ثقافةحوارحوارات وتحقيقات

الشاعر يوسف الدوش للطابية: بلاغ مجلس السيادة “إرهاب” وأسرتي تعيش حالة من الرعب

حاورته: تسنيم عبد السيد

في سابقة غير معهودة دوّن مجلس السيادة الإنتقالي في السودان، بلاغًا في مواجهة شاعر بسبب قصيدة تتحدث عن قضية ” فض الإعتصام”، وجد هذا الحدث اهتمتم كبير وردود فعل واسعة على منصات التواصل الإجتماعي، واعتبرها البعض رِدة على الثورة وشعاراتها التي تنادي بالحرية والعدالة، ( الطابية) استنطقت الشاعر يوسف الدوش حول البلاغ و تفاصيل أول جلسة للمحاكمة وكثير من المعلومات والحقائق..

من حق أي شخص ان يسأل من الذي فض الإعتصام

* ما القصيدة التي تسببت في تدوين بلاغ في مواجهتك من قِبَل مجلس السيادة؟

القصيدة تتحدث عن فض اعتصام القيادة العامة، وكانت ضمن عدد من القصائد التي ألقيتها في استضافة بقناة سودانية 24 قبل أكثر من شهر، وخرجت من الاستديو دون أية مساءلة من أي جهة.

 

*متى تم فتح بلاغًا في مواجهتك؟
البلاغ تم فتحه يوم 3 مارس الجاري.

* من الذي أمر بفتح البلاغ؟

رئيس المجلس السيادي قام بتفويض المُقدم حقوقي عزمي أحمد صالح لينوب عن مجلس السيادة في فتح البلاغ لدى نيابة المعلوماتية وكل الإجراءات التي يراها مناسبة، والتفويض موجود في النيابة.

* متى ومن الذي أخطرك بالبلاغ؟

تم إخطاري بالبلاغ وطلب المثول أمام المحكمة، عبر الهاتف من نيابة الصحافة والمطبوعات، وقتها كنت في مهمة عمل خارج الخرطوم، فطلبت من المحامي الذهاب للنيابة وتحديد مواعيد أخرى للجلسة الأولى التي كانت أمس “الأربعاء”.

*ماذا حدث في الجلسة؟

تم أخذ أقوالي وسُئلت عدة أسئلة تتعلق بتفاصيل القصيدة وماذا تقصد بهذه العبارة وتلك.

قلت للمتحري: “يعني في زول ما عارف”

*وبماذا أجبت؟

ردي كان واضحًا بأن القصيدة لا تُفسر والشعر لا يُحاكم، يغني المغني وكلٌ على ليلاه.. وقلت لهم أيضًا إذا كان يحق لأي شخص ان يسألني ماذا تقصد بهذا أو ذاك فمن حق أي شخص أن يُفسر ويُدون بلاغًا في مواجهتي.. فأنا غير مطالب بتفسير شعري لأي أحد، طالما لم أذكر اسم شخص أو أُسيء لأي فرد أو جهة.

*هل أجبت بعبارتك الشهيرة “يعني في زول ما عارف؟”

نعم أجبت بهذه العبارة في سؤال حول دواعي كتابة القصيدة، فقلت لهم إن مناسبة القصيدة هي حادثة فض الاعتصام “ومافي زول ما عارف منو الفضّ الإعتصام”.. وكل الناس يعلمون ذلك جيداً!!..
وأكدت لهم أن القصيدة تتكلم عن أحداث فض الاعتصام وبالتالي أي معلومة واردة في القصيدة مستقاه من التصريحات التي صدرت عن المجلس العسكري الانتقالي، وقتها، وأحاديثهم لوسائل الإعلام، بيانات رسمية موثقة وموجودة.

* القصيدة تتحدث عن فض الإعتصام؟

نعم، حادثة فض الاعتصام قضية رأي عام ومن حق أي شخص يسأل عن الذي حدث، ومن الذي تسبب فيه وحقوق الضحايا، وهناك لجنة مُكونة للفصل في قضية فض الاعتصام، الشهود فيها قرابة ال3000 شخص،

*هل كنت حضوراً أثناء مجزرة فض الاعتصام؟

للأسف الشديد لم اكن حاضراً ذلك الحدث، بسبب وفاة جدي قبل يوم واحد من فض الاعتصام، ما اضطرني لمفارقة ميدان الاعتصام لظروف العزاء، وفوجئت في اليوم التالي بأن اخواني واصدقائي ورفاق الترس قد قُتلوا وارتقوا شهداء، لهم الرحمة والغفران.

الشاعر لا يندم على قول الحق

* هل ندمت على كتابة القصيدة؟

مؤكد لا.. عمر الشاعر لا يندم على الحق، القصيدة عندما كتبتها لم يكن في الحسبان أن تجد كل هذا الاهتمام ويُفتح بسببها بلاغ من أعلى سلطة في البلد.. ولدي دليل يثبت أن طريقتي في الكتابة مباشرة ولا أميل للترميز كحال كثير من الشعراء..
ولدِيَّ قصيدة أخرى تم اعتقالي بسببها في العام 2015م.. أيضًا كانت عقب استضافة بقناة قوون الفضائية، وفيها أسماء رموز المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم وقتها: دارفور “كِبِر” والعاصمة ما فيها “الخضر”..
من وين نجيب ليهو الوقار
عشان يبقى نبي الله الخضر”

وفيها ايضًا: نافع وعلي عثمان.

* إذًا ليست المرة الأولى؟

نعم، ليست المرة الأولى، نعم، وحاليًا لا أجد مانعاً في كتابة قصيدة أورد فيها أسماء قادة الحكومة، فهذا شعر لا يُحاكم.

* هل في القصيدة اساءة لشخص أو إتهام لجهة ما؟

أبداً، ليست بها أية إساءات، وهذه أول سابقة يقدم فيها شاعر لمحاكمة بسبب قصيدة..
نعرف أن شعر الهجاء فيه إساءات واضحة، لكن انا لم أُسيء، انا تكلمت عن حق عام، فطالما أنك ارتضيت المنصب يجب أن تحترم آراء الناس في ما تقوم به بكل رحابة وسعة صدر،

في عهد الإنقاذ أيضاً تم القبض عليّ بسبب قصيدة

* هذه القضية تقدح في دعوات الثورة بالحرية والعدالة؟

تمامًا، في ظل النظام السابق عندما تم القبض علينا بسبب قصيدة كتبنا تعهد لجهاز الأمن وقتها بأننا لن نتناول هذه القصيدة في أي منبر، واُعتقلنا من أحد المنابر لذات القصيدة.

* في عهد الثورة يتكرر ما حدث معك بنظام الإنقاذ؟

الحمد لله الذي أذهب عنا نظام الإنقاذ الديكتاتوري، وقلناها مرارًا لم نخرج لأجل “بنزين وعيش وجاز”.. خرجنا لننال الحرية وحقنا في التعبير عن آراءنا وأفكارنا وتوجهاتنا بغير اعتراض.. ولكن ليست الحرية المطلقة التي تقود للفوضى، الحرية تعني أن يعيش الإنسان في بلده مُعززاً مُكَرماً، وإذا أساء يُسأل.. لا يوجد ما يمنع.. وهذا البلاغ ليس مصدراً للخوف بالنسبة لي، وإنما هو انتصار لما خرجت من أجله، انتصار للحرية وللاحتكام للقضاء، لكن يجب عدم تسييس العدالة، وألا تكون عرجاء، ونتحدى أي طاغية يحاول تكميم الأفواه، الشاعر هو لسان حال بلده.

*هل تم اعتقالك في هذه القضية؟

الحمد لله لم يتم حبسي كانت جلسة استماع لأقوالي فقط، وخرجت بضامن.

* كيف تتوقع أن تنتهي هذه القضية؟

حدث ما حدث حاليًا، ولا استطيع التكهن بمستقبل القضية، ولا نريد أن نسبق الأحداث.

* متى مواعيد الجلسة القادمة؟

الجلسة الثانية لم تُحدد بعد.

* قضيتك وجدت تعاطفاً كبير من الشعب ورواد مواقع التواصل الاجتماعي؟

أشكرهم جميعًا، وأقول: يوسف ممكن يكون اختيار رباني، لأكون في هذا الموقف بهذا الوقت، لكن الحادثة لن ترفع رقمي كشاعر فأنا منتوجي الشعري ليس ضخمًا، مقارنة بشعراء كبار تناولوا قضية فض الاعتصام كأمثال ازهري محمد علي، ولكن مسألة البلاغ اختيار رباني لاشعال الثورة من جديد في الشارع العام، فهناك شعراء أفذاذ سبقونا قدّموا قصائد أقوى شكلًا ومضمونًا.

* هل دخول رأس الدولة في مثل هذه البلاغات أمر طبيعي بالنسبة لك؟

التفويض الذي صدر عن مجلس السيادة يُخوِّل بفتح بلاغ ضد كل شخص إذا قال مثلًا ” المجلس العسكري فضّ الإعتصام” أو “وين حق الشهداء”.. واعتبرها بادرة جديدة لتكميم الأفواه وإرهاب الناس.

* مثل هذه القضايا تزعج الأسر والأهل، كيف تقَبّلوا الوضع؟

أهلي و أسرتي يعيشون حالة من الرعب، و والدتي قلقة، فهذا بالنسبة لها أمر مُرعب أن رئيس الدولة يفتح بلاغ في ابنها الشاعر بسبب قصيدة، فكل من حولي يعيشون حالة من الرعب، وهذا إرهاب من نوع جديد.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى