تقاريرسياسة شرعية

الاتحاد السوداني للعلماء يوجه خطاب مناصحة للقبائل حول أحداث الفتنة في غرب دارفور

الخرطوم: الطابية
وجه الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدعاة، رسالة مناصحة لعموم المسلمين، خصوا بها ما وصفوه بمجتمع القبائل من النظار والشيوخ والعُمد والأفراد، حول الاحتراب والاقتتال الذي وقع في مدينة الجنينة ولاية غرب دارفور بين بعض قبائلها.
ودعا الاتحاد، في بيان أصدره اليوم، جميع أطراف النزاع إلى التعقُّل وضبط النّفس ووضع السلاح وإيقاف الحشد والتصعيد ، وانتظار مايقول ويحكم به أهل الحل والعقد والأجاويد.
وذكر الاتحاد أطراف النزاع بالتمسك والاعتصام بكلمة الإسلام وملة المسلمين “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، مشدداً على عصمة الأنفس وحرمة الدماء، وعظم قدر الإنسان عند الله عزّ وجل، وأن سفك الدماء بغير الطريق الذي شرعه الله هو أعظم الأعمال عند الله جرماً وأكبرها إثماً، وأن روح فرد واحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أعظم عند الله عزّوجل من زوال الدنيا، وأعظم حرمةً عندالله من كعبته المشرفة.
وناشد الاتحاد في بيانه، المؤمنين بالله ورسوله، تعظيم ماحرّم الله، وحذرهم من التعدي على حدوده.
وفيما يلي تنشر الطابية نص البيان:

♦ بيان الاتحاد في أحداث الجنينة

الحمدلله القائل {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ } [المائدة:32].
والصلاة والسلام على رسوله القائل: (كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ، إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا ، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) رواه أبو داود والنسائي
أمابعد
فقد تابع الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدُّعاة أنباء الاحتراب والاقتتال الذي وقع في مدينة الجنينة ولاية غرب دارفور بين بعض قبائلها ؛ بعد أن نزغ الشيطان بينهم ، وكلهم قبائل مُسلِمة تَشهدان أن لا إله إلّا الله محمدٌ رسول الله
وقد راعنا كما راع كُلّ مسلمٍ إزهاق تلك الأنفس المسلمة وإراقةُ دمائها بغير حقٍّ
ولمّا كان جنس هذا الاقتتال والاحتراب قد تكرر وقوعه في مختلف بقاع السُودان
فإنّ العلماء والأئمة والدُّعاة
يتوجهون بهذه المناصحة لعموم المسلمين في كُلِّ البلاد ويخصون بها مجتمع القبائل ، سواءً النُّظّار أوالشيوخ أوالعُمَد أوالأفراد
عسى الله أن يصلح بها ذات البين ويحقن الدِّماء ويبسط الأمن على العباد والبلاد
فنقول وبالله التوفيق
♦ أولاً: ندعوا جميع أطراف النزاع إلى التعقُّل وضبط النّفس ووضع السلاح وإيقاف الحشد والتصعيد ، وانتظار مايقول ويحكم به أهل الحل والعقد والأجاويد .
♦ ثانياً: نُذكِّرجميع أطراف النزاع بالتّمسُك والاعتصام بكلمة الإسلام ومِلّة المسلمين
لا إله إلّا الله مُحمّدٌ رسول الله
وأنّ الأنفس المؤمنة بالله معصومة، وحرمتها عند الله كبيرة، والاعتداء عليها من الموبقات ومن أكبر الكبائر وأشد المنكرات.
♦ ثالثاً: إنّ الإنسان عظيم القدر عند الله ولذلك خلقه بيديه ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته ؛وما أبلغَ قولَ العليِّ القدير في شأن الإنسان: ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ الحجر: 29
ولعظم هذه النفس الإنسانية
جاء في السُنّةِ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ : (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ) رواه الترمذي
♦ رابعاً: إنّ من أعظم الأعمال عند الله جرمًا وأكبرها إثمًا، أن يسفك العبادُ بعضهم دم بعض في غير الطريق الذي شرعه الله الحكيم العليم
ولذلك حذّر وشدّد وهدّد وتوعّد فقال: ﴿ ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ﴾ النساء : 93
♦ خامساً : إنّ روح فردٍ واحدٍ يَشْهدُ أن لا إله إلّا الله محمدٌ رسول الله أعظم عند الله
عزّوجل من زوال الدنيا؛ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النّبي ﷺ (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم)رواه الترمذي.
♦ سادساً : إنّ روح المسلم أعظم حرمةً عندالله من كعبته المشرفة ؛ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: (ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن نظن به إلا خيراً) رواه ابن ماجة
ونظر ابن عمر رضي الله يوماً إلى البيت أو إلى الكعبة فقال ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) رواه الترمذي.
فيا معاشر المؤمنين بالله رسوله ﷺ عظموا ماحرّم الله واحذروا التعدي على حدوده ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه
وأوردها المهالك وورطّها مع الكبير المتعال ويالها من ورطة ؛ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: (إنّ من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدّم الحرام بغير حله) رواه البخاري
وأي ورطةٍ أعظم من أن تأتِ يوم القيامة يجرك المقتول بيديه إلى الجبار جلّ جلاله
فعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دماً، فيقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني؟ حتى يدنيه من العرش) رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه
وختاماً نقول :
اللهم احفظنا بحفظك، وأعذنا من نزغات الشيطان، واملأ قلوبنا بالإيمان، ولا تزغها بعد إذ هديتنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى