تقاريرسياسة

استبسل فيها الجيش واستماتت فيها المليشيا.. ماذا تعني عودة مدينة الخوي لحضن الوطن؟

 

تقرير: الطابية 

 

شهدت مدينة الخوي في ولاية غرب كردفان، معارك ضارية بين الجيش والقوات المساندة له من جهة والمليشيا من جهة أخرى، واستمرت سجالا خلال النصف الأول من شهر مايو الجاري، مما يعكس الأهمية العسكرية والاستراتيجية الكبيرة للمدينة في السياق السوداني بعامة، وسياق معركة الكرامة بصفة خاصة.

 

موقع جغرافي مميز وأهمية اقتصادية

 

تحتل الخوي موقعاً استراتيجي بين الفاشر والأبيض، وتربط بين ولايات دارفور وكردفان والخرطوم.

رغم أنها ليست مدينة كبرى، فإن الخوي تضم بعض البنية التحتية الأساسية (طرق، اتصالات، خدمات).

وتشتهر بأنها من أكبر منتجي ومصدِّري الضان على مستوى السودان والعالم، إذا جاز ذلك, كذلك تشتهر المدينة بأنها تقع داخل حزام الصمغ العربي المعروف عالمياً، بالإضافة إلى إنتاجها من المحاصيل الزراعية الأخرى، كما أن قربها من المناطق الزراعية والرعوية يمنحها أهمية اقتصادية.

 

الأهمية الاستراتيجية

 

تُعد الخوي نقطة عبور مهمة للقوات المتحركة من الغرب إلى وسط السودان، خاصة عبر الطريق القومي الرابط بين دارفور والخرطوم.

وتمثل المدينة عقدة مواصلات لطرق الإمداد العسكري واللوجستي، سواء للقوات الحكومية أو للمليشيا، بحيث من يسيطر على الخوي يستطيع أن يقطع أو يؤمن الإمداد بين دارفور والخرطوم، ما يؤثر بشكل مباشر على قدرة أي طرف على الصمود في المعارك طويلة الأمد، وهذا الذي يفسر، لماذا ركز الجيش في دفاعه عن الخوي أكثر من دفاعه عن النهود رغم أنها المدينة الأكبر من الناحية الحضرية.. كما يفسر حرص المليشيا على السيطرة على الخوي حتى كأن دخول النهود لم يكن إلّا طريقاً إليها! ولهذا استماتت في السيطرة عليها، لأن ذلك يعني قدرتها على النفاذ إلى عمق كردفان وربما تهديد الأبيض والخرطوم، لولا أن الهزيمة الساحقة لحقتها على يد أبطال القوات المسلحة والمشتركة وكتائب المقاومة الشعبية.. كما مثل انتصار الجيش واسترداده المدينة، نجاحًا في وقف تمدد الدعم، السريع شرقًا، مما يعكس رمزية المدينة في ميزان القوى.

 

تطورات الموقف العسكري

 

في أوائل مايو 2025، دخلت قوات المليشيا مدينة النهود وسيطرت على مقر اللواء 18، مما دفع الجيش إلى التراجع شرقًا نحو الخوي، في خطوة تكتيكية تهدف إلى إعادة التموضع وتعزيز الدفاعات في مناطق أكثر استراتيجية.

وفي 2 مايو 2025، تابع الجيش انسحابه من الخوي، بعد معارك عنيفة مع قوات المليشيا، حيث أعاد ترتيب تكتيكاته العسكرية وشن هجوماً قوياً في 11 مايو معلناً استعادته المدينة من قبضة المليشيا، ولكن المعارك ظلت مستمرة، حيث شنت  المليشيا هجوماً جديداً للسيطرة على المدينة في 13 مايو 2025، بعد يومين فقط من إعلان الجيش استعادته لها، ولكن

الجيش السوداني والقوات المساندة تمكنت من صد الهجوم وبسطت سيطرتها على المدينة بعد تكبيدها المليشيا خسائر فادحة في العتاد والأرواح.

وبحسب ما أعلنته القوات المشتركة فإن المعارك استمرت أكثر من تسع ساعات، وأسفرت عن مقتل أكثر من 800 عنصر من المليشيا، بينهم مرتزقة أجانب، بالإضافة إلى الاستيلاء على 80 مركبة قتالية وتدمير 43 أخرى.

 

الوضع الإنساني في الخوي

 

أسفرت المعارك عن نزوح أكثر من 7,000 أسرة من مدينتي الخوي والنهود، وفقًا لتقارير منظمة الهجرة الدولية، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.

وذكرت المنظمة الدولية أن أكثر من 36 ألف شخص نزحوا من الخُوَي والنهود في غرب كردفان بسبب تصاعد انعدام الأمن، وكان العديد منهم قد نزحوا بالفعل، ويضطرون الآن إلى الفرار للمرة الثانية، بحثا عن مأوى في مواقع أخرى في غرب وشمال كردفان.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى