
التعددية السياسية (Pluralism)، كفلسفة سياسية، تُعرّف بأنها هي الاعتراف والتأكيد على التنوع داخل الهيكل السياسي، ويضم أحزاب سياسية ومنظمات المجتمع المدني، تحت مظلة النظام الديمقراطي.
ويُنظر إلى التعددية على أنها النظام الذي يسمح بالتعايش السلمي، بين المصالح والمعتقدات، وأنماط الحياة المختلفة. ويتيح تداول السلطة بين مختلف الكيانات السياسية، وإشراك مختلف الفئات والتوجهات في بناء سياسات الدولة، يرفض الإقصاء وهيمنة فئة معينة على مقدراته.
ويعتمد النظام التعددي على دستور ينظم العلاقة بين مكوناته، وكيفية تداول السلطة، والمشاركة في وضع السياسات، كما يرسم حدود الحريات.
ويقوم النظام التعددي على قاعدة (المواطنة أساس الحقوق والواجبات)، بمعنى التسوية بين المواطنين في الحقوق والواجبات، بدون تفريق بسبب اللون أو العرق أو الجنس أو الانتماء.
هناك أنماط التعددية السياسية:
أشهر أنواع التعددية السياسية هو نظام التعددية الحزبية Multi-party System))، هو نظام يضم عدة أحزاب سياسية، تتنافس على السلطة، ولديها القدرة على السيطرة على الحكومة على حدة أو ضمن تحالف.
نظام الحزب الواحد (one-party system) أو (التعددية غير الحزبية)، وفي هذا النظام يكون هناك حزب سياسي واحد له الحق في تشكيل الحكومة، وعادة ما يعتمد على الدستور القائم. الأحزاب الأخرى، سواء المحظورة أو المصرح لها، يسمح لها فقط بالمشاركة المحدودة أو المراقبة في الانتخابات.
وهناك أيضاً نظم أخرى، مثل نظام (الحزبين) المتبع في بعض الدول مثل الولايات المتحدة، وهو النظام الذي لا يملك احتمالية الفوز سوى حزبين فقط، وهناك«نظام الحزب الثالث المعطل» الذي يُطلق على النظام الذي لا تملك فيه سوى ثلاثة أحزاب إمكانية واقعية للفوز في الانتخابات أو تشكيل ائتلاف «نظام الحزب الثالث»، وتعتبر “كندا” من الدول التي تتبع هذا النظام.
موقف الفكر الإسلامي المعاصر من التعددية السياسية:
بسبب تضمن التعددية بعض المبادئ التي تصادم قضايا قطعية متفق عليها لدى المسلمين، مثل “مبدأ المواطنة” الذي يعطي غير المسلم حقوقاً، انعقد “الإجماع”على أنها محصورة على المسلمين فقط، مثل منصب “الإمامة الكبرى” أو رئاسة الدولة، حصل خلاف حول مدى تقبل التعددية في ظل نظام حكم إسلامي، ودارت خلاله نقاشات طويلة حول مدى تقبل الإسلام للتعددية السياسية، بين من يرى أنها تمزيق للأمة، وبين من يرى أنها من ضروريات الحياة السياسية، وساد هذا الاتجاه الأخير بين المزاولين للعمل السياسي من الحركات والتيارات الإسلامية، وداخل هذا الإطار الأخير، تبلورت ثلاث اتجاهات للرأي:
أ- التعددية في إطار المرجعية الإسلامية: ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن تعدد الأحزاب مسموح به في الدولة الإسلامية فقط للأحزاب التي تجعل الإسلام مرجعيتها، وتقر بمبدأ سيادة الشريعة الإسلامية، ويمثل هذا الاتجاه عدد من المفكرين الإسلاميين مثل الأستاذ أحمد العوضي في كتابه (حكم المعارضة وإقامة الأحزاب السياسية في الإسلام)، والشيخ صلاح الصاوي، الذي يقول، في كتابه (التعددية السياسية في الدولة الإسلامية): “إن التعددية التي يمكن أن يستوعبها الإطار الإسلامي هي التعددية الملتزمة بسيادة الشريعة، والتي تدور في فلك الأصول الشرعية المعتبرة. أما التعددية المطلقة، التي تمهد السبيل للشيوعيين والوثنيين واليهود والنصارى أن يكونوا ولاة الأمة وأهل الحل والعقد فيها، والتي تتيح لمناهج الشرك والكفر أن تسود في دار الإسلام، فهي تعددية مشجوبة منكورة لا سبيل إلى القبول بها في إطار الدولة الإسلامية بحال من الأحوال”.
ب – التعددية المشروطة: أصحاب هذا الاتجاه في يتفقون من أصحاب الاتجاه الأول في أن تكون التعددية الحزبية في ظل دولة ذات دستور إسلامي يحكم الجميع، ولكنهم يختلفون معهم في عدم اشتراط أن تكون جميع الأحزاب في داخلها ملتزمة بالمرجعية الإسلامية، بل يتشرطون فقط أن لا تكون معادية للمرجعية الإسلامية، ويمثل هذا الاتجاه الشيخ يوسف القرضاوي، وحركة الإخوان المسلمين، وبعض المفكرين مثل الأستاذ فهمي هويدي.
ج – التعددية المطلقة: وأصحاب هذا الرأي، لا يضعون سقفاً يحكم الاتجاه الفكري للأحزاب في التعددية، غير احترام الدولة، ولا يمانعون من وجود أحزاب مصادمة للمرجعية الإسلامية، وأبرز الممثلين لهذه الرؤية حركة النهضة في تونس، وزعيمها الأستاذ راشد الغنوشي.



