كاتب ومقالمقالات

حسن عبد الحميد يكتب: الذكرى الأولى لاتفاقيات إبراهام.. تهاوي نادي التطبيع

جاء في الأخبار وفق مصادر أمريكية أن السودان سيشارك بوفد رفيع برئاسة سفير السودان بواشنطن نور الدين ساتي في الذكرى السنوية الأولى لإحياء اتفاقيات إبراهام الموقعة مؤخرا بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية في الرابع عشر من سبتمبر الجاري 2021م بفندق فور سيزونز في قسم جورج تاون بواشنطن تحت رعاية معهد إبراهام لدعم اتفاقيات السلام، إلى جانب كل من البحرين والإمارات العربية المتحدة والمغرب، وستقام حلقة نقاش يقدمها سفراء كل من السودان والبحرين والإمارات العربية المتحدة أثناء فعاليات الحفل. (انتهى الخبر).
وكانت (هوجة) اتفاقات إبراهام قد جرت في أواخر الفترة الهوجاء للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وساقت في سياقها كل من السودان والمغرب والإمارت العربية والبحرين، وظن الأمريكان والصهاينة أنهم قد خطوا خطوات واسعة في اتجاه تطبيع العلاقات بين العدو الصهيوني والدول العربية، ولكن بعد عام كامل من هذه الاتفاقات ماذا جرى لمن وقعوها ورعوها وروّجوا لها؟
رأس الشر والفتنة في هذه الاتفاقيات كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي ظن أن مغازلته للوبي الصهيوني ومجاملته للصهاينة ستكفل له فترة رئاسية أخرى في البيت الأبيض، ويذكر أن دونالد ترامب كان هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تجرأ على نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى تل أبيب في استفزاز واضح للعرب والمسلمين، ظنا منه أن ذلك يصب في رصيده السياسي ويضمن له مستقبلا مريحا في البيت الأبيض، لكن جاءت الذكرى الأولى لاتفاقيات إبراهام ودونالد ترامب خارج البيت الأبيض، كأحد الرؤساء الأمريكان القلائل الذين لم تجدد لهم ولاية ثانية، بل قد فلت بأعجوبة من قرارات قاسية كان سيصدرها في حقه الكونغرس الأمريكي بعد حماقاته التي دعا فيها أنصاره لاقتحام مبنى الكونغرس إثر خسارته الانتخابات الرئاسية الأمريكية أمام منافسه جو بايدن، وهكذا تجيئ الذكرى الأولى لاتفاقيات إبراهام وعرابها وقائدها خارج البيت الأبيض، بل وتلاحقه لعنات معظم الأمريكيين بسبب حماقاته وسياساته الرعناء.
الشريك الآخر لدونالد ترامب في اتفاقيات إبراهام هو رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق بنيامين نتيانياهو، الذي يغيب هو الآخر عن احتفالات الذكرى الأولى لاتفاقيات إبراهام، وذلك بسبب فساده الذي ظل يلاحقه في بلده، ولكن الأهم من ذلك بسبب صمود وجسارة المقاومة الفلسطينية التي أذاقته الويلات في (سيف القدس)، تلك العملية التي جاءت في سياق أراد به نتنياهو أن يشغل بها شعبه عن فضائحه، فهوى هو نفسه في قاع سحيق وخرج من النادي السياسي، وشغر مقعده ايضا في احتفالات الذكرى الأولى لاتفاقيات إبراهام بالبيت الأبيض.
لكن أبرز المغادرين العرب الذين تورطوا في اتفاقيات إبراهام وكان رحيله المر مفاجئا للكثيرين هو سعد الدين العثماني رئيس الوزراء المغربي الذي خسر حزبه في الانتخابات الأخيرة، وفقد حزبه أكثر من تسعين في المائة من مقاعده، إذ انحدر نصيبه من مائة وخمسة وعشرين عضوا في البرلمان السابق، إلى اثني عشر عضوا في البرلمان الحالي، وفقد سعد الدين العثماني نفسه مقعده في العاصمة الرباط، وقد قيل الكثير عن أسباب سقوط حزب التنمية والعدالة وخسارته في الانتخابات الحالية، لكن أبرز وأصدق ما قيل أن الناخب المغربي قد أسقط حزب العدالة والتنمية بسبب تورطه في التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهكذا يغيب ضلع ثالث عن احتفالات الذكرى الأولى لاتفاقيات إبراهام.
أما في السودان وإن كان رئيس الوزراء حمدوك لا زال محتفظا بمقعده، لكنه الآن في أسوأ أحواله السياسية بسبب تصدع الحاضنة السياسية التي (تحضنه)، وتشظي قوى الحرية والتغيير، رغم محاولاته هو ومستشاره السياسي عرمان نفخ الروح في هذا الجسد السياسي المتهالك، غير أن حمدوك نفسه أعلن أكثر من مرة ربما تهربا أن موضوع التطبيع سيناقش في المجلس التشريعي المعين، ولما لم ينعقد ولم يعين المجلس التشريعي، يظل الموقف الرسمي لرئيس الوزراء حمدوك التهرب من موضوع التطبيع، وتأجيل موافقته الضمنية أو الصريحة على موضوع التطبيع، وإن كان هذا الموقف السياسي لا يخلو من مرواغة، لكنه أيضا لا يخلو من دلالة.
أما الإمارات العربية والبحرين، فالمؤكد أن رصيدهما في الشارع العربي العام قد تراجع كثيرا بسبب انغماسهما في موضوع التطبيع مع العدو الصهيوني.
يبدو ان اتفاقات إبراهام قد ضعفت ووهنت مع رحيل وغياب الساسة الذين رعوها وحاولوا نفخ الروح فيها، بل إن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة بايدن يبدو أنها غير متحمسة لهذه الاتفاقيات بسبب انشغالها بلعق جراحها التي خلّفها الدخول المظفر لقادة طالبان إلى كابول، والانسحاب الأمريكي العجيب والمسيئ لمكانة الولايات المتحدة على المستويين السياسي والعسكري، ويأتي في هذا الإطار هذا الاحتفال البائس الذي يحاول أن يحيي هذه الاتفاقيات الخاسرة.. لكن المؤكد أن الشعوب العربية والإسلامية قد شبت عن الطوق، ووعت جيدا من يسعى لمصالحها ويحافظ على قيمها ودينها ومبادئها، ومن يجتهد في مصادقة أعدائها ومهادنة خصومها والتورط في اتفاقيات تضعف الأمة أكثر مما تقويها.. وربما يأتي العام القادم ولا يجد من يذكر هذه الاتفاقيات أو من يحتفل بها حتى؛ لأن التغييرات تمضي في منطقتنا بصورة لا يراها من في عينيه غشاوة بسبب الركون إلى الصهاينة.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى