدانة لكن لا أحد ممن أدانوا ردة الفعل أدانوا الفعل، ما يشير إلى إزدواجية في المعايير بحسب مرقبين.

استغلال الكنابي

تبلغ عدد الكنابي بولاية الجزيرة نحو ألف وخمسمائة كمبو تقع أغلبها غرب الجزيرة والجزء الأكبر منها في محلية المناقل وشمال الكاملين وغرب الحصاحيصا، بينما لا تتجاوز عدد الكنابي بشرق الجزيرة عشرة كنابي.

في عام ٢٠١٣ أنشأت الكنابي ما عُرف بمؤتمر الكنابي وكان رئيسها نصر الدين عباس، بينما كانت الأوضاع في تلك الفترة تشهد استقراراً وتعايشاً سليماً بين المواطنين وسكان الكنابي. واستمر الوضع هكذا حتى جاءت قوى الحرية والتغيير وأقامت مؤتمراً للكنابي ودفعت بكادرها جعفر محمدين رئيساً لمركزية مؤتمر الكنابي، وحولت قضية المواطنين لورقة للتكسب السياسي.

الحركات المسلحة آثرت ألا تخرج من مولد الاستغلال هذا خاوية اليدين، وعبر تغلغل عناصرها داخل الكنابي، سعت للتكسب السياسي مستفيدة من أوضاع السكان، فلجأت في ٢٠١٩ لإقحام الملف بإدراجه في مفاوضات جوبا لسلام السودان، وأوهمت سكان الكنابي بأحقيتهم في أراضي الجزيرة عبر التملك من غير طرق التملك المعروفة.

حميدتي يتدخل

عقب توقيع اتفاق جوبا، تدخل الدعم،السريع بثقله في قضية الكنابي وسعى لاستمالة الناشطين بمؤتمر الكنابي وابتعدت الحركات المسلحة وقوى الحرية والتغيير قليلاً عن الملف.

وعند قيام الحرب، أعلن رئيس مؤتمر الكنابي جعفر محمدين انضمامهم للدعم، السريع وبناءاً على ذلك شكل قجة أحد سكان كنابي غرب الحصاحيصا، كتيبة من سكان الكنابي وأعلن القتال بجانب المليشيا،

الأحداث الأخيرة

أفرغ اليساري جعفر محمدين، قضية الكنابي التي تتلخص في توفير الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصحة أفرغها لصالح مشروع غامض يخدم أجندة سياسية ويحقق مكاسب خاصة، رافعا عصاة التمييز والتهميش، مستخدما لعبارات منفرة تضرب تماسك المنطقة، دون أن يفكر ولو لحظة أنه بذلك يقود سكان الكنابي دون مشورتهم إلى مواجهة مباشرة مع سكان المنطقة.

تسويق فاشل

بشكل مكثف ومقصود سارعت قوى عديدة لإدانة حادثة مقتل مواطنين في كمبو بالجزيرة، وحملت الجيش المسؤولية، دون أن تجتهد في معرفة تفاصيل الحادثة أو الجهة التي نفذتها أو التي تقف وراءها، أو المقصود من ذلك.

التسويق الرخيص هذا للحادث وموجة الإدانات الفوضوية هذه حسمها الجيش ببيان واضح وقوي أدان فيه الحادثة، ووصفها بالتجاوز الفردي، ونفى قيامه أو علمه بها، وأكد محاسبة الفاعلين وإخضاعهم للمحاكمة، وأكد بيان الجيش أنه سيبحث المسائل الأمنية مع جهاز المخابرات لتقديم المتهمين للعدالة.

الحكومة السودانية من جانبها وعبر وزير الإعلام أدانت الحادثة ووصفتها بالمعزولة، وقال وزير الإعلام أن الحكومة ترفض بشكل قاطع أي جريمة تٌرتكب في حق سوداني أو سودانية في أي مكان من أرض السودان.

وأوضح الإعيسر أن هناك من يتاجر بحادثة معزولة وقال إنهم أصحاب إزدواجية معايير يسعون لتسعير النار التي أشعلوها في ١٥ أبريل ٢٠٢٣.

حل الأزمة

ترى الحكومة السودانية، أن الكنابي مثلها مثل قرى الجزيرة، بينها “الدعامي” والمتعاون وآخرون متضررون من المليشيا، وأن الحساب سيكون فردياً للمتعاونين وليس مجتمعياً، وسارعت الحكومة بتعيين وكيل نيابة أعلى توجه لود مدني لمباشرة إجراءات التقاضي بحق المجرمين والمتعاونين، ودعا رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لعدم أخذ القانون باليد، وحث المواطنين على ضبط أي متعاون وإحضاره للقضاء، مؤكداً أن القضاء سيكون عادلاً وناجعاً ينصف الضحايا ويعاقب المجرمين. فهل ينجح الجيش في تفويت الفرصة على المتربصين وقطع المسلسل الابتزازي هذا قبل إكتمال حلقاته؟.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى