
الطابية: عبد العزيز ضيف الله
قال الشيخ محمد عبد الكريم أمس في خطبة الجمعة،إن عاما كاملا قد انقضى بعد قرارات البرهان والسودان يراوح مكانه من دون أن يصير الناس إلى خطة سواء أو اجتماع يفضي إلى التوحد والانطلاق من المنطلق الذي أمرهم الله به (الوحدة والتوحيد)، مبديا تعجبه بانخداع الناس مرة أخرى بأولئك الذين تسلموا زمام الأمور في البلاد ثلاث سنوات عبر وثيقة دستورية خلت من الشريعة ومن الدين.
وتابع: وبعد أن سقط هؤلاء وقد رأى الناس كرههم للشريعة والدين، ذهبوا يلوحون بما يسمى بدستور المحامين، وثيقة أخرى بتراء كوثيقتهم الأولى، مجددا تعجبه من أولئك الذين ذهبوا يمجدون هذه الوثيقة الجديدة مع معرفتهم بما فيها ومن وراءها، مشيرا إلى البيان المشترك الذي صدر عن المؤتمر الشعبي وجماعة أنصار السنة المركز العام، داعيا الجميع للرجوع إلى أصل فهم الدين (لَا شَرِیكَ لَهُۥۖ وَبِذَ ٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ)[سورة الأنعام 163] فلا فصل في الإسلام بين العبادة وبقية جوانب الحياة وهي العبادة الكاملة.. وأضاف قائلا: وكيف سنحقق عبادة الله بدستور لا يقر شرع رب العالمين؟ والقرآن يقول (ثُمَّ جَعَلۡنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِیعَةࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ)[سورة الجاثية 18] وتابع: ماذا نفعل؟ نتركها وراءنا ظهريا ونتخذ من المدنية الكافرة منهجا كما نصت والوثيقة البتراء الجديدة أن السودان دولة مدنية تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان؟.
وأكد الشيخ أن هناك طريقان: أما شريعة الله وأما الأهواء، وما يترك أحد شريعة الله إلا ليحكّم أهواء البشر، والله تعالى أمرنا أن نتبع الشريعة وندع ما عداها، وقال موجها حديثه لأصحاب البيان المشترك: فكيف تزكون دستورا لا ينص على إسلامية هذا البلد؟!..هل غفلتم، وأنتم على منابر الدعوة وتدعون أنكم من الدعاة، هل غفلتم عن أن الإسلام وشريعته أهم ما يجب أن يتجه إليه الناس، وأن الإسلام منهج حياة؟!.. أتجدون الشريعة حاكمة في هذا الدستور؟
وأكد د.محمد عبد الكريم أن الدولة المسلمة هي التي تحقق العبودية لله وتطبق شرعه وأحكامه وترجع كل الأمور إليه سبحانه، لأن التشريع من أخص خصائص الألوهية.. وأضاف لو كانت هناك مشكلة في المفاهيم فيجب أن نصحح هذه المفاهيم، بعض الناس يظن أنه يسعه أن يرضى بالتحاكم إلى قوانين وضعية وأن يكون مسلما، وهما أمران متناقضان إما شريعة الرحمن وإما طريقة الشيطان، دعا إلى عدم الانخداع، مشيرا إلى أن الخارج بأكمله ممثلا في الرباعية الدولية أو الثلاثية وغيرها تقف وراء فرض هذا الدستور مخالفين بذلك الطريقة الصحيحة في إدارة الدولة، ومخالفين توجه الأمة، وذلك من أجل فرض العلمانية في السودان.
وكشف الشيخ محمد عبد الكريم أن المدنية التي يروج لها العلمانيون في دساتيرهم ليست هي مدنية الحضارة ولا هي مدنية التقدم، وإنما هي المدنية التي تعنى نبذ الدين وان يكون البشر هم منطلق الأحكام والتشريعات وهي عندهم صنو العلمانية، داعيا إلى عدم الانخداع بهذا المصطلح والظن بأنهم يعنون به التنمية والتقدم.
ووجه الشيخ رسالة، في ختام خطبته، لأهل السودان مفادها أن العقل يقتضي أن يجتمع الناس من أجل تكوين حكومة مؤقتة بعيدة عن تجاذبات الأحزاب، وأما ما يحكم به السودان فهو الإسلام، لأن أهل السودان هم أهل الإسلام، واصفا الذين يريدون إبعاد السودان عن حكم الإسلام باللصوص، ودعا إلى فضحهم لأنهم من أهل النفاق الذين يكرهون شريعة الله ويبغضون التحاكم إليها ويضعون أيديهم في أيدي الكافرين من الداخل والخارج.



