حوار

المدير العام لمالية الجزيرة، د. علي خليفة: في أي لحظة قد نضع موازنة الولاية تحت تصرف المجهود الحربي

 

 

دخلنا مقر وزارة المالية بولاية الجزيرة، لإجراء حوار مع الرجل الثاني في الوزارة، المدير العام لوزارة المالية، د، علي خليفة للوقوف على الجهد الذي تم بذله والأوضاع بالولاية.
تطرقنا مع دكتور خليفة في هذا الحوار، إلى البدايات، الأيام الأولى بعد تحرير الجزيرة، فالبدايات دائما متعثرة، لكن وزارة المالية التي نقلت تجربتها من المناقل وطبقتها في ود مدني قللت من تعثر البدايات هذا.
طفنا مع دكتور خليفة على هموم وشواغل المواطنين، التعليم والصحة والمياه، التنمية والمجهود الحربي، المعلمين ومتأخراتهم، المعاشيين ومستحقاتهم، التدريب وبناء القدرات، التوظيف وغيره من الملفات.

وهذا كان رده:

حاوره: الطيب إبراهيم

* كيف تجاوزتم الأيام الأولى عقب تحرير ود مدني؟

تجاوزنا تلك المرحلة بعمل لوجستي وجماعي كبير، كنا في المناقل ونشاطتا هناك كان داعم لنا، وسهل لنا كثيرا، وصلنا ود مدني بعد التحرير مباشرة وشرعنا فورا في تشكيل أتيام للصحة ومياه الشرب ، كنا نقوم بشحن الجازولين من المناقل بالتناكر لتشغيل آبار مياه الشرب في ود مدني ونقلنا ألواح الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار التي لا تعمل بالمولدات، كوزارة مالية كان علينا توفير الموارد المالية ليستمر هذا النشاط ونجحنا الحمد لله في تشغيل آبار مياه الشرب لأن سكان ود مدني عادوا سريعا، وبعضهم عاد في اليوم الثاني لتحرير المدينة وكان لزاما علينا أن نوفر لهم كمرحلة أولى مياه الشرب النظيفة.

* ماهو مصدر الموارد المالية في تلك الفترة؟

كان يعتمد بشكل كبير على أنشطة القطاع الشرطي، الجوازات والسجل المدني وغيره، وكان موجها للمجهود الحربي وبعد تحرير ود مدني خصصنا جزء منه للتنمية، ونقلنا الموازنة في المناقل لود مدني، وواجهتنا قلة الكوادر، واستعنا بسكان ود مدني الذين لم يغادروا المدينة ، وعملنا على توفير المال ليستمر العمل بدولاب الولاية، وكنا ننقل الأموال من المناقل في الشاحنات العسكرية لعدم وجود بنوك بود مدني، واستطعنا بهذه الطريقة توفير الخدمات الأساسية الأولية.

* الآن بعد أكثر من عام من تحرير ولاية الجزيرة، ماهو دور الوزارة في تنمية الولاية؟

بدأنا بالطاقة الشمسية لكونها واحدة من مشاريع التنمية، وجلبنا أكثر من ثلاثة آلاف وحدة طاقة شمسية لمعالجة مشاكل الصحة والتعليم، وفي المحليات نفذت الوزارة نشاط تنموي في مجالات الصحة والمياه.
لكن خلال هذا العام 2026، آلت مسألة التنمية بشكل كامل للمحليات، كل محلية تقوم بالتنمية وفق مواردها المتاحة ووزارة المالية بالولاية ملتزمة بالتعليم والصحة والطرق وحفر آبار جديدة للمياه.

* على غرار التنمية، مالذي قامت به الوزارة في ملف الإجلاس بالمدارس؟

وزارة المالية بالولاية اشترت 6 ألف وحدة إجلاس، بتكلفة 12 مليار جنيه ونسدد الآن في المديونية، وفيما يلي الوزارة الاتحادية التزمت بدعم 40 ألف وحدة، ومسألة توزيع هذه الوحدات من اختصاص وزارة التربية والتوجيه.

* ما الخطوات التي قمتم بها فيما يلي التدريب وبناء القدرات؟

في وزارة المالية نعتبر عام 2025 عاما استثنائيا في مجال التدريب والورش والسمنارات، كل شهر تقريبا كنا نقيم دورة وورشة وتنوعنا في شكل المادة المقدمة، وشملت حتى الإرشاد النفسي.

* هناك تكدس واضح للصفوف في الطلمبات، كيف تنظر لأزمة الوقود بالولاية؟

أصدقك القول، لا نعاني من أي أزمة أو شح في الوقود، سبب هذا التكدس، أن مستوردي الوقود كلما يريدون تحديد سعر يكتشفون أن السعر تغير في بورتسودان، وهذا دفعهم لضخ كميات قليلة في الطلمبات، لتذبذب سعر الوقود وارتفاعه المتكرر بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.
على مستوى الولاية لا نعاني من مشكلة في الوقود، وقوانيننا مرنة، فتحنا الاستيراد لأي كمية، وما يلينا في هذه النقطة هو استخراج التصاريح، وقد قمنا بذلك.

* التكدس لا يزال موجودا بالطلمبات؟

عادة عندما يتغير سعر المنتج يحدث هلع للمواطنين وهذا سلوك شائع، فمن حوجته جالونين سيشتري أربعة ومن حوجته أربعة يشتري ثمانية ويحدث التكدس، وبخلاف هذا السلوك، هناك سلوك آخر، متمثل في طمع الوكلاء، يدفع هذا الطمع الوكيل إلى عدم ضخ الوقود المناسب طمعا في زيادة أسعاره.

* هل هناك قرار بمنع الركشات والمواتر غير المرخصة من التزود بالوقود؟

نعم، لن نزود أي ركشة أو موتر غير مرخص بالوقود، لأن وجود مركبة غير مرخصة تمثل تهديدا أمنيا، وهذا قرار متفق عليه.

* ماهو الدور الذي قامت به وزارة المالية في تسريع عودة الحياة وتوفير السلع في الأيام الأولى بعد تحرير الولاية؟

فور عودتنا من المناقل، شكلنا غرفة طوارئ من مهامها توفير السلع وانسيابها داخل الولاية، وكانت معنا إدارة التجارة وعادت معنا لود مدني، وكنا حريصين في الأيام الأولى أن السلع التي تدخل للولاية يتم توزيعها للمواطنين داخل إطار الولاية نفسه، وهذه الخطوات ساهمت في استقرار السلع منذ الأيام الأولى بعد التحرير.

* كم نسبة تغطية برنامج إيصالي بالولاية؟

النسبة 60% الآن، لكن بحلول الأول من مايو المقبل نتتطلع لترتفع إلى 90%، هناك مشاكل تواجهنا تتمثل في أن البرنامج حتى اللحظة لم يغطي المحليات، وذلك بسبب تعقيدات لوجستية متعلقة بالكهرباء وتوفر شبكة الإنترنت، ولغاية ما يصل البرنامج لكل المحليات، فإن وزارة المالية ملتزمة بتطبيق القرار 149 والخاص بالزام أي وحدة حكومية بعدم التعامل بالنقد، لا نتعامل بالكاش مطلقا لا نستلم بالكاش ولا ندفع كاش، لكن القرار 149، لن ينسينا التركيز مع برنامج إيصالي ، وهو برنامج مبني على إيصال 15 الإلكتروني لكن جاء في نسخة أفضل وبطفرة مريحة وسلسة، ونتمنى أن تعمم الخطوة على كامل الولاية ولا نزال نتعامل حتى الآن مع 11 بنكا، وهى البنوك التي تمتلك تطبيقات بنكية إلكترونية.

* ما رؤيتكم لحل مشكلة متأخرات العاملين؟

من المهم الإشارة إلى إن المرتبات تعادل 63% من موازنة الولاية، وتم دفع حتى مرتب مارس الماضي، وهى نسبة كبيرة، لكنها كانت أكبر من ذلك ووصلت حتى 70%، لكن في ميزانية 2026، اعتمدنا على استنهاض موارد الولاية، والخطوة نجحت في تقليص نسبة المرتبات وتناقصت حتى 63% كما أشرت بدلا من 70%.

* لا تزال نسبة المرتبات كبيرة؟

إذا نظرت للشرائح أصحاب هذه المرتبات،فقد تكون النسبة مقبولة، لأن المعلمين وموظفي الصحة وحدهم يشكلون 85% من مجموع العاملين بالولاية، وهذا يشير إلى أن التعليم والصحة في سلم أولويات حكومة الولاية.

* بما أن المعلمين وموظفين الصحة يشكلون هذه النسبة الكبيرة من العمال، فإن المتأخرات أكبر في هاتين الشريحتين، ومع ذلك لم نشهد إضراب لهذه الشرائح، مادوركم في استقرار التعليم رغم المتأخرات هذه؟

قد لا تتوفر موارد حاليا لتغطية المتأخرات، لكننا لم نقف مكتوفي الأيدي وإنما عملنا بدائل أخرى، مثلا بدأنا معالجة بدل الوجبة ودفعنا 30 ألف كل سنة للموظفين، وهو ما ولد ثقة بين الوزارة وهذه الشرائح، وأدى لاستقرار العام الدراسي.
وفيما يلي المعاشيين، كانت لدينا متأخرات مع صندوق المعاشات وتوصلنا معهم لاتفاق وأصبحنا ندفع لهم أكثر من 300 مليون شهريا، والمعاشيين أصبحوا يستلمون معاشهم بانتظام وفقا لهذا الاتفاق، بجانب ذلك تم تسديد أي متأخرات للأعوام 2023 و 2024 و2025، بل حتى المديونيات المتراكمة للولاية من العام 2023 تم تسديدها، والمتأخرات جاءت بسبب أن المرتبات كانت تدفعها الحكومة الاتحادية، ومع زيادة نسبة المرتبات صار ما يأتينا من الحكومة الاتحادية لا يكفي للمرتبات فنقوم بتكملته من مواردنا وهذا خلق عجز أدى لظهور متأخرات، وساعين خلال الفترة المقبلة على معالجة جزء من هذه المتأخرات، مثلما قمنا سابقا بمعالجة نسبة الأربعين بالمائة في الستة أشهر من العام 2023، ومتبقي لنا 6 أشهر في مرتب 2024، وقمنا بمخاطبة وزارة المالية الاتحادية بهذه المتأخرات وسلمناهم خطابا بالخصوص.

* ما الجديد في ملف التوظيف؟

لدينا عجز حاليا في الكادر العامل بالقطاع المالي، متحصلين ومحاسبين وأمناء مخازن، وفرنا وظائف لنحو 225 لهذا القطاع و300 فرصة للصحة، وتم إجراء المعاينات، وتبقى لنا قطاع التعليم ، نحن اعتمدنا ألف وظيفة لهذا القطاع والحكومة الاتحادية التزمت بخمسة ألف وظيفة.

* ماهو دور الوزارة في دعم المجهود الحربي؟

بدأنا في دعم المجهود الحربي ونحن في المناقل، حيث وظفنا منذ اللحظات الأولى مواردنا في دعم المجهود الحربي بقطاعاته المختلفة.
ونحن في المناقل كنا نفكر في كيفية استقرار المدينة واستقرار 24 القرشي وبدأنا قي توظيف الموارد ومنحنا المجهود الحربي أكثر من خمسين بالمائة، في المناقل كنا ندفع للمجهود الحربي كل أسبوع وهو ما ساهم في عملية تحرير الولاية، ودعم المجهود الحربي مستمر ولغاية تحرير السودان سنظل ندعم المجهود الحربي. بل فإننا نعتبر مال الولاية هو مال المجهود الحربي، وموازنتنا موزعة بين الإعمار والمجهود الحربي وتحت أي لحظة يمكن أن تتحول كل الميزانية للمجهود الحربي، لأن الجانب الأمني أولوية وبدون أمن لن تكون هناك تنمية ولا استقرار ولا إعمار.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى