
تقرير: الطابية
أثار تقرير نشرته صحيفة The Guardian في 31 مايو 2026 اهتماماً واسعاً في الأوساط الإعلامية، بعد كشفه عن قرار شركة Sky البريطانية إنهاء شراكتها التشغيلية والاستراتيجية مع قناة Sky News Arabia المملوكة بالشراكة مع مجموعة IMI الإماراتية، في خطوة ربطها التقرير مباشرة بالجدل المتصاعد حول تغطية الحرب في السودان.
نهاية شراكة استمرت أكثر من عقد
بحسب التقرير، فإن سكاي البريطانية ستتخلى عن جميع أدوارها التشغيلية والإدارية في القناة الإخبارية التي انطلقت عام 2012 من أبوظبي، بينما ستحتفظ القناة بحق استخدام العلامة التجارية “Sky News Arabia” بموجب اتفاق ترخيص طويل الأمد. وستنتقل السيطرة الكاملة على القناة إلى مجموعة IMI الإماراتية التي كانت شريكاً مؤسساً في المشروع منذ بدايته.
وأشار التقرير إلى أن القرار لا يمثل مجرد إعادة هيكلة تجارية، بل يأتي بعد أشهر من نقاشات داخلية متزايدة داخل سكاي بشأن الخط التحريري للقناة العربية وطريقة تناولها لعدد من الملفات الإقليمية الحساسة، وعلى رأسها الحرب في السودان.
السودان في قلب الأزمة
أبرز ما كشفه تقرير الغارديان هو أن تغطية الحرب السودانية أصبحت نقطة خلاف رئيسية داخل المؤسسة الإعلامية البريطانية. ووفقاً للصحيفة، تصاعدت المخاوف داخل سكاي من أن بعض التقارير التي بثتها القناة العربية بشأن الصراع في السودان بدت متعارضة مع المعطيات التي قدمتها منظمات دولية وشهادات ميدانية مستقلة حول الانتهاكات الجارية في دارفور والفاشر.
وذكرت الصحيفة أن انتقادات وُجهت للقناة بسبب تقارير اعتبرها منتقدون محاولة لتقليل حجم الانتهاكات أو التشكيك في أدلة موثقة تتعلق بالأحداث في الفاشر، في وقت كانت فيه منظمات دولية وهيئات تحقيق أممية تصدر تقارير مغايرة.
أزمة تقرير الفاشر
استعاد التقرير واقعة إرسال القناة فريقاً إعلامياً إلى مدينة الفاشر في أواخر عام 2025، حيث بثت تقريراً يفيد بأن الأوضاع الأمنية والإنسانية شهدت تحسناً واستقراراً نسبياً. لكن التقرير أثار جدلاً واسعاً داخل السودان وخارجه، خاصة مع صدور تقارير أممية ومنظمات حقوقية تحدثت عن أوضاع إنسانية متدهورة وانتهاكات واسعة النطاق.
وأشار تقرير الغارديان إلى أن الحكومة السودانية كانت قد اتخذت إجراءات ضد القناة على خلفية تغطيتها للحرب، معتبرة أن بعض تقاريرها لا تعكس الواقع الميداني.
اتهامات بتضارب المصالح
ومن النقاط التي ركزت عليها الصحيفة وجود جدل بشأن بعض المراسلين العاملين في تغطية الملف السوداني، حيث أثيرت تساؤلات حول تضارب المصالح بعد تداول معلومات عن صلات عائلية بين إحدى المراسلات وشخصية مرتبطة بالإدارة المدنية التابعة لقوات الدعـ م السـ ريع. وقد اعتبرت هذه القضية من بين العوامل التي زادت التدقيق في تغطية القناة للحرب السودانية.
أبعاد تتجاوز السودان
رغم أن ملف السودان كان حاضراً بقوة في النقاشات، فإن تقرير الغارديان أشار أيضاً إلى أن قرار سكاي يأتي ضمن مراجعة أوسع لسياسة العلامة التجارية التي تتبعها الشركة المالكة Comcast. فقد سبق للشركة أن أنهت ترتيبات مشابهة في أسواق أخرى، من بينها أستراليا، في إطار إعادة تنظيم نشاطها الإعلامي العالمي.
دلالات القرار
تكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تمثل، بحسب مراقبين، أول إقرار علني من مؤسسة إعلامية غربية كبرى بوجود إشكالات تحريرية مرتبطة بتغطية الحرب السودانية داخل إحدى أبرز القنوات الإخبارية العربية.
ويكشف هذا الخلاف الوجه الإعلامي للعدوان الإماراتي ضد السودان كما تعكس حجم الجدل الدولي المتزايد حول السرديات الإعلامية التي تروجها الإمارات بشأن الحرب في السودان، والدور الموجه الذي تلعبه بعض المؤسسات الإعلامية الإقليمية في تشكيل الرأي العام حول الصراع في السودان.
وبينما تصف سكاي القرار بأنه تحول تجاري وتنظيمي في المقام الأول، فإن توقيته والجدل الذي سبق اتخاذه جعلا من الملف السوداني أحد أبرز العوامل التي استحوذت على اهتمام المتابعين عند قراءة هذه الخطوة وتداعياتها الإعلامية والسياسية.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



