تقاريرسياسة

تعثُّر مبادرات حل الأزمة السودانية.. تباين رؤى أم صراع مصالح

تقرير: منال صديق محمد

كشفت تقارير صحافية عن تعثّر قيام مؤتمر جمع المبادرات وقالت التقارير إنه حتى الآن لم يتم توصل اللجنة إلى أي نتائج خاصة بجمع المبادرات المطروحة في الساحة السياسية في مبادرة واحدة، وأرجعت الأمر إلى تباينات في الآلية الرباعية، وهذا يؤكد أن دمج المبادرات كواحدة من وسائل التوافق وتجميعها في نقطة واحد أمر صعب.
هذا ويشهد السودان تعقيدا سياسيا وتدهورا اقتصاديا مريعا منذ بداية الفترة الانتقالية وتطور بصورة كبيرة بعد قرارات الفريق عبدالفتاح البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 التي اعتبرها البعض إجراءات، والبعض الآخر البعض (انقلابا)، ويراها آخرون خطوات تصحيحية لمسار الفترة الانتقالية.
وكانت الفترة السابقة قد شهدت الكثير من المبادرات لحل الأزمة السياسية الطاحنة وكان هنالك الكثير من التحركات الإقليمية والدولية وحتى المحلية بطرح المبادرات والإعلانات السياسية لحل الأزمة، وقد تم طرح عدد من المبادرات للمساهمة في تجاوز الوضع السياسي الراهن الذي يزاد سوءًا يوما بعد يوم.
على رأس تلك المبادرات المبادرة الأممية برئاسة المبعوث فولكر بيريتس، بالإضافة إلى مبادرة الإيقاد ومبادرة الاتحاد الإفريقي وأخرى من جنوب السودان، ومحليا برزت خريطة طريق من حزب الأمة القومي كأول المبادرات، ومبادرة مدراء جامعات سودانية، ثم جاءت مبادرة الخليفة الطيب الجد تحت عنوان “نداء أهل السودان للوفاق الوطني”، ومبادرة “الثورية”، ومبادرة عقار وغيرها من المبادرات التي لم تبارح مكانها.
أنتقلت تلك المبادرات إلى شكل جديد من أشكال الطرح حيث انصهرت بعضها ببعض، على سبيل المثال التوافق مابين الجبهة الثورية الآن والآلية الثلاثية، وصارت شكلا لانصهار المبادرات، وتطورت المبادرات ودخلت وساطة جديدة لما سُمي بالآلية الرباعية المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا السعودية والإمارات التي أطلعت بدور الوسيط المباشر في دعم المشاورات التي قادتها بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الآفريقي في إطار الآلية الثلاثية لإنهاء الأزمة السياسية بالبلاد، وجرت المشاورات حول الجهود المبذولة لانطلاق الحوار السوداني بمساعدة الآلية الثلاثية والآلية الرباعية للتوصل إلى حل للأزمة السياسية الراهنة، لكنها واجهتها عقبات وخرجت تقارير تكشف فشل الرباعية في جمع المبادرات المطروحة.

تبايات متعددة
تتجه الأزمة لمزيد من التعقيد مع احتمال وصولها مرحلة تفرض واقعا جديدا فعدم قبول المبادرات المحلية والدولية المتعددة ناتج عن اختلاف التقديرات والتباينات في تفسير الأطراف المختلفة لأصل الأزمة، وهذا ما أكده الأستاذ خالد ماسا الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في تصريح له لقناة النيل الأزرق في برنامج بعد الطبع قائلا: “إن التعقيد الأول في هذه الطاولة تناسل المبادرات، فالمبادرة لحل الأزمة مطلوبة ولكن كثرتها تعقد المشهد السياسي أكثر مما هو عليه الآن، مشيرا إلى التباين الواضح في المبادرات المطروحة مع عدم وجود قواسم مشتركة فيما بينها، فهنالك أقصى تفويض الموسسة العسكرية لحكم الفترة الانتقالية وإبعاد المدنين بشكل كامل جزء من طرح المبادرات كما هنالك طرح ثاني يطالب بالعودة إلى ماقبل 25 أكتوبر والشراكة مع المكوّن العسكري تأسيسا على الوثيقة الدستورية القديمة سواء كان من التوافق الوطني أو ممن غيره، كما هنالك تيار آخر يتكلم عن إبعاد المكون العسكري بصورة كاملة عن المشهد السياسي، وهنالك تيار المقاومة وتجمع المهنيين والحزب الشيوعي وبعض المكونات النقابية تتكلم عن أن فكرة المبادرة أصلا غير مطلوبة ويتحدثون عن إسقاط حكومة الأمر الواقع من بعد قررات البرهان 25 أكتوبر من العام المنصرم والإتيان بحكم انتقالي ديمقراطي، وهذا لن يدع المبادرات تنجح، ويعتبر مؤشرا لمدى التباين في تلك المبادرات، مشيرا إلى التبيانات في الآلية الرباعية كواحدة من الجهات المبادرة، وتسوق لأحد التيارات من تلك المبادرات وهي تيار العودة لانتصاف الحكم مابين المكون العسكري والمدني والعودة للشراكة والتسوية السياسية وفقا للمبادرة التي تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات والسعودية، وهذه التباينات فيها مواقف منها انسلاخ الإمارات والعودة مرة أخرى وفقا للتباينات في الرؤي والموافق من المشهد السياسي بالسودان باعتبار كل محور يدعم تيار معين أو مبادرة محددة، ويرى ماسا المحلل السياسي أن فكرة الجمع بين المبادرات في إصلها بها نوع من الإستحالة مرجعا سبب ذلك للتباين البعيد جدا فيما بينها.

في المبادرات المطروحة مع عدم وجود قواسم مشتركة فيما بينها، فهنالك أقصى تفويض الموسسة العسكرية لحكم الفترة الانتقالية وإبعاد المدنين بشكل كامل جزء من طرح المبادرات كما هنالك طرح ثاني يطالب بالعودة إلى ماقبل 25 أكتوبر والشراكة مع المكوّن العسكري تأسيسا على الوثيقة الدستورية القديمة سواء كان من التوافق الوطني أو ممن غيره، كما هنالك تيار آخر يتكلم عن إبعاد المكون العسكري بصورة كاملة عن المشهد السياسي، وهنالك تيار المقاومة وتجمع المهنيين والحزب الشيوعي وبعض المكونات النقابية تتكلم عن أن فكرة المبادرة أصلا غير مطلوبة ويتحدثون عن إسقاط حكومة الأمر الواقع من بعد قررات البرهان 25 أكتوبر من العام المنصرم والإتيان بحكم انتقالي ديمقراطي، وهذا لن يدع المبادرات تنجح، ويعتبر مؤشرا لمدى التباين في تلك المبادرات، مشيرا إلى التبيانات في الآلية الرباعية كواحدة من الجهات المبادرة، وتسوق لأحد التيارات من تلك المبادرات وهي تيار العودة لانتصاف الحكم مابين المكون العسكري والمدني والعودة للشراكة والتسوية السياسية وفقا للمبادرة التي تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات والسعودية، وهذه التباينات فيها مواقف منها انسلاخ الإمارات والعودة مرة أخرى  وفقا للتباينات في الرؤي والموافق من المشهد السياسي بالسودان باعتبار كل محور يدعم تيار معين أو مبادرة محددة، ويرى ماسا المحلل السياسي أن فكرة الجمع بين المبادرات في إصلها بها نوع من الإستحالة مرجعا سبب ذلك للتباين البعيد جدا فيما بينها.

مصالح ذاتية وحزبية:
حل الأزمة السياسية يكمن في ضرورة التسوية السياسية بين الأطراف السودانية حيث لا يوجد طريق غير التوافق والجلوس والتنازلات الحاسمة وجعل مصلحة السودان هي العليا والتنازل عن المصالح الذاتية والحزبية , وهذا ما أشار اليه الأستاذ مصطفى أبو العزائم الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في تصريح له لموقع(الطابيه): “توجد الكثير من المبادرات في الساحة للخروج مما نحن فيه الآن من أزمات، ويجد بها الكثير من التوافق، لكنها بحاجة إلى لجنة وطنية تجمع كل هذه المبادرات  والتوافق على مبادرة واحدة، جامعة مانعة، يرى فيها الجميع أنفسهم، لأن ذلك هو بداية التوافق والوفاق المنشود، وإن لم يحدث ذلك فإن آمال هذا الشعب ستتبخّر ، ولكن مايحدث العكس المزيد من الشقاق والذي لا يقود إلى المزيد من الأزمات التي بدورها تقود إلى الفراق محذرا من خطورة عدم التوافق والوفاق السياسي، التي ستقود إلى مفترق طرق ويؤدي إلى نهاية غير سعيدة ، خاصة مع تنامي دعوات الانفصال التي تجد من يغذيها من بعض أدعياء السياسة الذين لايرون في كل المشهد إلا أنفسهم ومصالحهم، دون مراعاة لوحدة الوطن، وبعضهم يريد أن يقاتل من أجل مصالحه دون مراعاة لنتائج الحرب التي تروع الآمنين، وتشرد المستقرين  وتدفع بالآلاف إلى المجهول،  مطالبا السياسين وأهل الصحافة والإعلام، وقادة منظمات المجتمع المدني، وأهل العلم والتعليم، وقيادات المهنيين بضرورة تكثيف الجهود للتوافق قبل فوات الأوان, ورأي ضرورة الدعوة لعقد لقاء كبير موسع لايستثني أحداً، تتم فيه المدارسة حول كل المبادرات المطروحة، وأن يقدم أصحاب المبادرات أفكارهم وآراءهم بكل حرية، على أن يتم دمج المشترك في كل تلك المبادرات لنخرج بما يرضي الجميع.

خلاصة:
رغما عن كثرة المبادرات المطروحة في الساحة لحل الأزمة السياسية إلا أنها تعقد من جهود حل الأزمة السياسية بدلاً عن تطويقها لعدم اتفاق الأطراف، وتشير قراءة الواقع إلى أنها مبادرات تنافسية بين مجموعات وأخرى يلعب انعدام الثقة دورا في عدم الاتفاق على إنجاحها، رغما عن تحذير الخبراء والمحللين من اتجاه السودان نحو الهاوية وتزايد فرص التدخل الدولي تحت ذريعة (َأسباب إنسانية) خاصة أن الأوضاع المعيشية بالبلاد تُشعر ببوادر ظهور مجاعة.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى