وائل على يكتب.. التسوية القادمة ماذا يريدون و ماذا سيحدث

هناك تسوية قادمة بلا شك ما أقوله ليس رجما بالغيب و لكنه حقيقة ستحدث خلال أيام و تتضمن هذه التسوية أن تنال الحرية والتغيير سلطة شرفية جديدة كالتي حصلت عليها ما بعد 2019 وتنضم للبرهان في صراعه مع غريمه على السلطة.
لا ينتظر المواطن السوداني من الحرية والتغيير أية انجازات قادمة، فحكومة الحرية والتغيير ستفشل حتما في كل الملفات باستثناء الملف الخارجي و بشكل جزئي لأن الحرية والتغيير ليس لها رافعة شعبية سوى التدخل الخارجي بعد أن أظهرت ( أحداث) 25 اكتوبر الماضي أنها لا تمتلك أي وجود شعبي أو جماهيري فلم تستطيع إسقاط ما تسميه الانقلاب بالعصيان المدني واضطرت لممارسة البلطجة لإغلاق مؤسسات الدولة بإصدار قرارات التوقف عن العمل من المدراء التنفيذين الذين تم تعيينهم بعد 2019م.
أما الحركات المسلحة فقد غرقت في الفشل منذ اتفاقية جوبا فلم تنجح في تنفيذ الترتيبات الأمنية لأنها لم تكن حريصة عليها فهي لا تريد الدمج مع الجيش و تريد البقاء كقوى مسلحة فوضوية تستطيع الانسحاب في أية لحظة والعودة للتمرد، أما في ملف الحكم و الإدارة فإن السلام لم يتم في النيل الأزرق ودارفور، ففي ظل حكم الحركات الموقعة على جوبا كانت أحداث النيل الأزرق المروعة وأحداث مخيم كرينق المتكررة في الجنينة و بالإضافة إلى ذلك شهدت فترة حكمها منفردة أو مع الحرية و التغيير موجات من النجاح و الفشل لكن المواطنين اليوم يحملونها التكلفة السياسية لقرارات (الإصلاح الإقتصادي) ويسخطون على وزير المالية ومدير شركة التعدين وبقية مسؤوليها و هي في ورطة خسارة كل مكاسبها السياسية التي حصدتها عبر هذه التسوية ولذلك هي تهدد بحمل السلاح إذا تم المساس بهذه المكتسبات
و أما المؤسسة العسكرية فهي تريد تطوير العلاقات مع المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية و هي توقع على هذا الاتفاق فإنها تنتظر الحصول على دعم في العتاد و التدريب و زيارة البرهان الأخيرة إلى نيويورك والتي كان في وفدها وزير الدفاع ومدير المخابرات بالتأكيد كانت تضم مشاورات سرية لم يكشف عنها حتى الآن و ليس مستغربا أن تحصل هذه التسوية بعد تلك الزيارة.
والدعم السريع التي أسست قوة مساندة للجيش وتوسعت في الصلاحيات حتى أنها أصبحت تمتلك قوات جوية وبحرية ومدرعات رغم أن هذه الصلاحيات تخالف قانون الدعم السريع الذي تأسست بسببه هذه القوات التي تم تأسيسها قوة مساندة للجيش السوداني لا بديل عنه و لذلك فإن أي تسوية سياسية تتضمن إلغاء قانون الدعم السريع الذي تم طبخه في برلمان النظام السابق في عام 2017 هي مرفوضة منه.. ويسعى قائد الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو على تحصين قواته بنصوص دستورية و لم يكن امتناعه عن تأييد مبادرة الطيب الجد إلا لعزم هذه المبادرة على العودة إلى دستور 2005م وهو الدستور الذي لا يحصن هذه القوات، ولذلك لم استغرب من التقارير عن تمويل محمد حمدان دقلو لورشة المحامين التي أصدرت الإعلان الدستوري الجديد.
ماذا سيحدث ؟؟:
حقيقة إن التسوية قادمة شاء من شاء وأبى من أبى، وهي بضغط أمريكي فالولايات المتحدة تريد إغلاق ملف القاعدة العسكرية الروسية بشكل نهائي لأنها تهدد المصالح الأمريكية في البحر الأحمر وقناة السويس من جهة، ومن جهة أخرى تريد الولايات المتحدة مواجهة النفوذ الروسي المتزايد في منطقة الساحل الإفريقي وليبيا والقرن الإفريقي وجميع هذه المناطق محيطة بالسودان.
أمريكا ستسعى إلى تمرير مصالحها في السودان دون اعتبار لشيء حتى أنها ستفضل تحول السودان إلى دولة فاشلة وغرقها في الحرب الأهلية في سبيل حماية مصالحها
هناك من لا يقدر و لا يفهم مصالح أمريكا في السودان و هذه الفئة قد تقع في فريسة سوء التقدير فتعتقد أن تلويحها بخيار الحرب الأهلية قد يجعل الأمريكان يتراجعون وتتجاهل هذه الفئة أن الحروب الأهلية التي اشتعلت في السودان منذ التسعينات كانت بإدارة الولايات المتحدة فقضية الجنوب تم تضخيمها أمريكيا حتى أصبحت القضية الأولى عالميا وقضية دارفور كذلك، وعندما تخلت الولايات المتحدة عن حرب دارفور انتهت الحرب تقريبا ومن قبل ذلك قامت الولايات المتحدة برعاية هجمات التجمع الوطني الديمقراطي من دولة اريتريا على مناطق جنوب طوكر و كسلا.
من هنا نعلم أن الولايات المتحدة لا تخشى من انزلاق السودان إلى فوضى أو حروب
و لذلك فعلى من يطلقون التهديدات معرفة أن تهديداتهم لا قيمة لها ولو أنهم نفذوها فسوف يتم تصنيفهم ضمن المنظمات الإرهابية.
أما محموعات النظام السابق فعليها إدراك أن تمرير هذه التسوية ليست سوى جزءًا من حرب بين أطراف الحرية و التغيير هم غير معنيين بها.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



