تقاريرسياسة

جابر وإدريس .. خطوات تنظيم لتجاوز الأزمة ؟!

 

تقرير: الطابية

في أول لقاء يجمعهما عقب أزمة «العقود الدولارية» الخاصة بإيجار مقار المؤسسات الحكومية، بحث عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر مع رئيس الوزراء كامل إدريس تطورات الأوضاع في البلاد، مؤكدين أهمية تكامل الأدوار الرسمية لتجاوز التحديات وتهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى الخرطوم.

اللقاء، الذي جاء بعد أيام من التوترات التي صاحبت تجميد عمل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى العاصمة برئاسة جابر، يحمل دلالات تتجاوز طابعه البروتوكولي، ويعكس مسعى لاحتواء تباينات ظهرت إلى العلن على خلفية ترتيبات مالية وإدارية مرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.

خلفية عن 

أزمة «العقود الدولارية» لم تكن مجرد نقاش حول ترتيبات إيجارية، بل فتحت الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بإدارة المال العام، وتحديد أولويات الصرف، وحدود الصلاحيات بين الجهاز التنفيذي واللجان ذات الطابع السيادي.

فاللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة تحركت باعتبارها آلية طارئة لإعادة تشغيل العاصمة، بينما تمسّك مجلس الوزراء بضرورة ضبط الإجراءات المالية وإخضاع التعاقدات للأطر القانونية والمؤسسية. هذا التباين عكس إشكالية أعمق تتعلق بتداخل الأدوار في مرحلة انتقالية معقدة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع متطلبات الإدارة المدنية.

لغة البيان.. رسائل تهدئة محسوبة

البيان الصادر عقب اللقاء ركز على مفردات مثل «تكامل الأدوار» و«المضي قدماً» و«تهيئة البيئة المحفزة»، وهي إشارات تعكس رغبة مشتركة في تبريد الأجواء وإظهار تماسك مؤسسات الحكم.

كما أثنى رئيس الوزراء على جهود اللجنة العليا في إعادة الخدمات وبسط الأمن، في خطوة بدت أقرب إلى إعادة بناء الثقة السياسية، فيما أكد عزمه دعم إصلاح قطاع الكهرباء وتعزيز تقديم الخدمات، في تأكيد لدور الحكومة التنفيذي المباشر.

ملف العودة… أولوية سياسية وأمنية

العودة الطوعية للمواطنين إلى الخرطوم تمثل ركيزة أساسية في خطاب الحكومة خلال المرحلة الحالية. فنجاح هذا الملف لا يقتصر على استعادة النشاط المدني، بل يرتبط بإثبات تحسن الأوضاع الأمنية وإعادة تثبيت مؤسسات الدولة في العاصمة.
غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين الجهات السيادية والتنفيذية، خصوصاً في ظل هشاشة الموارد وضغط الملفات الخدمية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصحة.
وأي تضارب في الصلاحيات أو ازدواج في القرار قد ينعكس مباشرة على وتيرة إعادة الإعمار والخدمات، ما يجعل الانسجام المؤسسي شرطاً لنجاح خطة العودة.

إعادة ضبط العلاقة بين السيادي والتنفيذي

قراءة اللقاء في سياقه الأوسع تشير إلى محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين مجلس السيادة والجهاز التنفيذي، بحيث:
– يحتفظ المكون السيادي بدور الإشراف الاستراتيجي.
– تتولى الحكومة إدارة الملفات التنفيذية والمالية وفق أطر قانونية واضحة.
– تُدمج جهود اللجان ضمن منظومة حكومية أكثر انضباطاً.
هذا التوازن يبدو ضرورياً لتفادي تكرار الاحتكاكات، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية وضغوط إعادة تشغيل مؤسسات الدولة.

هل انتهت الأزمة؟

رغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت باللقاء، إلا أن اختبار «تكامل الأدوار» سيكون عملياً في كيفية إدارة الملفات المقبلة، لا سيما تلك المتعلقة بالتعاقدات، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتخصيص الموارد.
فإذا تم وضع آليات تنسيق واضحة وتحديد خطوط فاصلة للصلاحيات، فقد يتحول الخلاف السابق إلى محطة تصحيح مؤسسي. أما إذا بقيت نقاط التباين دون معالجة جذرية، فإن احتمالات عودة التوتر تظل قائمة.

خلاصة المشهد

اللقاء بين جابر وإدريس يعكس إدراكاً متبادلاً لحساسية المرحلة، وأهمية توحيد الخطاب الرسمي في ظل مساعي استعادة الاستقرار بالعاصمة. لكنه في الوقت نفسه يكشف عن تحدٍ أكبر يتمثل في إدارة التوازن بين الطابع الطارئ للمرحلة ومتطلبات العمل المؤسسي المنظم.
وبين الرغبة في تسريع وتيرة العودة إلى الخرطوم، وضرورة ضبط الإنفاق والقرارات التنفيذية، ستتحدد ملامح العلاقة بين السيادي والتنفيذي في الفترة المقبلة.. وهي علاقة ستؤثر بشكل مباشر على مسار الاستقرار في البلاد.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى