
خاص: الطابية
لو أن جهة محايدة قامت بتقييم الأوضاع في السودان بعد ثلاث سنوات من التغيير الكبير فى 11ابريل العام 2019 والذي تمر ذكراه هذه الأيام ودون اللجوء للتبربر فسوف تخلص إلى نتيجة محبطة مفادها بالأرقام والأحوال نسبا متدنية جداً في خدمات الأمن والصحة والتعليم وأسعار السلع والمواصلات وكل ما يتصل بمعاش الناس واقتصاد الدولة والتفسير الوحيد لهذه الحالة إن مؤسسات الدولة المعنية بأي مجال من المجالات عالية الذكر لا تعمل وأن عملت فهي تعمل بكفاءة أقل بكثير مما كانت عليه قبل التغيير الشيء الذي يجب أن يطرح السؤال -لماذا؟ وذاك للوصول إلى إجابة مباشرة تسهم فى الحل العاجل الذي يرفع البلد من سقطتها
إن الإجابة المباشرة فى تقديري لا تخرج عن احتمالين لا ثالث لهما الاحتمال الأول هو أن غالب إن لم يكن كل من يديرون أجهزة الدولة محبطين من التغيير وغير مقتنعين به وبالتالي هم لا يعملون بالكفاءة المطلوبة التى تحقق التطلعات من التغيير أو تحافظ في الحد الأدنى على الأوضاع على ما كانت عليه قبل التغيير وهذا بدوره يطرح السؤال الموازي هل غالب أو كل من يديرون أجهزة ومؤسسات الدولة هم من أنصار النظام السابق؟ او يدينون له بالولاء ولا يجدون بالتالي أنفسهم في الوضع الجديد؟! أم أن الاحتمال الثانى وهو أن من يقومون اليوم على قيادة الدولة ممثلين للسلطة السياسية أقل مقدرة من المرحلة وأقل قدرة على إدارة الدولة؟!
لا أعتقد أن الاحتمال الأول قائم أي أن غالب إن لم يكن كل من يديرون دولاب الدولة هم من أنصار النظام السابق، وإلا من هو الشعب السوداني الذي أسقط ذلك النظام إن كان كل العاملين اليوم يعملون بكفاءة أقل من المطلوب بكثير لأنهم لا يجدون أنفسهم في الوضع الجديد، وهم -أي العاملون بالدولة وفى كل مجالات العمل يمثلون كل او غالب أهل السودان؟!
في تقديرى أن الاحتمال الثاني هو الأرجح وهو أن من يتولوون السلطة السياسية في البلد اليوم -عسكريون ومدنيون -وعلى امتداد واستمرار هذه الفترة الانتقالية أقل بكثير من تحديات المرحلة القائمة، ولقد فشلوا منذ التغيير الذي حدث في أبريل العام 2019 وحتى اليوم فى أن يقودوا البلد إلى ما يجمع الناس ويحقق الاختراق المطلوب أو في الحد الأدنى يحافظوا على الأوضاع العامة على ما كانت عليه حتى اختيار حكومة منتخبة تمثل الشعب السوداني ويكون الشعب مسؤولا عنها وقادرا على محاسبتها بالإجراءات الديمقراطية المعروفة.
إن لم يواجه القائمون على أمر السلطة اليوم أنفسهم بالحقيقة المرة والمتمثلة في عدم مقدرتهم وقدرتهم على العبور بالبلاد للمرحلة التالية فإن هذه لن تكون باقية لفترة أطول فى خانة السقوط الحالية والمتمثلة في تردي كل شيء من المعاش للأمن، ولكنها سوف تنتقل قريباً وسريعاً لمرحلة التفكك، والسودان لن يكون في ذلك أفضل من الاتحاد السوفيتي السابق ولا يوغسلافيا فى التاريخ القريب ولا أقوى من امبراطوريات عظيمة ذهب ريحها وذهبت مع الريح في التاريخ البعيد !
إن الأمانة تقتضي الشجاعة ومن الشجاعة إن الذي يعجزه أمر يرده لأهله (ولا كلف الله نفسا إلا وسعها )
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



