تقاريرتقاريرسياسة

اقيمت منذ العام 2016.. إجازة “مفوضية مكافحة الفساد ” ثانية ..هل تقضي على الفساد ؟

الخرطوم : نجاة حاطط
أجاز مجلس الوزراء الانتقالي، في اجتماعه الثلاثاء الماضي، عدداً من مشروعات القوانين منها قانون “مفوضية مكافحة الفساد لسنة 2021م”، ومشروع قانون “مفوضية العدالة الانتقالية لسنة 2021م “، ومشروع قانون “مفوضية السلام لسنة 2021م”.

رؤية:
وكان وزير العدل نصرالدين عبدالباري قد دعا الحكومة الانتقالية في يناير الماضي إلى إنشاء مفوضية لمكافحة الفساد ومنحها صلاحيات رقابية واستقلالية.. ويرى كثير من السياسيين- بما فيهم مسؤولون داخل الحكومة الانتقالية – أن تكوين مفوضية مكافحة الفساد، يمكن أن ينهي إشكالات كبيرة تسببت بها لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م، التي كونها مجلس السيادة الانتقالي، وأنه يجب حلّ اللجنة، للتجاوزات القانونية الكبيرة التي وقعت بها اللجنة، وضرورة استبدالها بالمفوضية المزمع إنشاؤها، في وقت يتمسك فيه آخرون من النافذين في النظام، بضرورة الإبقاء على لجنة إزالة التمكين، لاستكمال مهامها في استرداد المنهوبة.

فلاش باك:
ليست المرة الأولى التي يسمع بها الشعب السوداني بمفردة “مفوضية مكافحة الفساد” فقد طرقت أسماعه هذه المفوضية منذ أن انشئت في عهد النظام البائد في العام 2016 وكانت ذات الحكومة قد استبقت انشاء المفوضية بتطبيق قانون “مكافحة الثراء الحرام” والذي أصدرته في العام 2012 ، ثم كونت حكومة النظام البائد “آلية مكافحة الفساد” برئاسة الطيب أبوقناية في يونيو من ذات العام 2012 ثم سرعان ما حلت الآلية بعد شهور قليلة من قيامها ثم تكونت في العام 2016 “مفوضية مكافحة الفساد” ثم أجيز قانون لها واُستحدثت في هذا القانون مادتان لحماية المبلغين والشهود والخبراء وأقاربهم.

مطالبات سابقة:
سبق أن طالب أمين الشؤون العدلية بهيئة علماء السودان المكاشفي طه الكباشي السابق بضرورة أن يتضمن قانون مفوضية مكافحة الفساد مادة “من أين لك هذا؟” موضحا بأن تطبيق القانون ضروري حتى يحاجج أي مسؤول في أمواله، وتنصب له محكمة رأي عام ليرتدع غيره، وأضاف الكباشي أن البعض يخاف الفضائح ولا يخاف الله، لافتاً إلى أنه يجب رفع الحصانة عن كل أصحاب المناصب بالدولة لأنها باتت تشكل عائقاً أمام القضاء، لأن من يثبت تورطهم بقضايا فساد، لا يحاكمون عاجلاً وإنما يهدر كثير من الوقت حتى ترفع عنهم الحصانات ويحاسبوا.

تعقيدات:
أشار مصدر مطلع –فضل حجب اسمه – إلى أن مسالة مكافحة الفساد هي مسألة بالغة التعقيد لذلك لابد للحكومة الانتقالية أن تكون جادة في عملية مكافحة الفساد خاصة أن المفسدين كثر ومن ذوي النفوذ الكبير وربما يلجأون لأساليب ملتوية حتى لاتحوم الشبهات تجاههم، وحتى أن ثبت تورطهم فهم يستطيعون باساليبهم الملتوية الخروج من النفق المظلم كخروج “الشعرة من العجين”، وطالب المصدر في حديثه ل”شبكة الطابية للأخبار ” الحكومة بتسهيل عملية رفع الحصانة عن المتورطين الذين يشغلون مناصب رفيعة بالدولة وكذلك حماية الشهود والمبلغين مضيفا بأن كذلك عليها أن تمضي قدما في ملفات الفساد التي سبق وسلمت إليها وأن تقدم المتهمين فيها للمحكمة وفورا حتي يعلم الجميع أن الحكومة ماضية بصدق في ملف مكافحة الفساد..وختم المصدر حديثه إذا لم تفعل الحكومة الانتقالية هذا فستكون إجازة مشروع قانون مفوضية مكافحة الفساد “حبراً على ورق ” وستكون المفوضية بمثابة “جدران” فقط تجمل بها الحكومة “طلائها “دون أن يكون لها فعل يذكر.

ضرورة الإرادة السياسية:
قال المحلل السياسي والأكاديمي د.صلاح الدومة إن المحك يبقى ليس في إجازة قانون مفوضية مكافحة الفساد من عدمه بل المحك يبقي في وجود الإرادة السياسية، وليس المهم أن تنشيء لجنة إزالة التمكين من عدمه بل المهم الإرادة الجادة لكل ذلك فأننا نجد من يطالب بإقالة النائب العام وحتى رئيسة القضاء، وأشار الدومة لدى حديثه ل”شبكة الطابية الإخبارية” إلى أن هناك من تم القبض عليهم في جرائم فساد منذ فترة طويلة ولم تتم محاكمتهم حتى الآن، وهناك أيضا متورطون في جرائم فساد كان من المفترض أن يتم القبض عليهم ولكنهم لازالوا طلقاء، وهناك من شطبت بلاغات الفساد في مواجهتهم لضعف البينات التي يقدمها النائب العام، فلماذا يحدث كل ذلك؟ لذلك نصمم على الحديث عن الأرادة السياسية وليس الإدارة، وهذا ذات ما حدث عندما تم سؤالي قبل 5 سنوات عندما دار الجدل عمن يتحمل مسؤولية الجواز الدبلوماسي، وزارة الداخلية أم وزارة الخارجية، قلت المهم لمن يمنح الجواز ؟ وكيف يطبق القانون؟ وهنا أيضا ليس المهم إجازة قانون مفوضية مكافحة الفساد، فالقوانين ما أكثرها التي أجيزت ولكن كيف تطبق؟ وشدد الدومة على ضرورة وجود الإرادة السياسية. وختم الدومة حديثه بضرورة وجود لجنة إزالة التمكين حتى تستكمل مهامها وإلا تكون المفوضية بديلاً لها بل، يمكن أن تفكك المفوضية هذه إذا شعر أنها يمكن أن تكون إداة لمتنفذي النظام السابق وزراع لهم خاصة وأنها انشئت منذ عدة أعوام ولم تفعل شيئا مضيفاً أن المفوضية هذه المنشأة منذ خمس سنوات يجب أن تعطى “سوطاً” حتى يسمع لها “صوت “.
.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى