اقتصادتقاريرتقاريرسياسة

(القمح).. مخاوف من تفشي الجوع بسبب تقاعس الحكومة عن شراء المخزون الاستراتيجي

تقرير: عبدالرؤوف عوض

يحذر خبراء من أن تقاعس الحكومة عن شراء قمح مزارعي الجزيرة، من أن يؤدي إلى تجويع “18” مليون مواطن.

ويبلغ استهلاك السودان من القمح أكثر 2.5 مليون طن وينتج حوالي 15% إلى 17% ويستورد النسبة المتبقية من الخارج منها 95% من روسيا وأوكرانيا.

ومع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير من العام الجاري وتوقف شحنات القمح الروسية التى كانت قد بدأت في الوصول مع بداية الأزمة بواقع 20 ألف طن ستدخل البلاد في امتحان حقيقي بعد نفاذ القمح المنتج محليا، خاصة بعد ايقاف الولايات المتحدة شحنات القمح والتى كانت قد بدات أيضا في الوصول إلى السودان.. وكانت أمريكا قد أكدت أنها ستقدم للسودان 300 ألف طن من القمح تزيد إلى 420 ألف طن سنويا من 2022 إلى 2024.

وحسب تقرير بنك السودان لعام 2021 كشف أن واردات البلاد من القمح والدقيق تجاوزت 500 مليون دولار، يأتي نصفها من دولتي روسيا وأوكرانيا، حيث بلغ حجم الاستيراد من روسيا وحدها نحو 14 مليون دولار أي ما يعادل نحو ثلث الكميات المستوردة خلال العام، الأمر الذي يؤكد أن الواقع العالمي الراهن سيلقي بظلاله الكثيفة على الوضع في السودان.

أزمة داخلية:

مع انطلاقة حصاد القمح في ولايات السودان المختلفة، أعلنت وزارة المالية السعر التركيزي لجوال القمح بواقع 43 ألف جنيه للجوال الواحد زنة مائة كيلو، ووجد هذا الإعلان ترحيبا من قطاعات من المزارعين بالسعر المعلن ، حيث عبروا عن رضائهم بالسعر التركيزي، ومع حصاد القمح بدأت الحكومة تتلكأ في شراء القمح مما أدخل المزارعين في خوف بسبب مطالبات الدائنين لهم خاصة وأن الموسم الحالي شهد تحديات عديدة منها تأخر وصول التقاوي والأسمدة وأشكالات الري في مشروع الجزيرة..

وبسبب تأخر دخول البنك الزراعي في شراء القمح شهدت أسعار القمح تدنياً ملحوظاً ووصل إلى نحو 27000 جنيه إلى 30000 للجوال ما دفع مزارعين إلى البيع اضطراراً بخسارة كبيرة للوفاء بالتزامات مديونياتهم وتوفير حاجات عملية الحصاد ولجأ آخرون إلى تخزين إنتاجهم في ظروف خطيرة غير مؤاتية داخل فناء منازلهم، على الرغم من تعريضه للتلف، انتظاراً لتحسن الأسعار.

تكلفة جديدة :

ومع تزايد شكاوي المزارعين وتهديداتهم بعدم الدخول للموسم الصيفي وتأكيدات محافظ مشروع الجزيرة والمناقل، عمر مرزوق إلى تنصل الحكومة من الشراء بسبب فشلها في توفير الأموال المطلوبة، أعلن البنك الزراعي استلام قمح التكلفة دون فائض الإنتاج من المحصول رغم شح المخزون الاستراتيجي، وحدد البنك الزراعي مواقع في أقصى شمال المشروع لاستلام القمح من المزراعين مما ألغى عليهم عبء آخر خاصة لمزارعي أقسام جنوب الجزيرة، حيث قدر تكلفة ترحيل الجوال الواحد ما بين 5 الي 7 جنيهات. ووصف المزراعين قرار البنك الزراعي بغير الموفق وقالوا انه يزيد من التكلفة والأعباء على المزراعين.

وقال رئيس تحالف مزارعي مشروع الجزيرة عمر الكاهلي، إن الموسم الحالي يعتبر من أسوا المواسم من حيث التحضر وتوفير التقاوي والسماد وختاما بعمليات الري والتسويق، واصفا قرار البنك الزراعي بشراء قمح التكلفة دون الفائض مع إلزام المزارع بترحيل الكميات إلى الباقير وجياد بالأعباء المتراكمة عي المزراعين، محذرا من تداعيات ذلك على المواسم المقبلة والموسم الصيفي الحالي.

ووصف محافظ مشروع الجزيرة، قرار تسليم القمح في الباقير وجياد، بغير الموفق لجهة زيادة العبء والتكلفة على المزارع.

فجوة متوقعة:

وحسب المتابعات يتوقع أن يغطي إنتاج البلاد من القمح مع تناقص القمح المستورد من أوكرانيا لمدة 5 أشهر ويأتي ذلك رغم ندرة المخزون الاستراتيجي منه خاصة أن هذا الموسم الزراعي يعتبر استثنائيا بالإنتاجية المتدنية لمروره بصعوبات عديدة، أبرزها مشاكل عدم ري مساحات كبيرة ومشاكل الوقود وتأخر وصول سماد اليوريا والتقاوي ومع توقف الوارد من أوكرانيا وأمريكا وروسيا بسبب الحرب فان كثيرا من الخبراء يتوقعون حدوث أزمة حقيقية من القمح بعد شهور من نفاذ القمح المنتج محليا،

وأشار التقرير الصادر عن المكتب الأممي في السودان أن 18 مليون شخص في أنحاء البلاد يواجهون خطر الجوع بحلول سبتمبر المقبل، وفق التقييم المشترك لبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

مأزق حقيقي:

وقال خبراء أن الحكومة ستدخل في مأزق حقيقي بسبب الصعوبات التي تواجهها في توفير المال اللازم لشراء القمح المحلي، والمستورد و يحملون وزارة المالية مسؤولية ضياع إنتاج القمح بسبب تأخير الشراء واعتبروا عجز الحكومة عن توفير الأموال لشراء القمح المحلي، غير منطقي.

وكان وزير الزراعة أبو بكر البشرى قد أقر في وقت سابق بعجز الحكومة وتسببها في تأخير شراء القمح من المنتجين، بسبب صعوبة توفير الأموال المطلوبة، مشيراً إلى أنه في إطار إلتزام وزارة المالية بشراء القمح بالسعر المحدد من قبل الحكومة، عقد اجتماع شامل نهاية مؤخرا ضم وزيري المالية والزراعة ومحافظ مشروع الجزيرة، والجهات الأخرى ذات الصلة، لحل مسألة توفير الأموال المطلوبة لشراء محصول القمح من المزارعين بأسرع ما يمكن.

مخاطر متوقعة:

وقال الأكاديمي والمحلل الاقتصادي د محمد الناير إن ضياع محصول القمح هذا العام سيضطر الحكومة مستقبلاً إلى البحث عن عملات صعبة ربما لا يكون ميسوراً تدبيرها، وحتى لو نجحت في توفيرها فقد لا تجد وقتها قمحاً معروضاً للبيع في الأسواق العالمية لأن معظم الدول أوقفت تصديره.

وأضاف، يبدو أن الحكومة السودانية لا تدرك حجم المخاطر التي تحيط بالعالم الآن أو تلك التي تحيط بالسودان من أزمات غذائية متوقعة تبدو إشاراتها جلية للعيان.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى