
رصد: الفاتح عبد الرحمن
انتشرت قبل أيام في وسائل التواصل الاجتماعي صورٌ لبعض الشباب والفتيات وهم يتجولون داخل مسجد النيلين بأمدرمان في رحلة سياحية كما نُقل، ما حدا ببرنامج الدين والحياة الذي تبثه قناة طيبة الفضائية، لتخصيص حلقة عن السياحة في المساجد، استضاف فيها فضيلة الشيخ الدكتور محمد عبد الكريم الشيخ “رئيس تيار نصرة الشريعة ودولة القانون” للحديث فيما يتعلق بحُرمة المساجد وبعض الأحكام المتعلقة بها.
وذكر الشيخ محمد عبد الكريم في مستهل كلامه عن الحادثة أن هؤلاء الشباب والشابات أرادوها زيارة سياحية فيما يبدو، وقال أنه لا يتهمهم بأي غرض غير نقص الفقه فيما يتعلق بحرمة هذا المكان، أي المسجد.
وقال الدكتور محمد عبد الكريم إن المساجد هي بيوت الله، وهذه النسبة تكفيها شرفاً، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (أحب البقاع إلى الله المساجد)، وأضاف الشيخ عبد الكريم أن الله تعالى أذن برفع المساجد في الأرض رفعةً لا تكون معها ذلة ولا وضاعة، ورفع عُمّارها وقُصّادها الذين يقصدونها على الوجه الذي يحبه الله تعالى، فقال في سورة النور (في بيوتٍ أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله… الآية).
ونبّه الشيخ إلى أن ما رفعه الله تعالى من الأشياء، لا يمكن أن يضعه أحد، وقد وصف الله تعالى في هذه الآية من يعمر مساجد الله ويذكر فيها اسمه، بأنهم رجال، وهي لا تدل على الجنس بقدر ما تدل على الصفة، مبينا أن الله تعالى مدح عُمّار المساجد وذكر صفتهم بقوله (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر… الآية) فذكر الله تعالى في هذه الآية أن عمارة المسجد تكون من جهتين: حسية ومعنوية. فالجهة الحسية تكون بالاعتناء بالمسجد من جهة بناءه وتأثيثه ونظافته إلى آخر ذلك. وهذه الجهة الحسية تقود للجهة المعنوية كما ورد في الآية.
وأشار الشيخ محمد عبد الكريم إلى أن المقصود بهذه المساجد هو إقامة دين الله والتوحيد والدعوة للإسلام وإلى الجهاد في سبيل الله الذي يُقصد به في الدرجة الأولى جهاد الكلمة وتحريض الناس على الجهاد الحقيقي. فكل ذلك داخلٌ في العمارة المعنوية لهذه المساجد.
وبسؤاله عن حدود حرمة المساجد وكيف تُعرف، قال الدكتور محمد عبد الكريم أن الحديث عن حُرمة المسجد يتصل بالمقصد الذي كانت من أجله هذا المسجد، وكما ذكرنا فإن المقصد من المساجد هو إقامة ذكر الله عز وجل، وبالتالي هذه المساجد يجب أن تُطهر من كل ما يناقض الذكر، ولذلك قال الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل (أن طهرا بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود)، فصيانة المساجد وتهيئتها للعبادة، يعد من التطهير لها، وكذلك كل ما يُدنّسها من الأشياء الحسية أو المعنوية، ينبغي صيانتها منها.
وأوضح الشيخ عبد الكريم أن على الرجل والمرأة أن يحتشما ويسترا عورتيهما عند دخولهما المسجد؛ فعورة الرجل ما دون السرة إلى الركبة، وعليه أن يغطي كتفيه عند الصلاة، أما المرأة فعليها أن تستر رأسها داخل المسجد.
وبسؤاله عن آداب زيارة المسجد، قال الدكتور محمد عبد الكريم أن هذه الآداب ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (إذا أتيتم الصلاة، فأتوها وعليكم السكينة والوقار) والسكينة هنا بمعنى الطمأنينة، والوقار هو الهدوء.
أما رده عن سؤال اشتراط الوضوء لدخول المسجد ولو في غير وقت الصلاة، قال عبد الكريم لا يشترط الوضوء لذلك، ولكن من آداب دخول المسجد ألا يجلس المسلم قبل أن يصلي ركعتين، ولا يمكنه ذلك بغير وضوء، وحتى وإن لم يأت في وقت الصلاة، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين).
وبسؤاله أيضاً عن وجود مانع من ذهاب المسلم للمسجد لا لغرض التعبد فيه، وإنما لزيارة المعالم التاريخية بداخله مثلاً، قال الشيخ محمد عبد الكريم أنه لا بأس في ذلك، ولكن بشرط أن يتأدب بآداب دخول المسجد المذكورة آنفاً، كما أن وجود النساء داخل حرم المسجد ليس فيه مشكلة طالما كان ذلك وفقاً للضوابط الشرعية.



