
هنّأ الشيخ محمد عبد الكريم الشيخ رئيس تيار نصرة الشريعة ودولة القانون، جماهير تيار نصرة الشريعة ودولة القانون، ومتابعي صفحته على الفيس بوك في السودان وخارج السودان، بقرار محكمة الإرهاب، ببراءة المتهمين المسجونين، فيما سُمي بمحاولة تقويض النظام والقيام بأعمال عنف، التي حوكم فيها عدد من قيادات تيار نصرة الشريعة ودولة القانون، وعدد من قيادات المؤتمر الوطني المحلول، حيث قضوا في السجن أكثر من عامين قبل أن تحال ملفاتهم إلى القضاء الذي حكم ببراءتهم لعدم وجود بينات.
ووصف الشيخ محمد عبد الكريم المتهمين الذين تمت تبرئتهم، أمس الخميس في بث حي على صفحته، بأنهم “رجال أشراف كرام عرفهم أهل السودان في أعمالهم وفي مواقفهم”. وأضاف أن “على رأسهم الدكتور إبراهيم غندور وزير الخارجية السابق، وقال إن أهل السودان عرفوه بنزاهته بشجاعته، والدكتور محمد علي الجزولي رئيس حزب دولة القانون، والأستاذ جمعة عريس المدير التنفيذي لتيار نصرة الشريعة ودولة القانون، والأستاذ معمر موسى، وغيرهم ممن اتهموا ظلماً وعدواناً ومكثوا أكثر عامين في السجن بسبب تلفيقات وتهم باطلة، لفقتها وحبكتها ما سميت بلجنة إزالة التمكين ونيابتها، وأضاف أنه قد ظهر ذلك جلياً في النطق بالحكم، الذي صدر أمس، أن المتهم الذي لفق هذه التهم أنه كان تحت إرهاب هذه اللجنة وتحت نيابتها، هذا بإقرار المحكمة.
وقال إن محكمة السودان تعيد الأمور إلى نصابها، وتحق الحق في هذا الحكم الذي انتظرناه طويلاً، مشيراً إلى حديثه عن ذلك في لقاءات كثيرة متلفزة، منها برنامج الدين والحياة في حلقة “تسييس القضاء”، موضحاً أن لجنة التمكين أرادت من خلال استهداف تيار نصرة الشريعة دولة القانون أن تشوه حراكه والقائمين عليه بإلصاق التهم جزافاً، وقال إن عضو اللجنة صلاح مناع وقف في مقر تيار نصرة الشريعة يكيل التهم جزافاً، بأن هذا التيار متورط في أعمال العنف، وأنه يعد العدة للقيام بأعمال عنف في 30 يونيو وصادر كل منشورات التيار، ومنها مذكرة في بيان عوار الوثيقة الدستورية، وأعلن كذباً أنهم وجودوا أسلحة، وتابع أن نيابة اللجنة جاءت بالشاهد “الحواتي”، الذي اعترف أخيراً أنه كان تحت ضغط هذه اللجنة وتحت إرهاب هذه اللجنة، ليحكي قصصاً وحكايات عن اجتماعات مضحكة، أحرى بصاحبها، إن قالها بطوعه واختياره، أن يكون في “مستشفى المجانين”، وليس عند النيابة التي تعدل في أقواله بإدخال شخص وإخراج آخر.
وأشار الشيخ محمد عبد الكريم إلى أن المحكمة وصلت إلى قناعة بأنه ليس هناك وثائق تثبت انعقاد ما زعمته النيابة من اجتماع، وأوضح أن إقحام اسمه شخصياً في البلاغ، كان سبباً من أسباب بطلان الاتهام، لأنه لم يكن موجوداً أصلا.
ولفت الشيخ إلى أن الحكم بالبراءة له دلالات، منها أن القضاء السوداني لا يزال بخير، أنه مهما حصل من تلفيقات من النيابة، فهو في النهاية بالعدل، وطالب الجهات العدلية أن تراجع الخروقات الأمنية التي حصلت بسبب التدخلات السياسية من قبل لجنة إزالة التمكين ومن قبل الحكومة السابقة، دعا أهل السودان إلى الاجتماع على أن يكون القضاء نزيهاً بعيداً عن الاصطفافات السياسية، ليشعر المواطنون جميعاً على اختلاف انتماءاتهم السياسية، أنهم أمام جهاز عدلي سينصفهم.
الدلالة الثانية: أن هذا الحكم يوضح مدى الظلم الذي كان في الفترة السابقة، وأن العدالة التي طالب بها السودانيون في ثورتهم ضد نظام البشير إزهقت، ومنوهاً أنهم في تيار نصرة الشريعة ودولة القانون، دعوا لأن تكون الفترة الانتقالية فترة آمنة بعيدة عن الصراعات السياسية.
الدلالة الثالثة: طريق الكذب وتلفيق الاتهامات لابد أن ينكشف في النهاية.
وأكد الشيخ محمد عبد الكريم أن الثورة انحرفت عن مسارها، ما يستوجب العودة إلى المنصة الصحيحة التي تقول أنه لابد من توافق بين كل مكونات أهل السودان، على أن تكون الفترة الانتقالية فترة آمنة مستقلة، ليذهب الناس بعدها عبر أحزابهم إلى الانتخابات وصناديق الاقتراع، داعياً إلى تعزيز قيم العقيدة الإسلامية التي تجمع السودانيين، وأن لا يكونوا حرباً على الشريعة الإسلامية وعلى أحكام الدين الذي هو أساس وجودنا، ولا قيمة لحياتنا بغير الاحتكام إلى شريعة الله تعالى وتعزيز قيم هذا الدين، مشيراً إلى أن المخرج الآمن الكريم للسودان يجب أن ينطلق من العقيدة والإيمان، وأن الدعوة إلى تحكيم الشريعة والدين، ليست دعوة إلى الدكتاتورية وتسلط الرجال من وراء الدين، بل أن الشريعة من الثوابت التي لا يضرها عدل عادل ولا جور جائر، كما أننا لا يمكن أن نترك صوم رمضان لأن بعض السراق والظلمة يصومون رمضان، ولا يمكن أن نترك الصلاة لأن بعض المصلين يفعلون الأفاعيل، ولا يمكن أن ندعو إلى نبذ الحجاب لأن بعض المحجابات يقعن في بعض المخالفات، واصفاً ذلك بأنه منهج شيطاني إبليسي، يحاول البعض أن يغرر به الشباب.
وأكد عبد الكريم أن علماء السودان ما وقفوا يوماً ولله الحمد مع ظلم ومع بغي ومع عدوان، وخطب العلماء في عهد النظام السابق معروفة، كذلك خطبهم بعد أن سقطت الإنقاذ وجاءت هذه الحكومة حكومة البغي والعدوان على الدين وعلى ثوابت الإسلام، خرج العلماء وتجمهوروا في الساحات مطالبة بالحق الأصيل لدين الله.. ولا يمكن لأحد أن يتهمهم بأنهم كانوا مع ظلم العسكر، ولا المؤتمر والوطني، وغير ذلك من الاتهامات التي يحلوا لبعض بادئي الرأي أن يطلقها.
هذا الحكم اليوم مناسبة لإرسال رسائل:
الرسالة الأولى إلى الشعب السوداني: آن الأوان أن ننبذ الفرقة الخصام، ومحاربة بعضنا بعضاً، آن الأوان من أجل كلمة سواء، وألا نوظف أجهزة الدولة للانتقام فصيل من فصيل الآخر، متسائلاً”من الذي يبوء بهذا الظلم العظيم الذي حاق بالمعتقلين وأسرهم؟” لا شك أنهم هم الذين لفقوا هذه التهم من المنتسبين للجنة إزالة التمكين.. وهذه دعوة لهم أن يتوبوا ويطلبوا العفو والسماح ممن ظلموهم ولفقوا لهم التهم الكاذبة، وكذلك الذين اتهموا بعض العلماء، مثل الشيخ عبد الحي يوسف، بتهم ما أنزل الله بها من سلطان، رغم أنهم لم يألوا جهداً في نصح الحكومة السابقة إلى آخر لحظة، ومع ذلك يأتي من يلصق له التهم بالتمالؤ والتواطؤ مع النظام السابق في أكل الأموال وغير ذلك من هذه التهم التي سيسأل عنها من لفقها ونشرها..هذه فرصة لهم أن يتوبوا..مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم “من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله عز وجل، ومن خاطب في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال”.
ودعا الشيخ إلى التزام الصدق، في كل شيء، حتى في السياسة، ودعا الشعب السودان إلى التصالح والتصافح.
الرسالة الثانية: إلى وزارة العدل وإلى القضاء، لا بد من مراجعة كل البلاغات السابقة وكل التهم التي وجهتها لجنة إزالة التمكين، والسير إلى العدالة سريعاً دون تباطؤ، لأن التباطؤ في العدالة هو نوع من الظلم، وأن ينصفوا المظلومين جميعاً.
الرسالة الأخيرة: إلى البرهان ومن معه في المجلس السيادي اليوم: هذا الوضع الذي وصلنا إليه لا يسر عدواً ولا صديقاً، والطريق واضح بين، وهو في تكوين حكومة كفاءات وطنية، تتسلم زمام الأمور بعيداً عن التجاذبات السياسية، ولابد من الاستعداد لانتخابات ليقول الشعب كلمته، ويصير الحكم إلى الشعب فيختار نوابه وممثليه.. ونحن بحاجة في أن نسرع إلى تهدئة الأمور، حتى ننهي هذه الأزمة السياسية التي تسببت في شقاء الشعب السوداني، والحل عندنا بعد الله عز وجل وهو أن يلتقي الشعب السوداني على كلمة سواء، ويختط خطة للخروج من أزمته.



