تقاريرسياسة

ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.. ستظل الإمارات تنزف!

تقرير: أحمد غباشي

 

في بيان مقتضب معتاد، نعت وزارة الدفاع الإماراتية مقتل الرائد عبدالله شامس المنهالي والمرشح سعيد عبدالله الشامسي، وقالت إنهما قتلا “أثناء أداء مهمة تدريبية في الدولة”. هذه الصيغة التي تكررت في كل مرة يُقتل فيها جنود إماراتيون في السودان، لم تعد تخدع أحداً. فالحقيقة التي تتكشف في الميدان السوداني تقول شيئاً مختلفاً تماماً.

 

مهمة تدريبية.. في قلب المعارك

 

في 14 سبتمبر 2026، أعلنت أبوظبي مقتل جنديين “في مهمة تدريبية”. لكن المصادر الميدانية في السودان تؤكد أن الرجلين قتلا في عملية عسكرية نوعية نفذها الجيش السوداني في غرب كردفان. هذه ليست المرة الأولى التي تنعى فيها الإمارات جنودها بهذه الصيغة المطاطة، ولن تكون الأخيرة.

ففي يونيو الماضي، نعت وزارة الدفاع الإماراتية الجندي أول عيسى غلوم البلوشي، وقالت إنه قتل “أثناء مهمة تدريبية بالوطن”. لكن المصادر الميدانية كشفت أنه قُتل في معركة أبو قمرة بشمال دارفور، حيث كان يشرف على فنيي تشغيل الطائرات المسيّرة التي تقصف المدنيين السودانيين. وقبل ذلك، أعلنت الإمارات وفاة أربعة من جنودها وإصابة آخرين “أثناء أداء الواجب داخل الدولة”، بينما أكدت مصادر ميدانية أنهم قُتلوا خلال قصف استهدف مطار نيالا الذي كانت تستخدمه المليشيا لاستقبال الإمدادات العسكرية.

 

ديدان يفضح الرواية الإماراتية

 

في تصريح مدوٍّ، كشف محمد ديدان، قائد قوات العمل الخاص في كردفان، عن الحجم الحقيقي للخسائر الإماراتية في السودان. وقال ديدان إن على حكومة أبوظبي أن تنعي 11 مرتزقاً إماراتياً “سُحقوا بالكامل” في هجوم بري واسع شنته القوات المسلحة السودانية على طريق الصادرات الدولي قبل نحو ستة أسابيع.

ولم يقتصر الأمر على الإماراتيين. فقد دعا ديدان الحكومة الكولومبية إلى الحداد على 14 مرتزقاً كولومبياً قتلوا في غارة جوية دقيقة استهدفت ثلاث مركبات مصفحة كانوا يستقلونها قرب جبرة الشيخ. كما وجه حديثه مباشرة إلى خليفة حفتر في شرق ليبيا، مطالباً إياه بالحداد على أكثر من 23 مرتزقاً ليبياً قتلوا على طريق الصادرات والمحور الصحراوي.

 

سلسلة لا تنتهي من الأكاذيب

 

الرواية الإماراتية باتت مكشوفة. فكلما قُتل جندي إماراتي في السودان، تخرج وزارة الدفاع ببيان مقتضب يتحدث عن “مهمة تدريبية داخل الدولة”. لكن الوقائع الميدانية تقول إن هؤلاء الجنود ليسوا مدربين، بل مشرفين على تشغيل الطائرات المسيّرة، وضباط اتصال مع المليشيا، ومخططين لعمليات عسكرية ضد الجيش السوداني والشعب السوداني.

والأخطر من ذلك أن هذه الخسائر تكشف عن حجم التورط الإماراتي في الحرب السودانية. فإذا كانت أبوظبي تنعي جنوداً نظاميين في مهمات قتالية، فماذا نقول عن المرتزقة الكولومبيين الذين جندتهم شركات أمنية إماراتية ونقلتهم عبر مطارات في الإمارات وتشاد إلى السودان؟

 

 النزيف لن يتوقف

 

ما حدث في طريق الصادرات ليس مجرد معركة عابرة. إنه إعلان بأن الجيش السوداني لن يتوقف عند تحرير الأرض من المليشيا، بل سيطارد كل من يدعمها، سواء كانوا مرتزقة كولومبيين، أو جنوداً إماراتيين، أو ضباطاً ليبياً. وكل بيان إماراتي يتحدث عن “مهمة تدريبية” هو اعتراف مبطّن بالهزيمة، ومحاولة يائسة لإنقاذ صورة أبوظبي من الانهيار.

 

لقد راهنت الإمارات على المليشيا، وأرسلت جنودها ومرتزقتها ليقاتلوا في حرب ليست حربهم. والنتيجة واضحة: جثث تعود إلى أبوظبي، وبيانات كاذبة تتحدث عن “التدريب”، وشعب سوداني لن ينسى من ساعد في قتل أبنائه. في السودان، ستظل الإمارات تنزف، وستظل بياناتها المقتضبة تكشف عجزها عن الاعتراف بالحقيقة: أن جنودها ليسوا مدربين، بل محتلين، وأنهم سيعودون إلى بلادهم إما جثثاً أو في صفقات مذلة.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى