
تقرير: الطابية
أعلنت القوات المسلحة السودانية، اليوم الأحد، إسقاط مسيرة استراتيجية معادية جنوب شرقي دندرو باقليم النيل الأزرق، لتصبح المسيرة الثانية التي تم إسقاطها في هذا المحور، خلال يومين.
وقالت القوات المسلحة في بيان، إن المسيرة عبرت الحدود من اتجاه إثيوبيا، وذلك بعد إعلان مماثل أمس السبت عن إسقاط مسيرة قادمة من الأراضي الإثيوبية أثناء تحليقها في سماء الإقليم على محور الكرمك.
لكن الجديد هو ليس إسقاط المسيرة الممولة من الإمارات والتي تنطلق من أثيوبيا، حيث سبق للجيش أن أسقط أربعة مسيرات استراتيجية في محور النيل الأزرق في الفترة السابقة، لكن الجديد هو هذا التمادي الأثيوبي السافر في العدوان على السودان، واللغة الواضحة التي تحدث بها الجيش وهو يصف عدوانا قادما من أثيوبيا وليس دولة جارة كما كانت توصف في التقارير الماضية.
يقرأ مراقبون سماح أثيوبيا بانطلاق المسيرات من أراضيها على السودان، عدوانا صريحا وتصعيداً في طبيعة الصراع الحالي بالسودان، فيما يتجاوز العدوان الدعم اللوجستي إلى مشاركة أثيوبيا نفسها بالقتال إلى جانب مليشيا الدعــم الســـريع، وذلك لكون هذا الطراز من المسيرات التي تم إسقاطها السبت واليوم الأحد، يتميز بمدى طيران بعيد وحمولات عسكرية ومعدات استطلاع متطورة ومخصصة لمهام الاستطلاع الدقيق، رصد الدفاعات الجوية، وتوجيه ضربات نوعية للقواعد العسكرية، وهى مسيرة لا تمتلكها سوى جيوش نظامية أو أطراف تتلقى دعماً خارجياً متقدماً، ودول أخرى توفر التشغيل والدعم اللوجستي لهذه المسيرات.
ووفق أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، فإن انطلاق المسيرات من الأراضي الإثيوبية يشير إلى وجود تسهيلات أو قواعد انطلاق قريبة تخدم العمليات العسكرية لمليشيا الدع-م الس-ريع وحلفائها في محاور النيل الأزرق، مشيرا إلى أن هذا النوع من المسيرات الاستراتيجية ينطلق عادة من مطار أو قاعدة عسكرية تضم مدرجا، بخلاف المسيرات الانتحارية التي ليس بحاجة لمدرج، وهو ترتيبات لوجستية لم تكن ستتم من دون تعاون أثيوبيا.
وأوضح دكتور محجوب أن نعت الجيش السوداني للمسيرة بالعدوانية، هو توصيف ينسحب على أثيوبيا بالأساس، متوقعا اتخاذ السودان خطوة لمقابلة هذا العدوان، سواء كان في إطار الشكوى لمجلس الأمن الدولي أو مجلس السلم والأمن الإفريقي، مشيرا إلى أن هذا العدوان يجب أن يتوقف وفورا، وأن تظهر الحكومة السودانية جانبا من القوة في التعامل مع الملف الإثيوبي.
تورط أبي أحمد المكشوف في حرب السودان وفق مراقبين ليس من مصلحة أثيوبيا كدولة جارة بحاجة إلى السودان، ويرى مراقبون أن أبو ظبي حولت ٱبي أحمد لمجرد مرتزق في السياسة الدولية ونزعت عنه صفة رئيس الدولة الذي يبحث عن مصالح شعبه المرتبطة بالسودان وليس أبو ظبي، واعتبر الباحث دكتور عثمان نورين أن أبناء زايد في إطار صراعهم المحموم مع السودان حولوا ٱبي أحمد إلى مرتزق بعباءة رجل دولة، وجعله مخلب قط لتنفيذ أجندة لا تخدم شعبه، ويتساوى هنا مع حميد،تي والمرتزقة الكولمبيين الذين يعملون بالسخرة لتحقيق أجندة آخرين.
وقال دكتور نورين أن تسمية بيان الجيش السوداني لأثيوبيا كدولة جاءت منها المسيرة، يعكس غضبا سودانيا في مرحلته الأخيرة، ويشير إلى أن الحكومة السودانية التي تقاضت عن تسمية أثيوبيا في الفترات السابقة أملا في تراجع ٱبي أحمد، لم تعد تملك هذا الصبر، معتبرا أن مثل هذا الاتهام الرسمي في العرف الدولي يعني أن هناك خطوة أخرى قادمة لمواجهة هذا العدوان ولن يكون الاكتفاء بإسقاط الطائرة فحسب، وإنما خطوة تصعيدية أكبر، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية.
وفق مراقبين فإن ثمة مصالح جيوسياسية وراء الدعم الاثيوبي لمليشيا الد-عم الس-ريع، أبرز هذه المصالح تتمثل في الضغط على الجيش السوداني وحلفائه الإقليميين، وتأمين ملفاتها العالقة.
فيما يرى دكتور نورين، أن أثيوبيا فتحت معسكرات تدريب لعناصر الدع-م الس-ريع مثل معسكر “بني شنقول”، واستخدام مطار “أسوسا” للإمداد، وإطلاق طائرات مسيرة، وذلك بهدف الابتزاز السياسي في ملف “سد النهضة” وإضعاف الجيش السوداني من أجل حرمان القاهرة من حليف استراتيجي مهم في ملف السد وضمان عدم تشكيل جبهة موحدة ضدها، كما أن النزاع في منطقة “الفشقة” الحدودية، يظل حاضرا في العقلية الأثيوبية الانتهازية، حيث ترى أديس أبابا أن الدع-م الس-ريع شريكاً مرناً يمكن مقايضته مستقبلاً لاستعادة النفوذ في الفشقة.
وبالتالي ووفقا لدكتور نورين، تمثل هذه مصالح جوهرية لٱبي أحمد، تلاقت مع رغبة إماراتية في إضعاف الجيش السوداني، حيث ترتبط إثيوبيا بشراكة وثيقة مع دولة الإمارات، التي تُعد الممول والداعم الإقليمي الرئيسي لمليشيا الدع-م الس-ريع، ولقاء الخدمات اللوجستية لمليشيا حميد.تي يتحصل ٱبي أحمد على دعم مالي واقتصادي إماراتي.
لكن بالعودة للمصالح الإثيوبية، فإن ثمة تأكيدات من مراقبين على فشل أثيوبيا المتوقع في حصد أيا منها، وذلك نظرا لقوة الجيش السوداني والتفاف الشعب خلفه، حيث تبدو القراءة الإثيوبية هنا ساذجة وهى تتصور أن مجرد هذا التواطؤ مع أبو ظبي والدعم المستمر لحميد،تي قد يرغم الجيش السوداني على الانصياع لمصالحها، مستبعدة تماما أي خيار أخر بأن ينتصر السودان في هذا العدوان، وهو الخيار الذي لا يتصور أبي أحمد حتى اللحظة ما يجره له من كوارث، عندما يتحقق، حيث لن تنفعه أبو ظبي وقتها الذي ستتركه لقمة سائغة أمام جار يريد تصفية الحسابات وبثمن أكبر.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



