تقاريرسياسة

بعد مشاركته في اجتماعات إيغاد.. هل تنهي الصحوة الإفريقية المتأخرة تجميد عضوية السودان؟

 

تقرير: الطابية

 

ابتدر السودان، اليوم الثلاثاء، نشاطه وعضويته في الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وشارك، في اجتماع وزراء خارجية المنظمة بدولة جيبوتي.

ورحّب الأمين العام لمنظمة إيغاد، ورقنيه قبيهو، خلال الاجتماع بعودة السودان رسمياً للمنظمة. في خطوة يعتبرها مراقبون تهدف لتعزيز التعاون.

وكانت رئيس بعثة إيغاد لدى السودان، رانيا حسن، قد قدمت خطاب اعتمادها لوزير الخارجية والتعاون الدولي، محي الدين سالم، في خطوة، قالت المنظمة إنها تهدف لتوطيد العمل المشترك.

وأكدت المنظمة التزامها بدعم الحوار والتكامل الإقليمي، والعمل من أجل السلام والتنمية المستدامة في المنطقة.

 

 

وجاء شهر العسل بين الايغاد والسودان، بعد قطيعة استمرت سنوات، حيث لجأت حكومة السودان لما أسمته وقتها بتواطؤ إيغاد إلى تجميد عضويتها في المنظمة في يناير 2024، إثر خلافات حول بعض البيانات والقرارات الصادرة عن قممها الاستثنائية.

 

وتعتب الحكومة السودانية على الأفارقة بشكل عام، انحيازهم غير المعلن لصالح مليشيا الدع-م السريع، وصمتهم المريب على جرائمها، سيما عندما كان موسى فكي يقود دفة مفوضية الاتحاد الإفريقي، لكن مع وصول محمد علي يوسف لرئاسة المفوضية الإفريقية بدأت الرياح الإفريقية بالإيمالة لصالح بقاء مؤسسات الدولة السودانية، توجت بتصريحات إيجابية من يوسف نفسه ثم عودة منظمة إيغاد لمقرها بالخرطوم وطلبها من حكومة كامل إدريس إنهاء التجميد، ثم جاء الموقف الكبير بإعلان الاتحاد الإفريقي ترحيبه بمبادرة الحوار السوداني – السوداني، ما اعتبر وقتها على نطاق واسع، أن الموقف الإفريقي كان مفاجئا حتى لأكثر المتفائلين.

 

 

لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، يقلل من مسألة المفاجئة هذه، وأوضح محجوب، أن الجيش السوداني فرض احترامه في القارة والمنطقة من خلال النصر العسكري الذي حققه في ولايات الوسط وتقدمه المبهر في كردفان، معتبرا أن بعض قادة إفريقيا كانوا يميلون لصالح المليشيا وفق قراءات خاطئة بإكمال المليشيا سيطرتها على الأراضي السودانية، وبالتالي فإن المؤسسات الإفريقية بما فيها المفوضية والإيغاد، قرروا عدم المغامرة وخسارة الدعم السريع، الذي سيصبح عما قريب الجيش الرسمي للسودان عقب هزيمة القوات المسلحة، وقال محجوب إن تقارير أجهزة الاستخبارات الإفريقية كانت ترجح هذا التصور من بداية الحرب ولغاية نهاية 2024، مشيرا إلى أن الموقف السياسي الإفريقي تم تشكيله بناء على هذه المعطيات، وأضاف د. الفاضل، إنه بمجرد تأكيد السيطرة الميدانية للقوات المسلحة السودانية بدأت اللهجة الإفريقية تجاه السودان تتغير، متوقعا أن ينتهي هذا الأمر بفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي وانخراطه بشكل كامل في المؤسسات القارية.

 

داخل إفريقيا نفسها، لا يزال هناك رؤساء يستقبلون قائد مليشيا الجنجويد محمد حمدان حميد،تي بشكل رسمي، فيما يرى الباحث د. عثمان نورين، أن هذه الظاهرة قد لا تنتهي في القريب العاجل، وذلك نظرا لضعف المؤسسات الإفريقية التي تعجز عن تنفيذ قراراتها، سيما تلك التي تمنع التعامل مع ظاهرة المليشيات، ولا يستبعد دكتور نورين أن يحتفظ بعض قادة إفريقيا بعلاقات جيدة مع حميد،تي حتى بعد هزيمته وطرده من كردفان ودارفور، نظرا إلى أن حميد،تي يمتلك ترسانة اقتصادية يسيل لها اللعاب، كما تقف خلفه دول مقتدرة ماليا، ما يمكنها من تمرير ما تريده عبر الإغراءات ومشاريع الاستثمار، وهى مفتاح الدخول لمعظم قادة إفريقيا جنوب الصحراء.

 

تنظر الحكومة السودانية لهذا الموقف الإفريقي بعين الرضا وعينها الأخرى تراقب القرار الأهم والمتعلق بفك تجميد السودان داخل الاتحاد الإفريقي، فيما يرى مراقبون أن تسلسل الموقف الإفريقي الداعم لمؤسسات الدولة السودانية بدأ في التنامي بتدرج منطقي، ما يشير إلى أن إنهاء تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي مسألة وقت، مع الأخذ في الاعتبار أن قرار التجميد نفسه كان سابقا للحرب بعامين، وتم اعلانه بعد قرارات 25 أكتوبر 2021، التي تعاملت معها إفريقيا كانقلاب عسكري، وهى الخطوة التي اعتبرها مراقبون غريبة، حيث تعامل الاتحاد الإفريقي مع حكومة عبد الله حمدوك مثل الحكومة المنتخبة التي سيصبح أي تغيير لها بمثابة انقلاب، مهما كانت المبررات.

وتشير التطورات السياسية الأخيرة من المؤسسات الإفريقية تجاه السودان، إلى أن القارة ربما ٱمنت بالجيش السوداني كقوة وطنية تحت قيادة حكومة مدنية برئاسة كامل إدريس وذلك عطفا على الوثيقة الدستورية نفسها، التي منحت البرهان مشروعية أن يكون رئيسا لمجلس السيادة.

فهل تنتهي هذه التطورات الإفريقية الإيجابية تجاه السودان بإنهاء وضعية التجميد، أم تظل الأوضاع كما هى، تتغزل إفريقيا صباحا في السودان وجيشه ومساء لا تستطيع إصدار قرار فك التجميد؟؟.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى