
تقرير: الطابية
وردت الأخبار، خلال الأيام الأخيرة، بتسارع عمليات هروب متواصلة لقيادات المليشيا وأُسرهم من بارا وجبرة الشيخ، شمال كردفان، إلى شرق دارفور، وذلك في سياق التطورات العسكرية المتسارعة التي تشهدها المدينة، مع اقتراب الجيش السوداني من تحرير كامل كردفان.
وتُعد مدينة بارا من أهم معاقل المليشيا في شمال كردفان، حيث تمثل نقطة تجمع رئيسية لقواتها، خاصة بعد انضمام الوحدات الفارَّة الخرطوم والجزيرة ومناطق أخرى إليها.
الوضع الحالي للمليشيا في بارا
يتولى قيادة قطاع بارا اللواء الناعم عبد الله هو أحد أهم قادة المليشيا في السودان، الذي كان ضابطًا سابقًا في جهاز الأمن والمخابرات الوطني، ثم برز اسمه خلال التمرد الحالي، حيث أُشير إليه كقائد ميداني نشط في تلك المنطقة، وقد وُجّهت إليه اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المواطنين في أم درمان، ويدير أعمال تجارية واسعة ترتبط بإدارة الأطواف التي تؤمن حركة الشاحنات التي تنقل البضائع من مدينة الدبة بشمال السودان إلى الخرطوم ومناطق أخرى، خلال مسيرها في مناطق سيطرة المليشيا، مقابل مبالغ مالية ضخمة.
خلافات ونزاعات بين صفوف المليشيا
في أبريل الماضي، وبعد تكبّد مليشيا الدعم، السريع خسائر فادحة في بارا نتيجة لهجوم من الجيش السوداني، تم تشكيل لجنة تحقيق برئاسة المقدم عبد الكريم صوصل وتحت إشراف اللواء الناعم عبد الله، وذلك لمراجعة أسباب الإخفاق الأمني ومحاسبة القيادات الميدانية المقصّرة.
كما أُفيد عن وقوع اشتباكات داخلية بين فصائل الدعم، السريع في المدينة، تحديدًا بين مجموعة “شجعان كرفان”، التي كان يقودها الهالك “جلحة”، والقوات التي يقودها الناعم، مما أسفر عن مقتل قيادي بارز من أبناء المسيرية هو صالح محمد، ما يعكس حجم الانقسامات داخل صفوف المليشيا، وتسببت هذه الاشتباكات في إغلاق السوق الرئيس مما زاد من معاناة السكان.
الجيش السوداني يضيِّق الخناق
وسع الجيش السوداني عملياته في إقليم كردفان، متقدماً نحو مدينة بارا عبر محاور متعددة، بهدف استعادة السيطرة عليها وتفكيك تمركزات المليشيا فيها.
سبق ذلك تنفيذ سلاح الجو السوداني غارات مكثفة على مواقع تمركز المليشيا في المدينة، مستهدفاً تجمعاتهم ومراكز إمدادهم، مما أسفر عن خسائر كبيرة في صفوفهم وعتادهم.
نجم عن ذلك تراجع كبير للروح المعنوية وسط عناصر المليشيا، حيث أفادت تقارير بأن قوة من الدعم، السريع في بارا وضعت سلاحها وسلمت نفسها للفرقة الخامسة مشاة التابعة للجيش السوداني.
تعطي هذه التطورات للأوضاع، حيث تمضي العمليات العسكرية للجيش بوتيرة متصاعدة ويحرز تقدماً مضطرداً، بينما تتزايد التوترات والصراعات داخل صفوف المليشيا التي تعيش أسوأ أيامها، الأمر يجعل القرار الموحد منعدما، حيث تتخذ المجموعات المفككة خسارتها منفردة، سواء كان بالاستسلام للجيش أو الفرار غرباً.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



