
تقرير: الطابية
أعلن الجيش السوداني،اليوم السبت، بسط سيطرته الكاملة على منطقة “الكيلي” الاستراتيجية بمحافظة الكرمك في إقليم النيل الأزرق،، بعد أيام من المعارك مع مليشيا الدع-م السر-يع وقوات جوزيف توكا.
وقالت الفرقة الرابعة مشاة، في بيان، إن تحرير منطقة الكيلي، تم بعد معركة بطولية على المنطقة الواقعة في المحوري الجنوبي لمدينة الكرمك.
مشيرة إلى أن القوات كبدت المتمردين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد فيما فر من تبقى منهم هاربين أمام ضربات وبسالة القوات المسلحة التي ظلت ثابتة في ميادين الشرف دفاعاً عن الوطن وأمن المواطنين.
وأكدت قيادة الفرقة الرابعة مشاة أن العمليات العسكرية مستمرة حتى تطهير كامل مناطق المسؤولية ودحر التمرد وتأمين الحدود واستعادة الأمن والاستقرار.
وفي وقت سابق اليوم، تداول ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي مقاطع فيديو تظهر جرحى المعركة من عناصر المليشيا، يشير عددهم الكبير إلى خوض الجيش معركة كسر عظم للجنجويد في محور النيل الأزرق.
وتقع منطقة الكيلي على تخوم الكرمك من الناحية الجنوبية، فيما ينظر لتحريرها بعد أسبوعين من سيطرة الجنجويد عليها، إلى أهميتها الإستراتيجية والعسكرية، بل فإن خبراء يعتبرونها مفتاح تحرير مدينة الكرمك.
وتكتسب الكيلي رمزية خاصة باعتبارها منطقة تاريخية للفونج، وسكانها خليط من الفونج والقبائل المحلية ينحدر أغلبهم من نسل المك بشير نايل حمدان، الذي يمثل شخصية تاريخية بارزة في تاريخ الفونج، هذا التاريخ جعل المنطقة وسكانها بمنجأ عن الانحياز للحركات والقصائل المحلية المتقاتلة، حيث ظل ولاء السكان على الدوام للدولة المركزية ولجيشها.
واعتبر القيادي بالمؤتمر الوطني وابن المنطقة، أحمد كرمنو، تحرير الكيلي بالانتصار الكبير، مشيرا إلى أن الجيش السوداني يقود هذه المعركة بوعي وشجاعة كبيرة، وهنأ كرمنو، أهالي المنطقة وجماهير النيل الأزرق بتحرير الكيلي.
وقعت الكيلي تحت سيطرة المليشيات في السادس والعشرين من أبريل المنصرم، وفي الرابع من مايو الجاري، شهدت المنطقة انتهاكات مروعة قام بها الجنجويد، ما دفع السكان إلى القيام بأكبر عملية نزوح من المنطقة. ورغم أن الكيلي كانت تضج بالحياة، لكن الفيديوهات التي بثها عناصر من القوات المسلحة للمنطقة اليوم السبت، تكشف عن تخريب كبير قام به الجنجويد للمدينة.
بالسيطرة على الكيلي، فإن الجيش يكون قد وضع قوات الجنجويد في مثلث ضيق للغاية، زاويته الحادة في الكرمك، وضلعه الأيمن مناطق سالى ودندرو، التي تسيطر عليهما القوات المسلحة، بينما الضلع الأيسر يقع على الحدود السودانية الإثيوبية، كما أن استعادة الكيلي تعني بحسب مراقبين السيطرة على المحور الجنوبي بالكامل، والذي يمتد بين الكرمك والدمازين.
ويعتبر العميد معاش محمود يوسف، أن استعادة الجيش لمنطقة الكيلي، تطورا عسكريا مهما، ويشير إلى دلالات عسكرية كبيرة، أبرزها أن الجيش يفكر في إنهاء احتلال الكرمك، ويظهر هذا في استعادة الكيلي التي تمثل المفتاح للكرمك، مشيرا في هذا الصدد إلى بيان الفرقة الرابعة مشاة، الذي أكد استمرار العمليات العسكرية حتى تطهير كامل مناطق النيل الأزرق ودحر التمرد وتأمين الحدود واستعادة الأمن والاستقرار.
معركة الكيلي، بحسب الباحث د، عثمان نوين، تأتي في سياق خطة كبرى لتحرير النيل الأزرق وتأمين الحدود مع إثيوبيا، وليست معركة منفصلة، معتبرا أن تأمين الحدود الشرقية باتت أولوية عاجلة للجيش السوداني، في مسعى لتهشيم جدار الحماية الذي تحتمي خلفه أديس أبابا في عدوانها بالمسيرات على الأراضي السودانية، لافتا إلى أنه بعد تطهير الحدود مع أثيوبيا وطرد الجنجويد منها، فسيكون آبي أحمد عاريا من أي حماية، وعندها لن يكون ممكنا أن يتبرأ من المسيرات التي تنطلق من أراضيه، كما يفعل حاليا محتميا بوجود الجنجويد.
وعطفا على هذا يرى دكتور نورين، أن المليشيا بالنيل الأزرق تنتظرها أيام قاسية قبل حلول فصل الخريف هناك، متوقعا أن يزيد الجيش من رتم عملياته لإغلاق هذا الملف قبل تساقط الأمطار.
وفق فيديوهات انتشرت لمواطني النيل الأزرق، اليوم، فإن تحرير “الكيلي” رسم الفرحة وسط المواطنين والنازحين في الدمازين والمدن الأخرى، فيما وصفه القيادي بالمنطقة والوزير السابق، أحمد كرمنو، بالانتصار الكبير، وعطفا على الأهمية الاستراتيجية للمنطقة، فإن عملية تحرير الكرمك مسألة وقت وفقا لخبراء.
وهو الأمر نفسه الذي دفع حاكم النيل الأزرق، أحمد العمدة بادي لوصف تحرير الكيلي ببداية تحرير بقية مناطق الإقليم، مبشرا النازحين باقتراب العودة إلى ديارهم.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



