سياسةمقالات

الشيخ الدكتور مدثر أحمد إسماعيل يكتب:

بقايا مداد

 

هذه خواطر جاشت في النفس وكتبتها ببقايا مداد فالقلم أوشك على الجفاف فرقمتها قبل أن يجف القلم

أين الخلل

في الأُمّة علماء أجلاء وأهل فكرٍ نُبلاء هكذا نحسبهم ولانزكيهم على الله، وهم كثرةٌ وليسوا قلةً، ولهم وزنهم ومكانتهم ، ولا زالت الأُمّة تنتظر منهم دورا غير الذي هم عليه اليوم؟
الأُمّة تنظر وتنتظر؟..
تنظر للعلماء وماهم فاعلون..
وتنتظر منهم أن يرضوا طموحها ويُلبّوا أشواقها ،فيجمعوا شتاتها ويداووا قروحها ويضمدوا جروحها ؟
فياليت شعري متى يكون وكيف يكون ؟
لقد تأخر العلماء وطال انتظار الأمة فلم يا ترى تأخروا ؟؟؟؟

أين الخلل ؟
هل يا ترى أخلدوا إلى الأرض واتبعوا الهوى ؛ واستحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ؟
أبداً أبداً ؟
فلا زال في أرومة العلماء من نحسبهم صادقين مخلصين الدُّنيا بزينتها عندهم لاتسوى بعرة ؟
فأين الخلل ؟؟
أهو ضعف قوتهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس ؟..
لا والله !..
فلا يهاب العدو إلا كلمتهم ولايرهب إلا من مواقفهم ؛ ولاتصدر الأُمّة إلا عن رأيهم ؛ بفتواهم تزلزل عروش ومن منابرهم تستنفر جيوش ؟؟.

فأين الخلل؟
سيظل هذا السؤال قائما ؟
فمن المجيب؟
أحسب أنّ الخلل الذي أبطأ بالعلماء ؛ وأضعف دورهم وقلل من فاعليتهم نحو أمّتهم ، جملة من الأ سباب:
أولا:
التباعد والتحزب.
الأمّة تزخر بالقيادات العلمية والدعوية والفكرية داخل بيوت الإسلاميين بمختلف ألوان طيفهم
لكن الخلل في تباعد هذه الطاقات عن بعضها وانغلاقها داخل أحزابها
مما ترتب عليه
ثانياً:
فتور العلاقات
ثالثاً:
ضعف الثقة
رابعاً:
عدم تبادل الخبرات وتبادل الأدوار
خامساً:
تكرار الجهود وتباين المواقف ؟؟
إلى غير ذلك من الأسباب .
ولئن كان كلّ ماسبق خللا فيصدق عليه أنه خلل بسيط!
والأفدح منه الخلل المركب؟
وهو أن بعض القيادات يحاول إقناع نفسه وغيره أنه منفتح على نِدّه أونظيره من الإسلاميين؟.
فإذا ماجئت تبحث عن ذلك الإنفتاح تجده لايتعدى لطف العبارة وطلاقة الوجه أحياناً ؟
إنّ أول خطوة يجب أن يخطوها العلماء حتى يلبوا مطالب أُمّتهم..
أن يتحولوا من حالة التباعد والتحزب إلى حالة التقارب والتكتل عند الأزمات التي تمر بها الأمّة؟.
لم لا يتنادى القائمون على هذه الكيانات ويعلنوا تحالفا لقيادة الأمة وقت الأزمة والشدة ؟

لماذا تقام تكتلات كبيرة لأعداء الإسلام، ونحن نمارس هواية التشرذم والتفرق ونكثر من عدد اللافتات والعناوين؟

أيقيم أعداء الإسلام دولاً طويلة عريضة على أفكار وكتب من اختراع بشر، بل هي من حثالة أفكار البشر، وكتاب الله بين أيدينا؟ وتفسيره بين ظهرانينا؟
وهو حبل الله المتين، وهو العروة الوثقى لا انفصام لها، ويبقى المسلمون على حالهم المزرية هذه؟

ألا يحق لنا أن نطمع بمطلب متواضع من العاملين في حقل الدعوة الإسلامية وهو التفكر بما يدور حولهم؟
وأن يتفق المسلمون فيما بينهم على تذليل الصعاب، على قدر ما يمكنهم الاتفاق؟
وأن يرتضوا لأنفسهم ما رضيه لهم الله ورسوله ﷺ في مجال الأصول: كتاب الله والسنّة الثابتة عنه ﷺ ، وإجماع الصحابة؟
فواقع المسلمين في هذه الأيام يضطرهم للمطالبة بالحد الأدنى من الاتفاق والتعاون والتنسيق، بدلاً عن التشهير والتمزيق، فنحن نمر بفترات حرجة لا نحتاج إلى التعاون والتنسيق بل إلى الانصهار في عمل كبير يعيد للمسلمين عزتهم وكرامتهم، ويشعرهم بالثقة المفقودة، يعيد إليهم الأمل والرجاء، إننا نحتاج إلى إنكار للذات بالدرجة الأولى، وإعمال الفكر في مستقبل المسلمين والإسلام، وتأتي الخطوة التالية بالعمل الدؤوب الذي لا يعرف الراحة، وإيجاد البرامج الجادة التي توحد ولا تفرق. إنّ الساعات الحاسمة في التاريخ هي الساعات التي تتحول فيها الأمة كلها إلى (ورشة عمل)، كلٌّ له مكانه وكل له مكانته، يشعر كل فرد أنه يشارك في البناء بل إنه ضروري لهذا البناء.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى