عقب إعلان الجيش استعادته.. ماذا تعني السيطرة على طريق الصادرات؟

تقرير: الطابية
أعلن الناطق باسم القوات المسلحة، العميد عاصم عوض، أمس الأحد، استعادة منطقتي “أم قرفة وجريجخ” والسيطرة تلقائيا على طريق الصادرات الغربي الذي يربط بين “أم درمان والأبيض” في خطوة اعتبرها مراقبون تحولا هائلا في سير العمليات العسكرية في شمال كردفان.
بالعودة للوراء، ظل هذا الطريق الحيوي الذي يختصر نحو خمسة ساعات مقارنة بطريق “الخرطوم ـ كوستي ـ الأبيض” مغلقا منذ 15 أبريل 2023، واستخدمته المليشيا كطريق إمداد رئيسي ومختصر لنقل جنودها وٱلياتها في سنوات الحرب الأولى، قبل أن يكون هو طوق النجاة نفسه في رحلتها هروبها الشهيرة من العاصمة، ومع ذلك ظل الطريق مغلقا بحكم سيطرة الجنجويد على جبرة الشيخ وأم قرفة وغيرها من مناطق شمال كردفان التي تقع في تماس مع الطريق.
الٱن بعد استعادة هذه المناطق وفتح الطريق بشكل كامل، يقرأ مراقبون الخطوة من زاوية أنه تحول استراتيجي قد يغير موازين القوى في كامل كردفان.
إمداد وتأمين
حري بالقول، أن الجيش السوداني حقق في زخم انتصاراته بشمال كردفان، إنجازا جديدا لافتا، وذلك بتحقيق الالتحام العاشر في معركة الكرامة، بالتقاء الهجانة مع الجيش القادم من الصادرات، فيما يرى مراقبون أن فتح الطريق الغربي يمثل في حد ذاته انتصارا يتفوق على قيمة المدن المستردة نفسها.
وقال الكاتب الصحفي المسلمي الكباشي، إن السيطرة على طريق الصادرات، الممتد بين الأبيض وبارا وجبرة الشيخ وأم درمان، تعني عملياً رفع مستوى التأمين على مدينة الأبيض، وفتح خط إمداد مباشر ومستقر بينها وبين العاصمة، بما يضع حداً لحالة التهديد التي أحاطت بالمدينة خلال الأسابيع الماضية، حين بدأ أنها محاصرة من معظم الاتجاهات، ولم يبق لها سوى منفذها الشرقي عبر ولاية النيل الأبيض.
فيما يرى الباحث دكتور محمد المصطفى، أن باستعادة طريق الصادرات فإن الجيش يعبر عن نفسه بوضوح، وهو أن عملياته لن تتوقف وان ماجرى في شمال كردفان ليس عمليات كر وفر، وإنما عملية طوفان شامل سيلعب فيها طريق الصادرات دورا محوريا في تقصير المسافة وتقليص زمن وصول الإمداد العسكري القادم من أم درمان، وذلك بهدف تسهيل وتسريع تنظيف بقية مدن كردفان والاستعداد لتحرير دارفور، التي لن تكون بذات التعقيد الذي واجهه الجيش في كردفان.
إرباك وشلل
ينظر لمنطقة جبرة الشيخ، التي تقع على طريق الصادرات على أنها قاعدة العمليات الرئيسية للمليشيا في كردفان، حيث تضم مستودعات وقود ومخازن أسلحة ومهابط للطيران المسير، والسيطرة على الطريق تمثل وفقا للكاتب الصحفي عبد الماجد عبد الحميد الضربة القاضية لمليشيا الجنجويد، ويظهر ذلك جليا من حالة الإرباك والشلل التي دفعت عناصر المليشيا للخروج الإعلامي محاولين إنكار ماحدث، كما أنه بوضع الجيش يده على طريق الصادرات يعني إبعاد الخطر عن ولاية الخرطوم وبشكل نهائي، وتأمين الأبيض بصورة حاسمة.
تخفيف وإراحة
أيضا، يخفف انتشار الجيش وتأمينه لطريق الصادرات بحسب مراقبين من الضغط العملياتي الذي كانت تعيش فيه الفرقة الخامسة في الأبيض، ويساهم في تحريرها، وإطلاق يدها للتحرك بحرية أكبر نحو محور أم صميمة والخوي والنهود وظهرها مؤمن بشكل كامل.
بشكل عام، ينظر لطريق الصادرات على أنه الحبل السري الذي سيغذي الجيش الذي سينتشر في كامل كردفان قريبا، وذلك بسبب سرعة إيصال الإمدادات من أم درمان بفارق خمسة ساعات عن الطريق القديم الذي يمر بكوستي وأم روابة والرهد، كما أنه يكشف جانبا من خطط الجيش الذي ينوي الانتشار، لا معارك الكر والفر السابقة.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس


