سياسةكاتب ومقالمقالات

بكري المدني يكتب: على ذكر زيارة البرهان – ماذا نريد من الإمارات؟!

خاص – الطابية
ما أن أعلن عن زيارة السيد رئيس مجلس السيادة فريق أول عبدالفتاح البرهان لدولة الإمارات العربية حتى طارت بعض المنشورات تعيد الحديث عن تدخل الإمارات في الشأن السودانى وتحذر منه بأطماع الإمارات في السودان!.
بداية دعونا نتفق على أن لكل دولة في العالم أجندة من خلال علاقاتها مع الآخرين وهذا شيء طبيعي.. ومن أجندة الإمارات ألا يكون هناك نظام للحكم في السودان يهدد الإمارات والمنطقة سواء بنقل عدوى الثورة او (الأسلمة) إليها، وهي مع ذلك ليست أجندة خاصة الإمارات فالكل يعمل على تأمين الأوضاع حوله.
ولكن مع هذا دعونا نسأل عن حجم الأجندات الإماراتية ومظاهر تدخلها كدولة في الشأن السودانى؟!.
لا أعتقد ان السودان يشكل أهمية ولا خطرا للإمارات مثل الذي يمكن ان تشكله بعض دول إقليمها العربي مثل مصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن وهذه الدول لاعتبارات كثيرة يمكن أن تكون أكثر تأثيرا على الإمارات، لذا تكون أجنداتها فيها أكبر من أجنداتها في السودان لذا فإن الدور الإماراتي فيها -على الاختلاف حوله وتقيمه-دور ظاهر.
تدرك دولة الإمارات إن حجم أجندتها في السودان لا تدفعها للاستثمار السياسي أو الاقتصادي في السودان اليوم بشكل أكبر مما هو جاري وذلك لأن الإمارات والتى هي في الأصل دولة في شكل شركة كبيرة أو مجموعة ضخمة من الأموال والأعمال المشتركة-تدرك الإمارات أن جحم مصالحها وأجندتها يجب ألا يتجاوز الحد الموجود اليوم وهي لا تطمع في أكثر منه ولا تريد أكثر منه!.
تعلم الإمارات أن استثمارها السياسي في السودان أن نجح فخير وبركة وإن لم ينجح فإن شره ليس بالكبير عليها، حتى وإن وصل للحكم نظام لا تشتهيه من حيث الأفكار والتنظيمات بدليل أن أكثر من تخشاهم الإمارات في المنطقة والعالم، وهم الإخوان المسلمين، كان نظامهم في السودان هو الوحيد الذي قاتل معهم بالرجال في حرب اليمن، ولكنها على أية حال لا تطمئن للإخوان لا في السودان ولا في اي مكان، ولكنها مع ذلك تعمل في أي منطقة في العالم بالقدر الذي يناسب أجندتها الإستراتيجية لا أكثر ولا أقل، لذا فإن حجم استثمارها السياسي في السودان اليوم بحجم أجندتها وحاجتهأ في هذا البلد، والباقي مجرد أوهام في السودان!.
أقول نه قد يفرق مع الإمارات وصول إسلاميين او ديمقراطيين للحكم في السودان لكنه ليس فرقا بدرجة وصولهم للحكم في مصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا مثلا هذا من ناحية سياسية وحتى من ناحية إقتصادية فإن الحديث عن أطماع للإمارات في موارد وموانئ السودان فيه شيء من المبالغة في التقدير ومثال لذلك ان ساحل البحر الأحمر في مصر أطول بكثير من الساحل السودانى ولو ان الإمارات أرادت بناء مائة ميناء عليه لما ترددت مصر في الموافقة وزهد الإمارات في الاستثمار في موارد السودان الأخرى من زراعة وثروة حيوانية واضح بحجمه طوال تاريخ العلاقات بين البلدين والتى شهدت في بعض العهود حدا بعيدا وربما ذلك للأسباب عالية الذكر او لغيرها مما هو متعلق بالنهج الاقتصادي لدولة الإمارات
أخلص للقول إن الإمارات تعرف ما تريد من السودان وهو ليس بالحجم الكبير ولا الخطير.. والمطلوب أن نعرف نحن ماذا نريد منها خاصة وأننا حكاما ومعارضين -ديمقراطيين وإسلاميين -مدنيين وعسكريين نحن من نسعى للإمارات أكثر مما هي تسعى إلينا ونشكو فى ذات الوقت منها إليها!.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى