اقتصادتقارير

أبرز المؤشرات الاقتصادية في السودان خلال أسبوع

 

 تقرير: الطابية

 

شهد الاقتصاد السوداني خلال الأسبوع الأخير، (9 – 15 مايو 2026)، استمرار حالة التذبذب الحاد في الأسواق النقدية والسلعية، مع تصاعد الضغوط التضخمية، واستمرار الفجوة بين السعر الرسمي للعملات الأجنبية وسعر السوق الموازية، بالتزامن مع تحركات حكومية جديدة لضبط النقد الأجنبي وتنظيم صادرات الذهب.

 

 سعر صرف العملات الأجنبية

 

سجل الجنيه السوداني تراجعاً جديداً في السوق الموازية، بينما حافظت البنوك التجارية على أسعار أقل بكثير من السوق الأسود.

في السوق الموازية:

تراوح الدولار الأمريكي: بين 4150 – 4300 جنيه، والريال السعودي نحو 1100 – 1145 جنيهاً، بينما تجاوز الدرهم الإماراتي 1130 جنيهاً. أما اليورو، فقد قفز فوق 4600 جنيه في بعض التداولات.

وأشارت تقارير محلية إلى اتساع المضاربات المرتبطة بموسم الحج والتحويلات الخارجية، ما زاد الطلب على العملات الأجنبية.

أما السعر في البنوك التجارية فقد زفعت بعض تلك البنوك أسعارها إلى حدود: 4124 – 4136 جنيهاً للدولار، في محاولة لتقليص الفجوة مع السوق الموازية.

بينما ظل بنك السودان المركزي محافظاً على السعر القديم الذي كان عليه قبل الحرب، لم يتجاوز الـ 450 جنيهاً للدولار.

تحليل مؤشرات سوق النقد الأجنبي تشير، إلى أن السوق الموازية ما تزال هي المحدد الحقيقي لقيمة الجنيه السوداني.. بينما تعكس الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي وسعر السوق الأسود عدة حقائق؛ مثل انخفاض احتياطي النقد الأجنبي، واعتماد السوق على التحويلات الخارجية غير الرسمية، بجانب استمرار الطلب المرتفع على الدولار لأغراض الاستيراد والهجرة والعلاج والسفر.

 

 سوق المحاصيل الزراعية:

 

شهدت بورصة القضارف ارتفاعاً نسبياً في أسعار الذرة والدخن، رغم زيادة الوارد من المحاصيل.

بلغ سعر الذرة “دبر”: 250 ألف جنيه للأردب، والفتريتة 250 ألف جنيه، ود عكر: 238 ألف جنيه، أما الدخان فقد بلغ 350 ألف جنيه.

كما سجل السمسم الأبيض ارتفاعاً خلال الأسابيع الأخيرة بلغ نحو 185 ألف جنيه للقنطار.

 

وفي بورصة الأبيض استمرت الأسعار المرتفعة للمحاصيل، حيث بلغ طن الفول المقشور الجديد: 4.4 مليون جنيه

طن الفول القديم: 4.1 مليون جنيه

بينما حافظت أسعار الذرة على مستويات مرتفعة بسبب ضعف الإمداد وتكاليف النقل.

ارتفاع أسعار الذرة والدخن والسمسم في بورصات القضارف والأبيض قد يبدو ظاهرياً مؤشراً إيجابياً للمزارعين، لكنه في الواقع يعكس ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي، وزيادة تكلفة الترحيل والتخزين، مع تراجع حجم المعروض، بالإضافة إلى صعوبات الوصول إلى مناطق الإنتاج.

وتظهر المفارقة في كون السودان يمتلك مورداً زراعياً ضخماً، لكن الاقتصاد لا يستفيد منه بالقدر الكافي بسبب ضعف البنية المؤسسية والأمنية.

 

الوضع المعيشي وأسعار السلع الغذائية

 

استمرت معدلات التضخم المرتفعة في الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.

ومن أبرز الأسعار المتداولة:

بلغ سعر جوال السكر (50 كجم) نحو 175 ألف جنيه

الأسمنت: حوالي 55 ألف جنيه للجوال

ومع أن بعض السلع تشهد استقراراً نسبياً في فترات قصيرة، إلا أن الاتجاه العام ما يزال تصاعدياً، خاصة في الدقيق والزيوت والوقود وبعض مواد البناء.

ويرى مراقبون أن استمرار الحرب وتعطل سلاسل الإمداد وتراجع الإنتاج الزراعي ساهمت جميعها في تعميق الأزمة المعيشية ورفع معدلات التضخم الغذائي.

 

 أسعار الذهب

 

شهد الذهب تذبذباً مرتبطاً بحركة الأسواق العالمية، مع بقاء الأسعار المحلية عند مستويات مرتفعة بفعل انهيار الجنيه السوداني.

الأسعار المحلية في السودان كانت على النحو التالي:

عيار 24 بلغ نحو 90 ألف جنيه للجرام

عيار 21 بلغ نحو 78.8 ألف جنيه

عيار 18 تراوح بين 67 – 68 ألف جنيه للجرائم.

أما الأسعار العالمية، فقد استقرت الأونصة عالمياً قرب مستويات مرتفعة تجاوزت 3200 دولار، مدفوعة بمخاوف الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية، ما انعكس مباشرة على السوق السوداني.

ارتفاع أسعار الذهب محلياً لا يعود فقط إلى ارتفاع السعر العالمي، بل يرتبط بصورة أساسية بانهيار قيمة الجنيه السوداني، فكلما ارتفع الدولار ارتفعت أسعار الذهب محلياً، وزاد توجه المواطنين نحو الذهب كملاذ آمن، وتراجعت الثقة في الاحتفاظ بالنقد المحلي!.

 

المعالجات الحكومية لدعم الجنيه السوداني

 

اتخذت السلطات السودانية خلال الأسبوع عدة خطوات لمحاولة الحد من انهيار العملة الوطنية، أبرزها:

1. تنظيم صادر الذهب:

فقد أصدر بنك السودان المركزي ضوابط جديدة لصادرات الذهب، تضمنت: تسعيراً يومياً للذهب، تشديد الرقابة على حصائل الصادر، وإعادة تنظيم عمليات الاستيراد المرتبطة بالنقد الأجنبي.

2. تمديد وتنظيم استبدال العملة:

واصل البنك المركزي عمليات استبدال العملة القديمة في بعض الولايات، مع تمديد الإجراءات الخاصة بالخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض حتى منتصف مايو، الذي يوافق اليوم الجمعة.

3. محاولات تقليص الفجوة بين الرسمي والموازي:

سمحت بعض البنوك برفع أسعار شراء العملات الأجنبية بصورة أكبر من السابق، في محاولة لجذب التحويلات وتقليل نشاط السوق السوداء.

 

قراءة عامة للمشهد الاقتصادي

 

تكشف مؤشرات الأسبوع عن استمرار هشاشة الاقتصاد السوداني تحت تأثير الحرب وتراجع الإنتاج وضعف الصادرات الرسمية. ورغم التحركات الحكومية الأخيرة، فإن السوق الموازية ما تزال اللاعب الرئيسي في تحديد سعر الصرف، بينما يواصل التضخم الضغط على المواطنين بصورة غير مسبوقة.

وتبقى صادرات الذهب والمحاصيل الزراعية الموردين الأكثر أهمية للنقد الأجنبي، لكن ضعف الاستقرار الأمني وصعوبات النقل والتصدير تحد من قدرة الاقتصاد على استعادة التوازن في المدى القريب.

وبصورة عامة، فإن المؤشرات الحالية لا تعكس انهياراً كاملاً للاقتصاد بقدر ما تعكس حالة “صمود اقتصاد”، يعتمد على النشاط غير الرسمي، والتحويلات الخارجية، والأسواق الموازية، في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني اللازم لأي تعافٍ اقتصادي حقيقي.​

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى