
تقرير: الطابية
أعاد الإعلان عن مقتل الضابط الإماراتي عيسى غلوم البلوشي إلى الواجهة ملف الدور الإماراتي في الحرب السودانية.. ففي الوقت الذي تحدثت فيه مصادر ميدانية عن مقتله خلال معارك منطقة أبو قمرة بولاية شمال دارفور أثناء إشرافه على تشغيل طائرات مسيّرة، قالت وزارة الدفاع الإماراتية إنه توفي “أثناء مهمة تدريبية داخل الدولة”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويأتي هذا التطور ليؤكد أن مقتل الضابط ليس حادثة معزولة، بل هو حلقة جديدة في سلسلة الأدلة التي تثبت ضلوع نظام أبو ظبي في المؤامرة على السودان وانخراطه المباشر في الحرب ضد السودان؟
مصادر ميدانية.. ماهي القصة
كشفت مصادر ميدانية واسعة النطاق، يوم السبت، عن مقتل الضابط الإماراتي عيسى غلوم البلوشي، الذي كان يشغل منصب مشرف على فنيي تشغيل الطائرات المسيّرة، وذلك خلال المعارك الضارية التي شهدتها منطقة أبو قمرة بولاية شمال دارفور، بين القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة من جهة، ومليشيا الدع-م السر-يع من جهة أخرى.
وأفادت المصادر بأن الضابط البلوشي “باغته” الجيش والقوة المشتركة أثناء تواجده في المنطقة، ولقي حتفه قبل محاولته الفرار من أبو قمرة، التي شهدت مواجهات عنيفة استمرت منذ ساعات الصباح الأولى، تمكنت خلالها القوات المشتركة من استعادة السيطرة الكاملة على البلدة الواقعة في أقصى شمال غرب دارفور، وتكبيد مليشيا الدع-م السر-يع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
أبو ظبي.. تعليل مكرر
أصدرت وزارة الدفاع الإماراتية بياناً مقتضباً، نقلته وكالة الأنباء الإماراتية، نعت فيه الضابط عيسى غلوم البلوشي. وجاء في البيان أنه قُتل “أثناء مهمة تدريبية داخل الدولة”.
وهو نفس التعليل الذي درجت الوزارة الإماراتية على ترديده في كل واقعة مماثلة، في محاولة يائسة لإخفاء تورطها في ملف الحرب في السودان.
هذا التعليل الفطر المرور لم يقنع الكيانات السياسية الإماراتية المعارضة لنظام ابو ظبي، التي تصدرتها جماعة التغيير الإماراتية المعارضة، التي قالت في بيان لها، استناداً إلى مصادر من أبو ظبي، إن الحادثة “تثير تساؤلات خطيرة حول طبيعة المهام التي كان يؤديها الضابط في الأراضي السودانية”، مطالبة بكشف جميع الملابسات للرأي العام، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في إخفاء الحقيقة أو تضليل الرأي العام.
ليست المرة الأولى:
لم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها التي تستقبل فيها أبو ظبي توابيت جنودها الذين تساقطوا قتلى على الثرى السوداني!.. بل هي واحدة من سلسلة من أحداث مماثلة التي تكشف عن حجم التدخل الإماراتي المتنامي في الصراع السوداني.
ففي سبتمبر من العام الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن مقتل 4 من جنودها، وإصابة 9 آخرين، في حادث وُصف بأنه “أثناء أداء الواجب بالدولة”. ولكن الحقيقة التي أكدتها تقارير ميدانية حينها هي “هلاك” الجنود الإماراتيين خلال قصف جوي استهدف مطار نيالا!..رغم أنف النفي الإماراتي.
تداعياتها علي الداخل الإماراتي:
أثارت الحادثة موجة غضب واستنكار غير مسبوقة في الشارع الإماراتي، حيث تصدرت وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغات تطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن “الزج بأبناء الإمارات في حروب الغير”، في وقت عززت فيه رواية “المهمة التدريبية” التي تروّجها وزارة الدفاع حالة من انعدام الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وسط مخاوف من تحول الجيش الإماراتي إلى أداة في صراعات إقليمية خارج حساباته الاستراتيجية، خاصة مع تصاعد أصوات المعارضة التي رأت في الحادثة دليلاً على “تورط النظام في مغامرات عسكرية مكلفة لا تخدم المصالح الوطنية”.
بينما سعت دوائر رسمية لاحتواء التداعيات عبر تكثيف حملات التضليل الإعلامي، لكن ذلك لم يمنع من بروز تساؤلات حول مصير جنود آخرين قد يكونون في مهمات مماثلة داخل السودان ودول الإقليم.
مثل هذه الحوادث تقدم دليلاً مادياً جديداً على تورط أبو ظبي عسكرياً إلى جانب المليشيا، مما يعزز موقف السودان القانوني والسياسي في المحافل الدولية..كما تمنح الحكومة السودانية دفعة معنوية كبيرة، وترفع سقف المطالب الشعبية والدولية بضرورة كشف شبكات الدعم اللوجستي والعسكري للمليشيا، وتفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية لإدانة التدخلات الخارجية في الشأن السوداني.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس


