
تقرير: الطابية
لا يزال الجدل قائما بشأن تطبيق قرار رئيس الوزراء كامل إدريس، الخاص بإعفاء الأثاث المنزلي المستعمل للسودانيين العائدين، من الجمارك، فبينما تؤكد الجمارك أن القرار ساريا ومطبقا، قال شهود عيان لشبكة الطابية، أن جمارك معبري أرقين وحلفا ألزمتهم بدفع جمارك على أثاث منزلي مستعمل.
وأوضح الناشط أكرم علي، أنه دفع نحو مليون وخمسمائة ألف جنيه في جمارك معبر أرقين، من أجل إدخال أثاث منزلي مستعمل، معتبرا أن القائمين على أمر الجمارك في المعبر لا يبدو أن قرار الإعفاء وصلهم، وأضاف “الإيصالات بحوزتي الآن”.
حلقة مفقودة
“الطابية” حاولت البحث عن الحلقة المفقودة بين قرار الإعفاء المعلن والممارسات على أرض الواقع، ولماذا لا يطبق قرار رئيس الوزراء وما هى التعقيدات التي تمنع تنفيذه.
بالنسبة لأكرم، فإنه يرى أن الحكومة فيما يتعلق بجمارك الأثاث المستعمل للعائدين، أصدرت القرار وفي الوقت نفسه “تحايلت” عليه بتعقيدات غير مفهومة.
بعيدا عن بيان إدارة الجمارك، فإن أكرم الذي عاد قبل شهرين، قال إن إدارة جمارك بالمعبر ذكرت له أن قرار الإعفاء مشروط، ومن بين هذه الشروط أن يكون العائد مرافقا للأثاث الخاص به، وهى مسألة معقدة إذا لم تكن مستحيلة، حيث أن الشاحنات التي تنقل الأثاث المنزلي غير مهيأة لنقل المواطنين العائدين، وبالضرورة من بينهم أطفال وكبار سن ومرضى ونساء لا يستطيعون السفر في شاحنة غير مغطأة لا توجد بها مقاعد، ذلك بخلاف أن الشاحنات في العادة تظل في المعبر لمدة تقارب الشهر، وهو أمر معلوم ومفهوم لسائقي الشاحنات واعتادوا التكيف معه، بينما الأمر يصبح شاقا للأسر.
من بين الشروط أيضا التي تم ذكرها لأكرم علي، يجب أن يكون العائد مقيدا في برنامج العودة الطوعية وعاد عبرها، وهو أمر غير متاح في الوقت الحالي.
شهود عيان ذكروا أيضا لشبكة الطابية، أن جمارك معبري أرقين وحلفا ألزمتهم بدفع جمارك على أثاث مستعمل، وعندما استفسروا عن قرار الإعفاء، أبلغوهم بأن العفش المعفي يشترط تسجيله في برنامج العودة الطوعية عبر ورقة وخطاب رسمي يحتوي على كمية ونوع العفش، بينما عائدون آخرون تم إبلاغهم من جمارك معبر أرقين تحديدا، أنه مع خطاب العودة الطوعية هذا الذي يحدد نوع وكمية العفش يستلزم إظهار كارت مفوضية اللاجئين.
وحسب اتصالات أجرتها “الطابية” مع عائدين من مصر، فإن أحدا منهم لم يدخل أثاثه مجاني، وأن جميعهم دفعوا مبالغ متفاوتة، بل فإن أحدا منهم لم يسمع بإعفاء عائد من رسوم الجمارك.
رد الجمارك
فور الخبر الذي نشرته “الطابية” بشأن إلزام عائدين بدفع رسوم جمارك على أثاث منزلي مستعمل، أصدرت إدارة الجمارك بيانا توضيحيا، أكدت فيه عدم صحة الخبر المتداول.
وأكدت في بيانها، إلتزام قوات الجمارك الكامل بتنفيذ قرارات الدولة الداعمة لبرنامج العودة الطوعية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين العائدين، وأوضحت أن ما أُثير بهذا الخصوص غير صحيح ولا يستند إلى أي أساس قانوني.
إذن لماذا يتم إلزام العائدين بدفع رسوم جمارك على الأثاثات؟؟، الجمارك نفسها ترد، وهنا مربط الفرس نفسه، حيث أشارت في بيانها، إلى إعفاء الأمتعة الشخصية والأثاثات المنزلية والأجهزة الكهربائية المستعملة للعائدين في إطار برنامج العودة الطوعية، وأضافت (توضح الدائرة أن الإعفاء المشار إليه لا يشمل الإرساليات ذات الطابع التجاري أو الشحنات التي لا تندرج ضمن برنامج العودة الطوعية، حيث تخضع هذه الإرساليات للإجراءات والرسوم الجمركية وفقاً للقوانين واللوائح المعمول بها).
بيان الجمارك تحدث عن نقطتين مطاطيتين، وهما أن القرار مخصص للعائدين عبر برنامج العودة الطوعية وأن الإعفاء لا يشمل الشحنات التي لا تندرج ضمن هذا البرنامج.
وفق مسؤولين في برنامج العودة الطوعية، “المتوقف الآن” ، تحدثت إليهم “الطابية” ذكروا أنهم غير معنيين بأي خطوات أو إجراءات تتعلق بأثاث العائدين، لا من حيث النقل ولا من حيث الإعفاء، وأنهم معنيين فقط بترحيل الأشخاص مجانا وظلوا يلتزمون بذلك على مدى ثمانية أشهر.
أمام هذا الوضع الملتبس، والذي لم يوضحه حتى بيان الجمارك المبهم، يطالب عائدون بتوضيحات أكثر بشأن شروط الإعفاء، حيث أن مسألة برنامج العودة الطوعية معقدة، فالبرنامج لا يزال متوقف للشهر الرابع، ذلك بخلاف أن هناك عائدون يفضلون العودة على نفقتهم الخاصة، لكنهم بحاجة لإدخال أثاث منزلي أستخدموه في مصر وقرروا نقله لمنازلهم في السودان، التي تركها الجنجويد فارغة.
الغموض في شروط الإعفاء، بحسب متابعين جعل إدارة جمارك في معابر أرقين وحلفا، تفسره لصالحها تماما وليس لصالح العائد، وهو ما جعل الإدارة تملك الجرأة في إصدار بيان تؤكد فيه سريان قرار الإعفاء، بينما موظفيها لا يطبقونه على الأرض حرفيا، والجميع هنا متخفي وراء الشروط المبهمة للإعفاء، والتي حولت تطبيق القرار كأمر تقديري خاضع لمزاج وموقف الموظف الذي يقابل المواطن العائد، وليس رئيس الوزراء صاحب القرار ولا مدير الجمارك جهة التنفيذ.
المطلوب الآن
المطلوب بحسب مراقبين، هو إجراء مراجعات من مكتب رئيس الوزراء وإدارة الجمارك لشروط الإعفاء حتى تكون واضحة ومفهومة وليست خاضعة لأمزجة رجل الجمارك في المعابر، والتي لا تنصف المواطن في العادة، مشيرين إلى أن هذه الخطوة ضرورية حتى لا يصبح المواطن العائد بين مليشيات نهبت منزله وشقاء عمره وإدارة جمارك تحاول امتصاص ما تبقى من دماء بدفع رسوم أكبر حتى من قيمة الأثاث المستعمل الذي يريد إدخاله.
استفهام آخر، يتعلق بقرار رئيس الوزراء بحصر الإعفاء على الأثاث المستعمل فقط، وجدواه، فبينما لا يزال الجدل قائما حول رسوم التثاث المستعمل يبرز سؤال موضوعي هنا، لماذا ترغب الدولة في إدخال مواطنيها أثاثا مستعملا بدلا من تمديد الإعفاء ليشمل الأثاث الجديد، الطبيعي لمواطن تم نهب منزله من قبل المليشيات ونزح خارج البلاد، فإن من أولويات عودته حصوله على أثاث جديد لمنزله كحق طبيعي يفترض أن تكفله الدولة وتساهم معه في ذلك، بدلا من تركه لابتزاز شركات التثاثات المنزلية في السودان والتي تضاعف السعر عشرات المرات.
يرى مهتمين ويتمنى عائدون أن يتم توسيع قرار رئيس الوزراء ليشمل الأثاث الجديد، وقبل ذلك معالجة اللبس والغموض في رسوم الأثاث المستعمل.



