
تقرير: الطابية
بشكل غير متوقع، أعلن القائد البارز بمليشيا الدع-م السرـ يع، علي رزق الله السافنا، انشقاقه عن المليشيا واعتزاله الحرب.
وظهر السافنا في مقطع فيديو اليوم الاثنين، أكد فيه الانسحاب وانضمامه لركب السلام، ملمحا إلى أنه لن ينضم للجيش وإنما هو طرف ثالث يسعى للسلام، وفق قوله.
بينما يقرأ حديثه بعدم الانضمام للجيش وفقا لمراقبين كمناورة بغية الحصول على ضمانات حقيقية من القوات المسلحة، سيما وأن الرجل متورط في جريمة قتل في العام 2022 حين أقدم على الغدر بصديقه الصائغ عمر الحافظ من أبناء الشمالية واستولى منه على 8 كيلو ذهب وقام بربطه داخل دكانه وتركه حتى وفاته.
يأتي انشقاق السافنا عن المليشيا بعد أقل من شهر على عودة القائد الأخر النور القبة، ورغم أن السافنا لم يسترسل في أسباب انشقاقه، لكن يظل الهجوم على مستريحة يلقي بظلاله على المشهد داخل مليشيا الجنجويد، فيما يعتبر مراقبون الهجوم على معقل موسى هلال بمثابة المسمار الأخير في نعش الجنجويد.
ووفق مراقبين، فإن الأوضاع داخل المليشيا وصلت نقطة اللا عودة، وتسببت النزاعات القبلية والجهوية في انهيار البناء الهش، الذي تماسك بإغراءات “الشفشفة” والنهب والاستثمار في التخويف بدولة 56.
فيما يتوقع مراقبين أن تتكرر خلال الأيام القادمة، عمليات التسليم للقوات المسلحة، في وقت ذكرت فيه مصادر متعددة عن قرب انضمام قائد المجموعة 145 حبيبة حريكة والناعم عبد الله والتاج التجاني للقوات المسلحة، كردة فعل متوقعة للتوحش الذي مارسه عبد الرحيم د.قلو بحق مواطني مستريحة.
فيما ذكرت مصادر عسكرية لقناة الحدث، اليوم الاثنين، أن قادة في المليشيا بمحوري كردفان والنيل الأزرق يفاوضون الجيش لتسليم أنفسهم، ما يشير إلى تسارع وتيرة تفكك العصابة.
استقبل ناشطون ، خبر انشقاق السافنا عن مليشيا الدع-م السر-يع بفتور بائن، معتبرين أن قادة المليشيا خرجوا بالباب ودخلوا بالنافذة، فيما دعا الناشط حسبو البيلي، إلى أهمية أن تقوم عودة واستسلام المتمردين على رؤية شاملة وليس فقط توظيف “لعدة شغل” تقاتل ببندقية إيجار وضمانات مالية ووظائف ومناصب، داعيا إلى أهمية أن تتوقف حلقة تغيير الولاءات الموسمية التي عانى منها السودان على مدى سنين طويلة وتضرر منها المواطن وتكسبت منها القيادات العسكرية وأمراء الحرب.
ودعا البيلي إلى إجراء عملية إزالة سموم لسلوك العائدين ومن ثم إدماجهم داخل أفق الدولة ومصالحها.
وشدد على أهمية أن يعرف المستسلم أن عودته ليست تكريم ولا احتفاء بل هي ضمن رؤية الدولة الشاملة لإنهاء الحرب.
ينظر مراقبون إلى انشقاق السافنا، على أنه انتصار للقوات المسلحة السودانية، وخطوة تعكس حجم التصدعات والإنهيارات التي تضرب صفوف المليشيا ، والتي باتت تعاني حالة من التفكك وفقدان القيادة والسيطرة.
فيما اعتبرت الصحفية رشان أوشي، انشقاق السافنا مؤشرا على زلزال ضرب بنية المليشيا وإعلان صريح بأن الولاء القبلي الذي كان وقودا الحرب بدأ يصطدم بصخرة الإقصاء العرقي.
ورغم الفتور البائن من السودانيين تجاه انشقاق السافنا، فإن الصحفية رشان أوشي ترى أن من يرفضون قبول المنشقين من المليشيا ليسو أعداء للسلام، بقدر ما أنهم يعبرون عن جراح السودانيين في ود النورة وصور الخرطوم التي لا تزال محفورة في الذاكرة الجمعية للسودانيين كوشم من نار يصعب على النفس المشبعة بالظلم تقبله.
ومع ذلك فإن خطوة الانشقاق تبدو انتصارا، حيث أن من الضرورة هزيمة المليشيا عسكريا ومجتمعيا عبر سحب الغطاء القبلي عنها.
تبدو خطوة انشقاق السافنا، بحسب الصحفي علي فوزي، تطورا جديدا ومفاجئا ستعيد رسم موازين القوى على الأرض وتفتح الباب أمام تحولات كبيرة داخل صفوف المليشيا خلال الفترة المقبلة.
ومع التسليم بأهمية الخطوة، فإن مراقبون يحذرون من المبالغة في الترحيب بالمستسلمين أو أن تسند لهم وظائف قيادية في الدولة أو أن تترك لهم قوات تحت إمرتهم، وشددوا على أهمية أن يتم توطينهم كمواطنين عاديين وألا يسمح لهم بحمل السلاح مطلقا.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



