
حاوره: الطيب عبد الرحمن الفاضل
بيت الحكمة أو مجلس الحكماء اسم تردد في الأيام الماضية، ودار حوله لغط وخلط كبيرين، خاصة بعد المبادرة التي طرحها للخروج من المأزق السوداني الراهن، والتأسيس لبلد ناهض معافى.. وكان لابد من الجلوس لرئيس مجلس الحكماء الخبير الاسترتيجي المعروف البروفيسور محمد حسين أبو صالح، الذي ما إن تجلس إليه حتى ترى العلم يتدفق، والخطط تنثر هنا وهناك.. وتعيش بالأمل الذي يحدثك به هذا العالم الذي لم يستفد منه السودان، ولم تنتصح له حكومة الإنقاذ ولا حكومة الثورة.. جلسنا إليه فخرجنا بهذه الحصيلة الثرة من المعلومات.
*حدثنا عن مجلس الحكماء وقال :
هو أعلى مستوى في بيت الحكمة وهو فيه مستويات
*مقاطعاً: ماهو بيت الحكمة ؟
هو منصة سودانية جاءت لكي تحل إشكالية تتمثل في أن السودان غني بعلماء وبخبراء مبدعين ومبتكرين وحكماء لديهم خبرات ومعرفة عالية، خدموا الإنسانية داخل وخارج السودان بشكل مشرف، لكن في رأينا أن غياب هذه النخبة و سبب دورها السلبي هو غياب المنصة التي تجمعهم وتنسق معارفهم وتوجههم نحو الاهتمامات الوطنية، ولأجل ذلك أسسنا بيت الحكمة.. فهو ليس حزباً سياسياً، وهو غير مؤهل لخوض انتخابات، ودي (ما شغلتنا)، بل الهدف الوحيد أنه يؤسس لرؤية وطنية نشكل بها مستقبل السودان، الذي وهو البعد المفقود منذ 1956م.. وبيت الحكمة فيه ثلاثة مستويات؛ مجلس الحكماء، ومجلس الخبراء، والمجلس التنفيذي .
وبالنسبة لمجلس الحكماء؛ يضم علماء لهم خبرات قديمة، سواء قادة مجتمع، أو علماء وخبراء وأساتذة جامعات في كل المجالات، ولكن لابد أن يكون لهم قبول عند الشعب السوداني، وليس لديهم أية مشاكل أخلاقية أوفساد أو اتهامات، ولديهم حكمة ومعرفة.. و عضوية هذا المجلس لا يتعدون المائة.
*اذا كان عضو المجلس ذو تخصص وكفاءة في مجال محدد، هل يمكن أن يستفاد منه وهو ينتمي لجهة أو مؤسسة غير مقبولة لكل الأطراف؟؟؟
جزء كبير منهم سيعمل خلف الكواليس، وخاصة مجلس الخبراء، وهو مقسم بمنهج الإدارة الاستراتجية ونظريات الأمن الإنساني والأمن القومي، وهي تقسم الدولة إلى سبعة قطاعات: القطاع الأول: الاقتصاد وهو بدوره مقسم إلى دوائر مثل الزراعة والصناعة وغيرها، وبه أكثر من عشرين دائرة
يحتوي بيت الحكمة على 85 دائرة متخصصة يعمل فيها خبراء متطوعين بدون مقابل
القطاع الثاني: وهو الثقافي الاجتماعي فيه الثقافة والتعليم.
القطاع الثالث: السياسي ويشمل نظام الحكم والفساد والحوكمة وحقوق الإنسان.
القطاع الرابع: وهو العلاقات الخارجية وهو مقسم على حسب الأقاليم في العالم وبعض الدول بكون عنده أهمية بكون ملف مثلا ألمانيا وأمريكا بكون عنده دائرة خاصة به.
أما الخامس: هو القطاع الأمني، وفيه ما يلينا مثل الأمن الصحي والبيولوجي والنووي، بالإضافة للجيش.
القطاع السادس: الإعلام والمعلوماتية، فصلنا الإعلام نسبة لأهميته، وضعناه كقطاع لوحده فيه المعلومات والإحصاء والحكومة الرقمية.
والقطاع الأخير: العلوم والتقانة والبحث العلمي؛ وفيه الإنتاج العلمي والإبداع المعرفي والابتكار والإنتاجي التقني والمدني.
هذه خمسة وثمانون دائرة ونضع كل شخص في مجاله، ومهمة الدوائر عمل المهام الأساسية، حيث يتم وضع مقترح للرؤية الوطنية في كل تخصص من التخصصات، بجانب وضع الاستراتجية، لتساعد الحكومة في وضع الخطط المرحلية (أربع أو خمس سنوات)، وتساعدها في وضع الخطط السنوية.. وبذلك تكون داعمة للقرار الوزاري المعين.. وهذه الخبرات تخدم تطوعاً بدون مقابل، وهو علم يقدمه هؤلاء الخبراء خدمة للسودان.
المجلس الثالث: وهو المجلس التنفيذي الإداري.. وهذا هو بيت الحكمة، ويعمل على إنتاج الرؤية، وهي جاهزة الآن.. والخطة العاجلة للدولة أيضاً جاهزة.. وإذا تم تعيين حكومة جديدة غداً، يمكن أن نسلمها الخطة بسياساتها وآلياتها.
* نحن مناضلو فكر .. وثورتنا بدأت منذ العام 2007
*هل استفادت الحكومة السابقة أو الحالية من الخطط الموجودة؟؟*
بدون تردد أجاب: لا!!. وضعنا نظاماً مثل هذا قبل فترة من سقوط الإنقاذ، ولكن لم تجد الاستجابة، وطرحنا نفس الفكرة الآن ولم تجد القبول.. نحن بشرنا بهذه الرؤية من بداية الثورة.. وبهذه المناسبة المبادرة لم تطرح قبل شهر أو أقل كما يعتقد الناس، ولكن هي طرحت قبل ثلاث سنوات في ساحة الاعتصام في أبريل 2019م.. وتعتبر هي أول مبادرة سودانية طرحت على الهواء، وكنا نوجه الخطاب من مسرح الاعتصام، ولكن للأسف لم تتم الاستجابة.
والآن نعتبر أن الوضع أكثر خطورة.. ومحتاجون لأن نرتقي إلى مستوى “الوطن فوق الأجندة الضيقة والشخصية”، لأننا جميعاً سنذهب ويبقى الوطن، وقد لا نجد وطناً نصطرع عليه ولا كرسياً (نتقاتل عليه)!!.. من الأفضل أن نرتقي إلى الحس الوطني العالي، ونسمح للثمانية عشر شهراً الباقية ونحدد الأجندة التي من أجلها قامت الثورة.
*كيف تمرحلت الفكرة حتى إعلانها في يوم الخميس 26 يناير2022م؟؟
هذه ليست المبادرة الأولى.. بل الأولى كانت في أبريل 2019 ولكن أنا أقول لك وأنتم أول وسيلة إعلامية أبوح لها بهذا
* رؤيتنا ليست وليدة اللحظة .. بل بشّرنا بها منذ بداية الثورة وأعلناها في منصة الاعتصام
الحديث بهذا الفهم.
الشعب السوداني يهتم بثلاثة أنواع من النضال؛ هناك النضال السياسي التقليدي، وهذا قد يغيِّر الحكومة، حتى لو بصندوق الانتخابات، كما حدث في الانتخابات في عام 1955م، والانتخابات بعد ثورة أكتوبر 1964 وحكومة سر الختم الخليفة الانتقالية، والانتخابات بعد انتفاضة 1985م وحكومة الجزولي دفع الله الانتقالية.. ثلاثة انتخابات!.. فالانتخابات إذن قد تغيِّر نظاماً، لكن لا تؤسس نهضة.
أما النضال الثاني، نضال عسكري سواء إنقلاب عسكري، أو حركات مسلحة.. دي ممكن تغيِّر النظام، ولكن أيضا لا تؤسس لنهضة، بالعكس قد تدخل البلد في متاهات، فأنت تتلقى تمويلاً وضغوطاً خارجية، أو تصبح مطية لأجندات ضيقة داخلية وخارجية، أيّاً كان، لو في أو ما في، هي فقط تسقط النظام.
جات الثورة الشعبية وهي الوسيلة الشريفة الوحيدة في يد الشعب السوداني، وهي تسقط نظام ويمكن نسميها انتفاضة.
*مقاطعاً: هذه لا تسمى ثورة؟؟؟؟
ثورة لكن ليست كاملة، ولم تكتمل، وما نقوم به في المبادرة إكمال العناصر حتى تصبح ثورة كاملة، لأني أنا ثرت ضد معاناتي، وثرت ضد الفساد والتمكين والمحسوبية والعنصرية والجهوية والظلم إلخ.. وثرت ضد الممارسة السياسية التقليدية القائمة على الهتاف والحماس والخطب، بينما العالم يمارس العكس ..تبقى الثورة محتاجة العكس.. لاتريد فساد وإنما تريد حكم راشد وعدالة وهوية سودانية، لا تقول لي قبيلتك شنو؟ لا حزبك شنو؟ إنما أنا سوداني بس.. تريد أحزاب عصرية سياسية على ارتباط بمستوى إدارة المعرفة والابتكار ومحاربة للفساد وشفافية العطاءات.
* الثورة ليست كاملة .. ولن تكتمل إلا بتوافر عناصر وهذا ما نعمل عليه من خلال المبادرة
بالتالي الكلام الذي يحلم به الثوار، “السودان الجديد” الذي نحلم به لا يبنى بالشعارات ولا إسقاط’ أنا أسقطت نظام واسقطت رؤية قديمة”.. السؤال ما هو النظام البديل؟ وما هي الفكرة البديلة؟ ومن الذي ينتجها ؟ ومن الذي ينتج النظام البديل الموجود في صدور الثوار وفي شعاراتهم وهي 141 شعار، ونحن حللناها في أول الثورة هي تعبر عن قيام دولة مدنية عصرية قائمة على العدالة والمعرفة والإبداع والأخلاق، تؤسس لكرامة الإنسان السوداني والدولة السودانية، فيها سياسة تمارس بالعلم، وهويتي “سوداني وبس”، وتحقق تنمية متوازنة عادلة أي ولاية تكون أحسن من الثانية وهكذا، وفيها تفاصيل كتيرة.
وهذا لا يأتى بالحلم وإنما من خلال رؤية استراتجية، لذلك نحن أمام تحدي النضال الرابع الذي ظل مفقوداً منذ 1956، وهو النضال الفكري، لذلك نحن ثورتنا كمناضلي فكر بدات من 2007م
* هل أنتم الآن يطلق عليكم مناضلو فكر؟؟
نعم نحن مناضلون …
نواصل في الجزء الثاني
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



