أخبارأخبار االسودانتقارير

مواجهات تيغراي.. هل تتحول إلى حرب إقليمية تطال تداعياتها السودان؟

تقرير: الطابية

أعادت المواجهات التي تجددت في إقليم تيغراي الإثيوبي المخاوف من انهيار السلام الهش الذي أوقف الحرب بين الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن احتمال تحول الصراع من أزمة داخلية إلى مواجهة ذات أبعاد إقليمية، خصوصاً مع قرب مناطق القتال من الحدود السودانية.
اندلعت الاشتباكات في محيط (حميرا) قرب الحدود السودانية، وامتدت جنوباً، وسط استخدام المدفعية والأسلحة الرشاشة والطائرات المسيّرة.
تقول المصادر إثيوبية، إن المواجهة بدأت عقب عبور قوة من مقاتلي تيغراي كانت موجودة داخل السودان إلى الأراضي الإثيوبية، قبل أن يرد الجيش الفيدرالي بهجوم دفع القوة إلى التراجع.. بينما تتهم قيادة إقليم تيغراي الحكومة الفيدرالية بانتهاك اتفاق بريتوريا، وتؤكد مشاركة مليشيا الدعـ م السـ ريع، الموجودة داخل الأراضي الإثيوبية، في الهجوم إلى جانب الجيش الإثيوبي.

سلام هش وملفات لم تُحسم

رغم أن اتفاق بريتوريا عام 2022 أوقف الحرب، فإن جذور الأزمة لم تُعالج بالكامل، خصوصاً قضايا الأراضي المتنازع عليها، وترتيبات الحكم، ووضع القوات المسلحة التابعة للجبهة، وعودة النازحين.
ومع تراجع الترتيبات السياسية التي أعقبت الاتفاق، تصاعدت الخلافات تدريجياً حتى عادت التحركات العسكرية إلى المشهد.. وهذا يجعل المواجهات الأخيرة أكثر من مجرد حادث حدودي؛ فهي اختبار حقيقي لقدرة اتفاق بريتوريا على الصمود.

لماذا يقلق السودان؟

تكمن الخطورة بالنسبة إلى السودان في أن المواجهات تدور بالقرب من حدوده، في منطقة حميرا ذات الأهمية الأمنية والاقتصادية.
وأي اتساع للقتال قد يفرض على الخرطوم ضغوطاً متعددة، أبرزها احتمال تسلل مقاتلين وتهريب السلاح، واضطراب التجارة الحدودية، وتدفق موجات جديدة من اللاجئين.
وقد بدأت السلطات السودانية بالفعل الاستعداد لاحتمال موجة لجوء جديدة، إذ أبلغت سلطات ولاية القضارف المنظمات الإنسانية بأن المعسكرات القائمة وصلت إلى أقصى طاقتها الاستيعابية، وطرحت معسكر الفاو «5» خياراً لاستقبال الفارين من القتال إذا اتسعت المواجهات.

البعد الإقليمي

لا يمكن فصل أزمة تيغراي عن التوترات الأوسع في المنطقة.. فإريتريا تظل طرفاً مؤثراً بحكم تاريخها العسكري والسياسي في تيغراي، فيما تضيف الخلافات الإثيوبية حول الوصول إلى البحر الأحمر، والتنافس المصري-الإثيوبي حول سد النهضة، أبعاداً جديدة إلى المشهد.
وبالتالي، فإن اتساع الحرب قد يحولها من صراع إثيوبي داخلي إلى ساحة تتقاطع فيها مصالح عدة أطراف إقليمية.

ثلاثة سيناريوهات

من المتوقع أن تمضي تطورات الأحداث إلى ثلاث سيناريوهات:
الأول: الاحتواء، عبر تدخل الوساطات والضغوط الإقليمية وإعادة تفعيل اتفاق بريتوريا، وهو السيناريو الأقل خطراً على السودان.
الثاني: تجدد الحرب، إذا تكررت الاشتباكات واتسعت الحشود العسكرية وفشلت الأطراف في معالجة الملفات العالقة.
الثالث: التدويل، وهو الأخطر، إذا دخلت إريتريا أو أطراف إقليمية أخرى بصورة مباشرة، أو تداخل الصراع مع ملفات البحر الأحمر وسد النهضة والحرب السودانية.

السودان.. لا يحتمل جبهة جديدة

بالنسبة إلى الخرطوم، فإن اتساع رقعة الحرب يجعلها أمام خيارين؛ الأول هو الانخراط في الصراع بدعم جبهة تحرير تيغراي ضد نظام أبي المتورط في تأجيج الحرب ضد السودان بساندته مليشيا الدعـ م السـ ريع وإتاحة أراضيه لها كمنصات للهجوم على البلاد.
والخيار الثاني، وهو الأرجح؛ عدم الانحياز إلى طرف إثيوبي ضد آخر، حتى لو كان هذا الآخر متورطًا في التآمر عليه، وإنما المصلحة الآنية للسودان تكمن في منع انتقال الصراع إلى الأراضيه.. وفي هذه يحتاج إلى تعزيز الرقابة على الحدود، والتواصل مع الأطراف الإثيوبية، والاستعداد المبكر لأي موجة لجوء، مع التمييز بوضوح بين المدنيين الفارين من الحرب وأي مجموعات مسلحة قد تحاول استغلال الحدود.

وعليه، فإن المواجهات الحالية لا تعني بالضرورة عودة الحرب الأهلية الإثيوبية، لكنها تكشف هشاشة السلام في تيغراي. وإذا بقيت الاشتباكات محدودة، يمكن احتواؤها؛ أما إذا اتسعت لتشمل إريتريا أو ارتبطت بالصراع السوداني والتنافس على البحر الأحمر والنيل الأزرق، فقد تتحول إلى أزمة إقليمية ستكون الخرطوم من أكثر المتضررين منها.
والسودان الذي يخوض حرباً داخلية لا يحتمل فتح جبهة جديدة على حدوده الشرقية.
وفي ظل الظروف المحيطة بالسودان في هذه المرحلة بالذات، فإن المعادلة المترجحة واضحة، هي؛ تحصين الحدود، منع استخدام الأراضي السودانية عسكرياً، مع دعم أي جهد يعيد الأطراف إلى مسار اتفاق بريتوريا قبل أن تتحول شرارة تيغراي إلى حريق إقليمي.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى