
تقرير: الطابية
أعلنت الولايات المتحدة، أمس الاثنين، تنظيم الأخوان المسلمين بالسودان، منظمة إرها،بية، في خطوة كانت متوقعة، لكن المفاجأة كانت في التوقيت، حيث سعى اللوبي الصهيو – إماراتي في واشنطن باستعجال الدفع بالملف مستغلا الحرب الدائرة في إيران.
واقعيا فإنه لا يوجد تنظيم يشتغل بالسياسة حاليا في السودان يسمى تنظيم الإخوان المسلمين، الأمر الذي ترك استفهاما كبيرا حول جدوى القرار نفسه، وتلك قصة أخرى.
كان المتوقع بحسب مراقبين أن يتم الإعلان عن تصنيف مليشيا الدع-م السر-يع كمنظمة إرها.بية كمرحلة أولى على أن يأتي لاحقا تصنيف الأخوان المسلمين، لكن فيما يبدو فإن واشنطن التي تدير سياستها بمعايير مزدوجة وبراغماتية مفضوحة، تجاهلت تماما مسألة تصنيف المليشيا، وربما غضت الطرف عن الأمر برمته.
الحكومة السودانية، التي فيما يبدو بدأت مستغربة من الخطوة الأمريكية، أصدرت بيانا اليوم الثلاثاء، رفضت فيه الإنتقائية التي تمارسها واشنطن، وطالبت الخارجية السودانية في بيانها، الولايات المتحدة الأمريكية بالاستجابة للدعوات القوية لتصنيف مليشيا الدع-م السر-يع المتمردة كجماعة إرها.بية لما ظلت ترتكبه من جرائم مثبتة وانتهاكات موثقة للقانون الدولي والانساني بجانب ارتكاب جرائم الحرب والإبا.دة الجماعية والارها.ب والجرائم ضد الانسانية.
وأوضحت الخارجية، أنها تابعت قرار تصنيف الأخوان المسلمين في السودان كجماعة إرها.بية، لافتة إلى ضرورة إدانة جميع أشكال الإر.هاب والتطرف العنيف، دون استثناء أو انتقائية، وقال البيان إن حكومة السودان ترى ان كُل الجماعات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني، وترتكب الإرها.ب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في السودان، يجب أن تصنف كجماعاتٍ إرها.بية.
البيان السوداني بحسب الباحث دكتور محمد المصطفى يعتبر عتب دبلوماسي لا يرقى لمستوى الموقف، مشيرا إلى أن واشنطن في العقل الجمعي السوداني بقرارها هذا تعاقب المدافع عن الأرض وتغض الطرف عن المنتهك الذي قتل وروع السودانيين، واعتبر المصطفى أن الحكومة السودانية ليس مطلوبا منها الدفاع عن الأخوان المسلمين، وإنما يجب أن تدافع بقوة لإدراج المليشيا كمنظمة إرها.بية، وأوضح أن القرار بهذا الشكل المعطوب يبدو وكأنه عقاب لكل من يقاتل مع الجيش السوداني، حيث أن الحيثيات الضعيفة التي سردتها واشنطن وبنيت عليها تصنيف الأخوان منظمة إرها.بية، هى الحيثيات نفسها وبصورة موسعة وموثقة من يجب أن تقود المليشيا للتصنيف نفسه، لكن واشنطن لا تريد فعل ذلك بسبب سياسة الإزدواجية.
لم تصنف الولايات المتحدة، حتى الآن مليشيا الدع-م السر-يع، كمنظمة إرها.بية أجنبية، رغم اعترافها رسمياً في يناير الماضي بارتكاب هذه المليشيات جرائم إبا.دة جماعية وجرائم حرب في السودان.
لكن لماذا؟، فبينما أرجع الخبير الإستراتيجي العميد جمال الشهيد، السبب إلى تضارب المصالح والأجندات واللوبيهات داخل واشنطن، ما قد يعرقل صدور مثل هذا القرار.
يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن واشنطن ظلت تعتمد استراتيجية “توازن الضغط”، حيث فضلت استخدام سلاح العقوبات الموجهة ضد قائد المليشيا وشقيقه والشركات التابعة لهم، بدلاً من التصنيف الإرها.بي الشامل. واعتبر أن واشنطن تهدف بذلك للإبقاء على المليشيا من أجل تفاوض سياسي مقبل لإنهاء الحرب، ولا ترغب في قطع خيوط التفاوض بشكل نهائي.
بعيدا عن هذه الرؤية يرى الباحث دكتور عثمان نورين، أن تصنيف المنظمات الإرها،بية يترتب عليه تجميد كافة الأصول والمصالح المالية في الولايات المتحدة، وحظر التعامل التجاري مع أفرادها، مما يحد من قدرتها على الوصول إلى الموارد المالية العالمية، لكن ذلك لا يمنع عدم التفاوض مع المليشيا حال تم تصنيفها منظمة إرها.بية، مستدلا على ذلك بأن واشنطن تعاملت مع زعيم جبهة النصرة أحمد الشرع، رغم تصنيفه كجماعة إرها،بية، بل فإنها اعترفت به رئيسا لسوريا.
وأوضح نورين، أن اللوبي الصهيو- إماراتي يقف ضد تصنيف مليشيا الدع-م السر-يع كمنظمة إرها.بية، معتبرا أنه من المرجح أن يؤدي تصنيف المليشيا، إلى توريط أبوظبي بشكل مباشر ومعقد في الصراع، وذلك بسبب الاتهامات الدولية المستمرة لها بتقديم الدعم العسكري والمالي لهذه المليشيا.
وأكد نورين ان تصنيف الدع-م الس-ريع كمنظمة إرها.بية سيجعل أي شكل من أشكال الدعم المادي أو اللوجستي لها “جريمة اتحادية” بموجب القوانين، ما يعني قبر المشروع الذي تديره أبوظبي لصالح الكيان الإسر.ائيلي.
لهذه الأسباب وغيرها، يستبعد مراقبون قيام واشنطن بتصنيف الجنجويد كمنظمة إرها،بية، رغم الضغوطات التي تتعرض لها من نواب بالكونغرس الأمريكي، معتبرين أن التصنيف يعني بشكل عملي إنتهاء حرب السودان، بينما واشنطن وإسر،ائيل ومن خلفهما أبو ظبي لا يرغبون في إنهاء حرب السودان بالضربة القاضية طالما أن استمرارها سيؤدي إلى استنزاف الجيش السوداني وعدم نهوض السودان، وهو الهدف المشترك لتل أبيب وربيبتها أبو ظبي.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



