
تقرير: نجاة حاطط
افتتح وزير الثقافة والإعلام الأستاذ فيصل محمد صالح اليوم الأحد فعاليات أيام الخرطوم الشعرية، بقاعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالخرطوم بحضور مديرة جامعة الخرطوم أ د.فدوى عبدالرحمن علي طه، والدكتور الصديق عمر الصديق مدير
بيت الشعر الخرطوم، وعدد من السفراء ورجال السلك الدبلوماسي بينهم سفراء: العراق، موريتانيا، اليمن، والملحق الثقافي لسفارة جنوب السودان، وممثل الملحق الثقافي لسفارة خادم الحرمين الشريفين، بجانت عدد من العلماء وأهل الإعلام، والفن، ورموز المجتمع.
وبدأت مراسم اليوم الأول بافتتاح معرض كتاب مصاحب، الذي شاركت فيه بعض دور النشر منهم: دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر، مؤسسة عبدالله الطيب الوقفية، دار الأجنحة للطباعة والنشر والتوزيع، دار مدارات، والورَّاق الأستاذ كمال وداعة، بالإضافة إلى منشورات بيت الشعر الخرطوم ودائرة الثقافة بالشارقة.
وابتدر الدكتور الصديق عمر الصديق مدير بيت الشعر الخرطوم حديثه مخاطباً الجمع الذي تداعى للفعالية قائلاً: الشعر ليس ترفاً، فالشعر كما تعلمون يقف مع كل ثورة ومع كل حادثة، وثورة ديسمبر العظيمة ما كان وقودها إلا الشعر الذي كان يذكيه الشعراء من قديم الزمان حتى تراكم فانفجرا، وتابع الصديق: كل شاعر في الدنى يستشعر الحزن والألم وخيبة الرجاء والأمل هذا حدث لأمرئ القيس في زمان قديم “وقد طوفت في الآفاق حتى .. قنعت من الغنيمة بالإياب”، وحدث لأبي الطيب أحمد بن الحسين، والبارودي، محمود درويش، االفيتوري، والتيجاني يوسف بشير من قبلهما.
وقدم الصديق شكره لوزير الثقافة وجمهور الشعر، مثمناً التسهيلات التي ظلت تقدمها الوزارة لفعاليات بيت الشعر ومهرجاناته، واعداً بأن يقدم البيت النشاطات تباعاً في ظل كل الظروف، معرباً عن التزامهم الكامل بالتدابير الصحية التي أعلنتها وزارة الصحة. 
من جهته أعرب وزير الثقافة والإعلام الأستاذ فيصل محمد صالح عن شكره لبيت الشعر قائلا: “أقف للمرة الثانية في هذا المكان ولم أجد غير الشكر لما يقوم به بيت الشعر الخرطوم من جهود مضنية في خدمة الأدب والشعر، فأكرر الشكر للدكتور الصديق عمر الصديق ورفاقه على ما يقومون به”.
واستهل قراءات النهارية الأولى الشاعر التشكيلي الواثق يونس، صادحاً بالقوافي من بحر البسيط (تغريبة الشاعري) حيث يقول فيها:
“العـائــــدون من التّـــاريخ يأخذهم
بسـحـــره كلُّ وصـــفٍ جـــلَّ أو دقَّا
بعـضي فراشٌ بعيـــــد يقتــفي أثري
والورد يشهــــق بي رفقـــاً بنـا رفـقا
من بعده صعدت إلى منصة الأيام الشعرية الشاعرة اليمنية نجود القاضي، من ثم اعتلت المنبر الشاعرة القديرة منى حسن.
ورغم الظروف الصحية التي أقعدته عن حضور الفعاليات، بسبب إصابته بوباء كورونا، بثت اللجنة المنظمة مشاركة عبر وسيط الفيديو للشاعر العراقي الدكتور عارف الساعدي، حيث قدم الساعدي تحية إكبار واعتذار لجمهور الشعر بالخرطوم، وممّا قرأ من قصيدته ما لم يقله الرسام..
“رسمت غيماً
ولم أرسم له مطرا
لكنه كسر اللوحات وانهمرا
وفزز الماء طينا
كان مختبئا في لوحتي
ناطراً في صمته المطرا
وكان في الطين حلما
لو منحت له وقتا نديا
لكانت لوحتي شجرا”
وأعقب الساعدي، ضيف البلاد الشاعر الموريتاني داوود جاه حيث يقول:
“معًا حيثُ يجلُو الليلَ كوخٌ مشمَعُ
وحيثُ صدى” ديمي “يضيقُ ويشسعُ
وحيثُ القناديلُ اطمأنتْ لزيتِها
وحيثُ الفراشاتُ الفقيرةُ أروعُ
معًا حيثُ نحنُ الآن نجلسُ وحدنا
وثالثُنا هذا الوجودُ الممَيَعُ
يُساورُنَا الإنسانُ في طينهِ الذي
هروبًا من الإنسانِ نحوكَ يُهرعُ
يتوقُ إلى كفيكَ تنويمةً له
إذا أنت مثل الأمِ كلُكَ مشرعُ
وأنتَ اجترحتَ النَبْعَ من قلبكَ الذي
أتحتَ لكلِ المجدبينَ ليُمرعُوا
وأصغيتَ للينبوعِ فيكَ لعلهُ
إذا حاججَ الصحراء بالعشبِ يُقنِعُ
وكان “غبارُ الطلعِ “يجهشُ كلما
خطرْتَ ببالِ النخلِ عذقًا ويَدمعُ
تفوحُ إذا عنَّتْ على الورْدِ نسمةٌ
فنفهمُ معنَى العطر إذ تتضَوعُ”
واختتم قراءات النهارية الشاعر الكبير عبدالقادر الكتيابي، وتجاوب الجمهور تحاوباً كبيراً معه، وقد غاب الكتيابي عن منابر الشعر بالخرطوم لفترات طوال نسبة لاقامته خارج البلاد.
وقدم النهارية الشعرية الشاعر والإعلامي العارف بإدارة المنصات الأدبية والإبداعية محمد الخير إكليل، وتجلى بين فقراتها منشداً الشعر ومقدماً الحكم منتقياً درر الكلام ونوادر الألفاظ المعبرة بحدث يليق بالشعر والشعراء.
هكذا جاء اليوم الأول وتتواصل الفعاليات اليوم الثاني، في نهاريتين في ذات المكان، وتختتم فعاليات الأيام بقاعة الخير هاشم بوزارة الثقافة والإعلام.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



