
الخرطوم : نجاة
ناقش مركز العز بن عبد السلام للدراسات العربية والإسلامية والإفريقية بشمبات في حلقته الدراسية الدورية “عصف ذهني ” السبت الماضي موضوع “الشيخ إبراهيم عبدالدافع..حياته وآثاره “حيث تحدث عن المترجم له الشيخ إبراهيم عبد الدافع كل من الأساتذة : بروفيسور عثمان الحسن مدير جامعة المغتربين، الأسد الخليفة الحسن، أحمد خلف الله، د.لمياء أستاذة التاريخ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، حسين الضرير، أبوعاقلة إدريس، بروفيسور عزالدين عمر أحمد موسى مؤسس المركز ،وأدار المنصة عبدالله الهاشمي خليفة.
تعريف:
تحدث مقدما الورقة بروفيسور عثمان الحسن مدير جامعة المغتربين، والأسد الخليفة الحسن عن جدهما الشيخ إبراهيم عبد الدافع معرفين به، فقالا عنه: هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن الشيخ عبد الدافع، المشهور بإبراهيم عبد الدافع المفتي، ولد بحلفاية الملوك عام 1800 م وحفظ القرآن الكريم في مسجد جده الشيخ عبد الدافع القنديل بحلفاية الملوك، ثم قرأ العلم في مسجد الشيخ أحمد ولد عيسى الأنصاري، ودرس أيضا على يد الشيخ محمد الجبيلي، وهيأه علمه الغزير أن يعين نائبا للشرع – أي قاضيا – في الخرطوم، ثم صار مفتيا للديار السودانية في عام 1854م، وكان على صلة حميمة بمفتي المذهب المالكي الشيخ أحمد السلاوي الذي صار نائبا له، وتزوج من بنته نفيسة، كما كان على صلة وثيقة بالعلماء والشعراء الذين يعج بهم مجتمع حلفاية الملوك.
استغاثة:
ولي الشيخ إبراهيم محمد عبد الدافع الجموعي القضاء في العهد التركي المصري إبان عهد محو بك، وكان نائبا للشرع أيام خورشيد باشا، ثم أصبح مفتيا، وفي عام 1857 م اتهم مع جماعة من زعماء العشائر بإثارة فتنة فاقتيدوا إلى مصر وحبسواإلى عام 1277 هـ، حيث أفرج عنهم سعيد باشا، وفي أثناء حبسه نظم استغاثته المشهورة “كاشفة الكروب”حيث تلاها في سجنه هو وأصحابه مستغيثين بالله تعالى، ففرج الله عنهم وخلصوا من سجنهم ببركة هذه الاستغاثة، ومن مقطوعات نظم هذا التوسل:
وبعد إن كنت أخا لأواء
بادر إلى مولاك بالدعاء
مستشفعا إليه بالأخيار
لاسيما إن كان في الأسحار
وفاته:
بعد حادثة الحبس المشهورة لم يتقلد بعدها، الشيخ عبد الدافع منصباً، وقيل إنه توفي في عهد رؤوف باشا قبيل اندلاع الثورة المهدية عام1882 م.
كاتب الشونة :
ذكر البروفيسور عثمان الحسن مدير جامعة المغتربين أن الشيخ إبراهيم عبد الدافع نقح مخطوطة كاتب الشونة وهذب أسلوب كاتبها أحمد بن الحاج أبوعلي معتمدا على نسخة الزبير ود ضوه ومخطوطة كاتب الشونة، وأثرى المخطوطة بترجمة جيدة للشيخ عبدالقادر ولد الزين وغيرها من الأخبار. ولعل من أهم إسهامات عبد الدافع تكلمته لكتاب طبقات ود ضيف الله تحت اسم “طبقات ود ضيف الله ..الذيل والتكملة ” الذي وضعه رجزا، وشرحه الشيخ أحمد السلاوي.
شاعريته:
تحدث الناقد أبوعاقلة إدريس عن شاعرية الشيخ إبراهيم عبدالدافع قائلا إن جملة نظمه يعد في طبقة شعر العلماء حيث العناية الفائقة بالصنعة والزخرفة اللفظية، والعناية بالشكل على غرار مطلع مرثيته لجملة من علماء عصره ملتزماً لزوم ما لا يلزم
اليوم أصبح ركن الدين منهدما
بموت إخواننا في الله والعلما
فقد لزم الترصيع في صدر البيت وعجزه ” منهدما، العلما” وهو ما يعرف بلزوم ما لايلزم، وهو مما ألزم به فيلسوف الشعر العربي أبو العلاء المعري نفسه في “اللزوميات “، ومع ذلك فقد كانت له إشراقات جمالية في فنه، حيث يتجلى الذكر في مرثيته المذكورة والذكر مبحث من مباحث علم المعاني في البلاغة على نحو قوله يكرر أداة الاستفهام “من” للعاقل :
فمن إلى العلم والآفاق ينشره
ومن يقوم بحكم الشرع ملتزما
ومن يرتل للقرآن في سحر
ومن يقوم يناجي الله محتشما
والغرض من إلقاء الذكر هاهنا إظهار الحسن والحسرة..
كشف:
وكشف أبوعاقلة أسماء الفقهاء الذين رثاهم الشيخ إبراهيم عبدالدافع وقد توفوا جميعا في سنة واحدة هي سنة 1824-1825م وهم الشيخ محمد ولد محمد نور خليفة الشيخ خوجلي أبو الجاز، والفقيه الشيخ إدريس ولد دفع الله، والفقيه محمد ولد زروق، والفقيه السيد ولد حماد، وعرف أبوعاقلة بالأخير قائلا إنه الفقيه السيد ولد حماد المحسي الخزرجي الأنصاري، وهو جد الفكي عثمان بن الفقيه أحمد بن الفقيه السيد “خصيم البارود” مؤسس الخلوة والمسجد الشهير في شمبات الجنوبية.
وذكر أبوعاقلة أن هذه المرثية التي جادت بها قريحة الشيخ عبد الدافع ذكرها الكاتب أحمد بن الحاج أبوعلي كاتب الشونة في “تاريخ ملوك سنار والحكم التركي المصري في السودان”، وهو الكتاب الذي نقحه أحمد الحاج محمد جنقالي والزبير عبدالقادر ود الزين وإبراهيم عبد الدافع والأمين محمد الضرير، وحققه بروفيسور يوسف فضل.
كتاب الطبقات:
وفي حديث المؤرخ بروفيسور عز الدين عمر أحمد موسى عن شخصية جلسة “العصف الذهني” الشيخ إبراهيم عبد الدافع الجموعي قال عزالدين لعل من أهم إسهامات الشيخ عبد الدافع رجزه المسمى بـ”الذيل والتكملة ” مكملا فيه نظما بعض العلماء الذين لم يذكرهم الشيخ محمد النور ود ضيف الله في كتابه الشهير “في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان”.
واستبعد أ.د عزالدين أن يكون عنوان كتاب ود ضيف الله “الطبقات ” ذاكرا أن صاحبه ود ضيف الله أسماه كتاب “في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان” وذهب عزالدين إلى أن الشيخ القاضي إبراهيم صديق في طبعته الأولى لكتاب الشيخ ود ضيفالله في عام 1930 م هو الذي أسماه كتاب “الطبقات “.
هذا وقد ذهب عز الدين إلى أن تراجم الطبقات في الأدب العربي والفكر الإسلامي مبحث ضخم أخذ عنه المستشرقون، وأخذت منه المدنية الأوربية الحديثة تراجم أعلامها، على غرار “طبقات فحول الشعراء ” لابن سلام الجمحي، و”طبقات ابن سعد”، و”الطبقات الكبرى” للشيخ عبدالوهاب الشعراني في الأدب الصوفي.
إعادة قراءة التاريخ :
هذا وصحح أستاذ التاريخ بالجامعات العربية والإسلامية و الأستاذ الزائر بالجامعات العالمية بروفيسور عزالدين عمر أحمد موسى الدعوة لإعادة كتابة التاريخ قائلا إن التاريخ لا تعاد كتابته بل تعاد قراءته.



