تقاريرسياسة شرعية

على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية..

د.عبد الحي يوسف: لا يجوز لمسلم أن ينصر دولة كافرة على أخرى..وكلتا الدولتين عدوٌ للإسلام

الطابية: رصد عبد العزيز ضيف الله

قطع الشيخ د. عبد الحي يوسف بحرمة مناصرة أحدى الدولتين (روسيا أو أوكرانيا) في الحرب الدائرة بينهما اليوم، مؤكداً أن كلتا الطائفتين عدوتان للإسلام وأهله، وأن الراية المرفوعة هي راية عمية جاهلية، ومرجعاً إلى نصوص الكتاب والسنة التي تمنع من مولاة الكافرين، وتنهى القتال تحت راية جاهلية، وإلى فتاوى علماء الأمة في العصور المتقدمة والعصور الحديثة التي تطابقت بمنع اشتراك المسلم في القتال الدائر بين المشركين، ولخّص غاية القتال وهدفه في قضية واحدة وهي أن تكون كلمة الله هي العليا.

وأكد الشيخ عبد الحي، في خطبة الجمعة الماضية من مسجده بالعاصمة التركية اسطنبول، أهمية رجوع المسلمين في ما يستجد لديهم من نوازل إلى أهل العلم الموثوقين، لأن الله أوجب عليهم ذلك، ومنبهاً إلى أنه ليس كل امرئٍ مؤهل ليفتي في دين الله عزً وجل، معدداً شروط المفتي وهي الإسلام، والتكليف، والعدالة، والنية، وغيرها من الشروط، وبجانب الآداب التي يجب أن يتحلى بها المفتي.

وأوضح عبد الحي أن أعداء الإسلام قد علموا أن وجود العلماء العاملين الذين يفتون الناس في نوازلهم عصمة للأمة من الفتن ووقاية لها من الزلل، فعملوا على تغييبهم، فبعضهم في المنافي والسجون، بعضهم قد تسلطوا عليه بالقتل والإهانة، وبعضهم منع من الكلام، ثم بعد ذلك عمدوا إلى تصدير من ليس أهلاً وترميزه ليكون في الواجهة أمام الناس من أجل أن يضل الناس بغير علم.

وفيما يتعلق بالقتال بين الروس والأوكران الذي أصبح حديث الناس هذه الأيام، قال الشيخ إن بعض الناس سارعوا إلى الدعوة لنصرة هذه الدولة أو تلك وكل يقدم مبرراته وما يعن له من أفكار، وأكد أنه يجب على المسلمين أن يعلموا أن الأمر أمر دين، بل القتال ليس أمراً سهلاً، لأنه يترتب عليه من الشرور ما لا يعلمه إلا الله، من سفك الدماء وتخريب العمران..

وأكد الشيخ أن القتال الدائر بين روسيا وأوكرانيا، لا ينبغي لمسلم أن ينصر فيه دولة على دولة، ولا طائفة على طائفة، ولا يبيح لمسلم أن يريق دمه في تلك الحرب،

وبيّن وذلك لأمور:

أولاً: أن كلتا الدولتين كافرة، عدو للإسلام وأهله، وقال إن “روسيا منذ أن كانت قيصرية وإلى أن تحولت إلى شيوعية، عانى منها المسلمون ما عانوا من قضم أراضيهم، وانتهاك أعراضهم، حملهم إلى المنافي في صحراء سيبيريا، والاستيلاء على ثرواتهم، وأن شرها لم يكن قاصراً على ما يحيط بها من جمهوريات، بل امتد أثرها إلى بلاد كثيرة، حين حكمت الشيوعية بلاداً شتى من بلاد المسلمين وسلطوا عليها طواغيت يدينون بالولاء لتلك الدولة فساموا المسلمين سوء العذاب، وفي عصرنا هذا تسلطوا على إخواننا في سوريا، فهدموا ديارهم مساجدهم ومدارسهم وشردوهم في أقطار الأرض، وأحالوا ديارهم إلى خراب.. وكذلك فعلوا في ليبيا عن طريق مرتزقتهم..هذه الدولة عدوة للإسلام.

وتابع الشيخ: “كذلك أوكرانيا تضيّق على المسلمين في مساجدهم، تمنع الحجاب، وتناصر دولة الكيان الصهيوني، وتسمي المجاهدين بالإرهابيين..فكلتا الدولتين كافرة، والراية راية عمّية جاهلية”، واستشهد بقول الرسول عليه الصلاة والسلام (من قاتل تحت راية عمّية يدعو عصبية أو ينصر عصبية فميتة جاهلية)، وقوله عندما سئل عن الرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليُرى مكانه، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله”..

وتساءل الشيخ: ترى أيُّ الطائفتين تريد أن تكون كلمة الله هي العليا؟.. وأجاب: اللهم لا هذه ولا تلك..بل كلاهما على الكفر مقيم.

وثانياً: جذم الشيخ عبد الحي أنه لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه ولسم ولا عن أصحابه أنهم اشتركوا في قتال مشركين ضد مشركين، أبداً لا ينصرون مشركين على مشركين، لأن كلمة الله عزّ وجل في هذا القتال غائبة.

ثالثاً: أكّد أن المشارك في مثل هذا القتال لا يسلم من أن يقتل مسلماً، فإن في كلتا الطائفتين مسلمون، لكنهم مسلمون مغيّبون، ربما يخرجون تحت دعاوى قومية، أو عصبية جاهلية، أو دفاع عن مصالح ضيقة، والله جل جلاله ذم بني إسرائيل في كتابه الكريم، فقال [وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون (84) ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون(85)].

ولفت الشيخ عبد الحي إلى قد فتاوى أئمة الإسلام، التي قال إنها قد تتابعت في المنع من ذلك.. واستشهد بفتوى الأمام مالك رحمه الله ورضي عنه، لمّا سُئل عن ناس من المسلمين أسرى في بلاد الشرك، أو تجار في بلاد الشرك، فخرج على ملك المشركين ناس، هل يحل للمسلمين أن يشاركوا مع هؤلاء أو هؤلاء، فأفتى مالك رحمه الله بأن ذلك لا يحل، لأن القتال في دين الإسلام لا يحل إلا لغاية واحدة، أن تكون كلمة الله هي العليا، أما أن نقاتل من أجل أن يخرج ناس من الكفر إلى الكفر فلا..

وأردف الشيخ عبد الحي قائلاً: قتالنا معشر المسملين من أجل أن نخرج الناس من الظلمات إلى النور، من الضلالة إلى الهدى، كما قال ربنا جل جلاله، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.. هذه الغاية من القتال وليس القتال عند المسلمين شهوة ولا مهنة..وإنما القتال وسيلة لغاية شريفة نبيلة نص عليها ربنا جل جلاله في كتابه الكريم.

وأضاف: في أيامنا هذه صدرت فتاوى موثقة عن ناس أهل علم عدول عرف عنهم غيرتهم على دين الله عزّ وجل، بمضمون ما نقلته لكم في كلامي هذا.

ثم تطرق الشيخ د.عبد الحي يوسف إلى ما كشفته هذه الحرب الأخيرة من زيف الدعاو الغربية عن حقوق الإنسان والعدالة والمساواة، وقال: “هذه الأحداث الجسام التي تدور في عالم اليوم قد كشفت عن دعاوى كاذبة خاطئة طالما دندن حولها أعداء الله من الصليبيين والملاحدة واليهود، وروّج لها كثير من بني جلدتنا ممن لا يعرفون حقائق الأمور، دعاوى حقوق الإنسان والعدالة والمساواة، وغير ذلك..أثبتت هذه الأحداث أن القوم متعصبون لقومياتهم.. خرج من سياسييهم ومن أعلامييهم، من يتحدث أن هؤلاء المهجرين من أوكرانيا قوم أوروبيون أذكياء ليسو كغيرهم ممن هجّروا من بلاد الشرق الأوسط وإفريقيا، وبعضهم قال هؤلاء بشرتهم بيضاء وعيونهم زرقاء، وبعضهم قال إن هؤلاء قوم نصارى، هكذا أفصحوا عن مكنون صدورهم كما قال ربنا (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بيّنا لكم الآيات إن كنتم تعقلون)..

وأضاف الشيخ أن كثير من بني جلدتنا صوروا لنا أن هؤلاء هم رسل الإنسانية، وعنوان الحضارة، وأنهم لا يفرقون بين إنسان وإنسان، وغير ذلك من الدعاوى الباطلة.. وقال “الآن تبين من بكى ممن تباكى، ظهرت الأمور على حقيقتها، حين صاروا يمنعون من كانوا ملوّنين من كانت بشرتهم سوداء من أن يركبوا القطارات إلى بلاد أخرى يأمنون فيها على أنفسهم!!..يمنعون المسلمين.. يتيحون اللجوء لصنف دون صنف ولون دون لون.. وتابع إن ذلك مما يزيدنا إيماناً بقول ربنا جلّ وعلا (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)..

وختم بالقول “يا معشر أهل الإسلام لا سبيل لنا إلا أن نعتصم بأخوة ديننا فإن المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يحقره ولا يخذله، بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى