تقاريرسياسة

معارك كردفان.. انتصار للجيش غض النظر عن نتائج الأرض

 

تقرير: الطابية

 

تراجع الجيش، أمس الخميس وصباح اليوم الجمعة، من مدينتي الدبيبات والخوي بجنوب وغرب كردفان، بعد معارك شرسة كبد فيها المليشيا خسائر كبيرة، ورغم الخسارة الفادحة في صفوف المليشيا لكن الجيش تراجع، إما لانسحاب تكتيكي تعقبه كمائن أو انسحاب لإعادة تنظيم الصفوف، وفي كلا الحالتين فإن الجيش لا يغامر بالدخول لمعركة خسائرها كبيرة، وهى تكتيكات مارسها الجيش على مدى سنتين وحققت نجاحا باهرا.

 

المؤكد بحسب مراقبين أن وضعية الجيش في كردفان مريحة، وهو حشد للمعركة ويعلم تعقيداتها، وما تعنيه للمليشيا، حيث أن هزيمة المليشيا في كردفان لن تجعلها تغامر بالقتال في دارفور، حيث تضييق هناك مناورة الانسحاب، وهو ما يفسر حشد المليشيا لقواتها من كافة أنحاء دارفور وجعل أرض كردفان المعركة الأخيرة، التي تنتهي إما بتسليمها أو هروبها خارج الحدود، لكن كيف يفهم انتصار الجيش في ظل هذه التعقيدات؟.

يقول الكاتب الصحفي حليم عباس، إن الجيش استدرج المليشيا للقتال في كردفان حيث خطوط الامداد مفتوحة بدلا عن القتال في الفاشر المحاصرة، وهى ميزة أساسية في أي معركة لأن الجيوش لا تخوض حروب في أماكن محاصرة وخطوط إمدادها مقطوعة، وهنا بحسب حليم يمكن للجيش تعويض خسائر النقص البشري والذخائر والإمدادات اللوجستية الأخرى، ويستطيع أن يدير معركته بنفس طويل دون التوقف بالضرورة في الجزئيات الصغيرة المتعلقة بظروف كل معركة من تراجع وتقدم وتوقف.

 

الرأي نفسه يقول به أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، ويضيف أن الجيش أرغم المليشيا على نقل المعركة من الفاشر لكردفان، لأن المليشيا بسبب الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها في سنار والجزيرة والخرطوم طوال عامين، وصلت للمرحلة الأخيرة من الضعف، بحيث لم تعد تستطيع فتح أكثر من جبهة في وقت واحد، مشيرا إلى أن توغل متحرك الصياد في كردفان، وضع الفاشر في مرتبة متأخرة من حيث الأهمية بالنسبة للمليشيا، ما دفعها للتوجه بكلياتها نحو كردفان وتجميد ملف الفاشر، التي اكتفت فيه بمناوشة المدينة بالأسلحة الثقيلة من على البعد. هذه الخطوة يعتبرها دكتور عمر، في صالح الجيش، حيث نقل المعركة لأرض يملك فيها خطوط إمداد مفتوحة وليس منطقة مقفولة ومحاصرة كالفاشر، ما يعني أن الجيش بالعموم سينتصر في معركة كردفان حتى وإن تأخر هذا الانتصار لعوامل عديدة، أبرزها أن المليشيا وضعت تحت الضغط معركة كردفان كمعركة بقاء أو فناء، وحشدت لها كل قوتها المتبقية ومرتزقة من دول مجاورة ومستنفرين من قبائل دارفور بعضهم بالإغراء بالغنائم وأغلبهم بالإكراه، ودفعت بكل قادتها المتبقين في معركة فاصلة، إما كسر شوكة الجيش وإما الانهيار الأخير لجنودها.

واستعبد دكتور محمد عمر، أن تكون هناك معارك ضخمة في دارفور حال تم سحق المليشيا في كردفان، نظرا لإستدعاء المليشيا لغالب قوتها الرئيسية لكردفان.

 

مسألة تراجع الجيش وانسحابه تبدو غير مزعجة لمراقبين، لكونها تفاصيل صغيرة لا تؤثر على النتيجة النهائية للمعركة، يقول الكاتب الصحفي حليم عباس، إن المعركة في العادة تحدث في مدى زمني معين وفي مكان معين، وما يحدث خلال هذا المدى الزمني وفي ساحة المعركة لا يأخذ معناه الكامل إلا بنهاية المعركة، بمعنى التقدم، التراجع، السرعة، الإبطاء، اكتساب الأرض، فقدان الأرض، هذه كلها وقائع لا معنى لها بمعزل عن النتيجة النهائية للمعركة.

 

وصلت أمس قوة ضخمة من قوات درع السودان بقيادة أبوعاقلة كيكل لكردفان، لتعزيز القوات هناك، فيما دفعت القوات المسلحة بنائب رئيس الأركان الفريق خالد الشامي لإدارة غرفة عمليات كردفان من مدينة الأبيض، فيما توقع مراقبون أن تستمر معركة كردفان بعض الوقت قبل أن تنهار المليشيا جراء تكتيكات الجيش الذي يحفر بالإبرة لكنها يحفر عميقا.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى