تقاريرسياسة

بعد البيان الغاضب.. ما الخطوة السعودية المقبلة في أزمة السودان؟؟

 

تقرير: الطابية

فاجأت المملكة العربية السعودية، الجميع ببيان شديد اللهجة، أدانت فيه جرائم مليشيا الدع-م الس-ريع خلال الفترة الماضية، ووجهت بشكل خاص انتقادات عنيفة لأطراف خارجية لا تزال تمد المليشيا بالسلاح والمرتزقة وفي الوقت نفسه تدعي حرصها على حل سياسي للأزمة السودانية، حسب بيان الخارجية السعودية.
وأعلنت الخارجية السعودية، رفض المملكة الصريح لتدفق السلاح غير الشرعي والمقاتلين الأجانب إلى الأراضي السودانية.
و​أكدت أن الاستمرار في إدخال السلاح والمقاتلين من قبل أطراف “تزعم” دعمها للحل السياسي هو تناقض صارخ يغذي الصراع ويقوض جهود السلام.

البيان السعودي جاء على خلفية ثلاثة جرائم ارتكبتها المليشيا مؤخرا، بمسيرات وصلت حديثا من أبو ظبي وفقا لمختبر جامعة ييل الذي كشف في تقرير حديث صادر مطلع فبراير الحالي عن رصد موقع جديد لإطلاق الطائرات المسيرة (UAV) والذخائر المتسكعة في مدينة نيالا.
وأوضح التقرير، المستند إلى صور الأقمار الصناعية الملتقطة في يناير وفبراير 2026، وجود ما لا يقل عن 85 جسماً تطابق مواصفات “المسيرات الانتحارية” موزعة على موقعين بالمدينة، من بينها موقع تم تحديده مسبقاً داخل مطار نيالا، وأشار التقرير إلى أن هذه المسيرات وصلت حديثا، حيث لم يعد الموقع نفسه ولا المواقع المجاورة تضم أيا من تلك المسيرات في ديسمبر الماضي.

التطورات هذه هى ما استند عليها البيان السعودي الغاضب، كون المسيرات جلبتها أبو ظبي – البيان السعودي لم يشير صراحة لذلك – رغم إدعائها بالبحث عن حلول سياسية للأزمة السودانية.
واستخدمت مليشيا الدع-م الس-ريع هذه المسيرات في هجمات شنتها على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقل نازحين مدنيين، وأدت هذه الحوادث مجتمعة إلى مقتل عشرات المدنيين العزل من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتي شمال وجنوب كردفان.

وأكدت المملكة في بيانها، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وطالبت بضرورة توقف مليشيا الدعم السريع فورًا عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها وفقًا للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في إعلان جدة (الالتزام بحماية المدنيين في السودان) الموقع بتاريخ 11 مايو 2023م. وجددت المملكة تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

غضب سعودي مبرر

يقول الباحث دكتور عثمان نورين، إن الأحداث الثلاثة كانت نتاج لوصول مسيرات إماراتية جديدة لمليشيا الدع-م الس-ريع في خرق واضح لاتفاق غير مكتوب قطعته دول الرباعية مجتمعة بالتوقف عن أي فعل من شأنه تصعيد الموقف في السودان، مشيرا إلى أن الغضب السعودي جاء نتاج إخلال الإمارات بهذا الاتفاق، حيث تمد المليشيا بالسلاح والمرتزقة بيد وتبسط اليد الأخرى للبحث عن حل سلمي ضمن الرباعية لأزمة السودان، في تناقض غريب يكشف عن خبث أبو ظبي، التي تتمسك بالرباعية للنجاة بنفسها من توابع أزمة السودان، وفقا لدكتور نورين.

ما الخطوة السعودية القادمة

البيان السعودي وفقا لمراقبين جاء بلهجة تصعيدية هى الأعنف ويمثل آخر الحلول الدبلوماسية، لكن خطوة الرياض القادمة، تتدخل فيها عوامل عديدة تتعلق بالموقف السعودي من أبو ظبي، ومخزون الصبر عند الرياض والأهمية الأمنية للسودان عند صانع القرار السعودي.
قال الدبلوماسي الأمريكي كاميرون هيدسون، إن المملكة لم تعد تقف مكتوفة الأيدي في حرب السودان، ولم تعد تسمح للإمارات العربية المتحدة وحدها بتحديد مسار الأحداث على أرض الواقع، ولم تعد تنتظر بصبر أن تتوصل الولايات المتحدة إلى حل لوساطتها أو أن تعطيها الضوء الأخضر للدفاع بقوة أكبر عن مصالحها، لكن الدبلوماسي الأمريكي المطلع على سياسة الشرق الأوسط ودول الخليج على وجه الخصوص ترك الخطوة السعودية المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
بينما يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن الخطوة السعودية القادمة ربما تكون أكبر من مجرد بيان، لكنه يستبعد أن يصل الأمر لتدخل عسكري مباشر على قرار ما حدث في اليمن، وذلك بسبب وجود جيش وحكومة مسيطرة في السودان، ورجح دكتور محجوب، أن يقتصر رد الفعل السعودي على تقديم دعم لوجستي وسياسي للجيش السوداني، وربما يصل لتزويده بالأسلحة لقطع الطريق أمام المؤامرة الإماراتية.
ليس بعيدا عن ذلك يرى الباحث دكتور نورين، أن الرياض تنظر إلى السودان على أنه ساحة معركة مؤجلة مع أبو ظبي لا تقل أهمية عن معركة اليمن، ما يستدعي الرياض إلى استخدام كل نفوذها لقطع الإمداد الإماراتي عن مليشيا الدع-م السر-يع، حتى ولو اضطرت لتنفيذ غارات جوية لضرب هذا الإمداد داخل الأراضي السودانية بالتنسيق مع الجيش السعودي، أو في أقل الاحتمالات تقديم معلومات أمنية بالتنسيق مع مصر وتركيا للجيش السوداني لضرب هذه الإمدادات حال دخولها الأراضي السودانية.
دكتور نورين يرى أيضا، أن البيان السعودي بمثابة إنهاء لوضع الإمارات في الرباعية الدولية، وتجريدها من الإنسانية الزائفة وتعريتها أمام المجتمع الدولي كدولة مارقة تثير الحروب والفتن في دول المنطقة، معتبرا البيان السعودي بمثابة بدء مرحلة جديدة من التعامل مع أبو ظبي.

مجمل القول فإن اللهجة السعودية في بيان وزارة خارجيتها، جاء قويا ويعبر عن غضب الرياض من سلوك أبو ظبي، لكن وفق المراقبين أنفسهم، فإن ردة الفعل السعودية لن تنتهي عند هذا البيان فقط، وإنما قد تتعداه لخطوات أخرى، تخضع هى الأخرى لعوامل عديدة.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى