سياسةمقالات

بكري المدني يكتب: مع القائد مالك عقار – السودان إلى أين ؟!

(1)
إبراهيم شمس الدين من (أولو) إلى ليل الخرطوم!
بعد نحو 3 ساعات من الطيران كانت المروحية التى تقلنا لإقليم النيل الأزرق تحلق فوق جبال الانقسنا في الركن الذي يجمع بين السودان وجنوب السودان وكينيا
لا شيء يكشف أننا نطير فوق رئاسة الجيش الشعبي -قطاع الشمال فالجبال تغطي كل شيء وشخص وما لا تغطيه الجبال تتكفل بأمره الأشجار !
ما كادت الطائرة الصغيرة تستقر على الأرض حتى تدافع نحونا عدد من ضباط وجنود الجيش الشعبي على رتل من العربات والتى شقت بنا الطريق الى رئاسة جيش الحركة الشعبية ومقر القائد مالك عقار

الرئاسة عبارة عن مباني من القش بين سلسلة من الجبال يتوسطها مبنى ضخم من القش (كرنك)عبارة عن قاعة اجتماعات كبيرة إضافة إلى راكوبة فسيحة هي مجلس القائد إضافة الى عدد من القطاطي الداخلية للسكن والراحة

على رؤوس المباني وواجهاتها تنتشر أعلام الحركة والسودان فهذه رئاسة جيش الحركة ولكنها في نفس الوقت محل إقامة عضو المجلس السيادي بحكومة السودان الحالية

خرج القائد عقار في استقبالنا وبعد التحايا والضيافة اخذونا الى مبنى أخرى يبدو أقل درجة من مقر القائد لكنه الثاني من حيث التمييز على ما بدأ

كنت رفقة ضابطين عظيمين من القوات المسلحة أحدهما في المعاش والثاني قيد الخدمة إضافة إلى ضابط كبير في قوات الشرطة (سوف آتى لذكرهم ومهامهم في ذلك المكان لاحقا)

قال لى الجندي بالجيش الشعبي والذي صحبني الى قطيتي -هذا الجزء كان مخصصا لسكن نائب رئيس الحركة الشعبية (إشارة مهمة لإهتمام القائد عقار بضيوفه)

بدأ واضحا ان الحركة الشعبية قد اختارت منطقة أولو بعناية فائقة لتكون رئاسة للجيش الشعبي والمعقل الرئيسي له ومنطلق العمليات الحربية في الماضي فهذه المنطقة ظلت عصية على الحكومة وسجلت أعلى نقطة لخسارة القوات المسلحة فى محاربة التمرد – آلاف الشهداء من الجنود والعشرات من الضباط (أغلب قادة الجيش في الثلاثة عقود الأخيرة خدموا في أولو وحاولوا استعادتها بلا جدوى)!

أكبر خسارة كانت فقدان كتيبة كاملة للقوات المسلحة سنوات التسعينات مما دفع بالعقيد ابراهيم شمس الدين رحمه الله ان يبرق القيادة عاجلا من أولو إلى ليل الخرطوم (ظبي – ظبي)- ( أولو ترسانة من السلاح .قف. لاستعادة كرامة الجندي السوداني. قف. توظف كل إمكانيات الجيش السوداني لاستعادة أولو. قف )ولكن رغم رسالة العقيد شمس الدين والتى لا يزال القائد عقار محتفظا بها بقيت أولو صامدة تحت القصف الجوي وعصية أمام المدرعات الحربية وبالضرورة عقبة على طريق المشاة ومن بين كثير من النظريات والأساطير أعتقد ان السبب الرئيس لصمود أولو موقعها الجبلي الملتف في شكل حدوة حصان ومفتوح على إتجاه واحد تحت غطاء نباتي يخفي ما بينه وما تحته.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى