كباشي في الجزيرة.. أسبوع “الكديب”

تقرير: الطابية
وصل مساعد القائد العام للجيش، الفريق أول شمس الدين كباشي، صباح اليوم الأحد، إلى مدينة المناقل العاصمة الإدارية لولاية الجزيرة لمتابعة خطة عمل الجيش هناك والإشراف على عمليات تحرير الولاية من مليشيا الدعم السريع.
وتأتي زيارة كباشي، بعد ساعات من تحرير جبل موية الذي أشرف على وضع لمساته الأخيرة وحقق نجاحا مذهلا بخسائر أقل من المتوقع.
وحسب مراقبين، فإن كباشي يدرك التعقيدات في الجزيرة التي تختلف بشكل جوهري عن جبل مويا، ليس من حيث قوة المليشيا وإنما بسبب طبيعة الأرض ووجود مواطنين، سيما في مدينة ود مدني، حيث تتحول الحرب هناك إلى حرب مدن وأزقة، لكن الجيش بحسب المراقبين يعي طبيعة الوضع في الجزيرة الذي لا يختلف كثيرا عن الخرطوم وأعد له جيدا.
واقع الحال
على الأرض، فإن الجيش لا يزال يحافظ على ارتكازاته في منطقة “الشايقاب” نحو 22 كيلومتر من ود مدني غربا، بينما لا تزال الجهة الشرقية مفتوحة، حيث يوجد أقرب جيش في منطقة الخياري المتاخمة لولاية القضارف.
تغيير الواقع
هذا الواقع يراه مراقبون بحاجة لتفكير خارج الصندوق، حيث يحتاج الجيش لإحكام السيطرة على ود مدني، لمحاصرتها من ثلاثة إتجاهات وثلاثة جيوش على الأقل، بينما لا يتوفر له واقعيا سوى اتجاه واحد غربا، وذلك لوجود تعقيدات قد تؤخر تحرك جيش الخياري، الذي قد يتم الدفع به لحصار المليشيا الموجودة بسنجة والسوكي من الجهة الشمالية، وقطع الطريق أمام أي التفاف على مدينة الفاو، ووفق هذه الرؤية فإن الجيش بحاجة لتكتيك ماهر يسمح لمحور واحد موجود بالإتجاه الغربي أن يسيطر على طريق الخرطوم – الحصاحيصا وكوبري حنتوب شرقا.
رأي أخر
هذه الصورة بمجملها، بحسب مراقبين واضحة بشكل جلي في ذهن مساعد قائد الجيش، مشيرين إلى أن الجيش على الدوام ظل يخفي هدفه القادم، ما يعني أن زيارة كباشي للجزيرة، قد تكون بمثابة إضاءة الإشارة اليمين، بينما يلف الجيش يسارا.
أصحاب هذه الفرضية من المراقبين يرجحون أن تحرير سنجة والدندر مقدما على تحرير ود مدني وفقا للتكنيك العسكري، حيث يتم حصار المليشيا وإستدراجها للانسحاب نحو الجزيرة والقضاء عليها هناك في معركة فاصلة، لكن تحركات الجيش الأخيرة، التي تعتمد على إشعال أكثر من جهة في وقت واحد تقلل من هذه الفرضية، بل فإنها تشير إلى أن هدف الجيش القادم، هو تحرير ولاية الجزيرة بما فيها العاصمة ود مدني، مع ترك المناطق الشمالية المتاخمة لولاية الخرطوم ليتم تنظيفها لاحقا مع الخرطوم، ووفقا، لذلك، فإن الهدف هو الجزيرة وأن معركة سنار تصبح مجرد محاولة إلهاء ومصد لمنع أي فزع قادم لمرتزقة الجزيرة، التي ستشهد وفقا لهذه المعطيات نوعا أخر من أنواع “الكديب” لا يتم فيه استخدام “المنجل” ولا “الكدنكة”، وإنما أدوات جديدة من نوع خاص.



