تقاريرسياسة

الكرمك.. معارك على تخوم المدينة.. هل اقترب موعد التحرير

 

تقرير: الطابية

يعتبر النصر الذي حققه الجيش السوداني، اليوم الأحد ، على المليشيا في محيط مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، تطوراً ميدانياً حاسماً، حيث تمكن من سحق قواتها خلال اشتباكات عنيفة صباح اليوم في القرى المحيطة بالمدينة، في خطوة تقربه من استعادة كامل السيطرة على هذه المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية.

تفاصيل المعركة

قالت مصادر مطلعة بالنيل الأزرق، إن متحرك “النبأ اليقين” التابع للجيش تمكن من تحقيق تقدم ميداني كبير، حيث أسفرت الاشتباكات عن الاستيلاء على عدد من المركبات العسكرية وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر كانت بحوزة عناصر الدعـ م السـ ريع، فيما فرت فلول المليشيا باتجاه داخل مدينة الكرمك بعد تكبدها خسائر فادحة.
ونشر جنود تابعون للمتحرك مقاطع فيديو تظهر العربات القتالية التي تم غنمها خلال المعارك، في تأكيد ميداني على حجم الخسائر التي منيت بها المليشيا.

خلفيات سلسلة الانتصارات:

وتأتي هذه الانتصارات المتتالية كفصل جديد في معركة استعادة الكرمك، التي كانت قد سقطت بيد قوات تحالف تأسيس، الذي يضم المليشيا والحركة الشعبية-شمال، في 24 مارس الماضي، في هجوم تم تنفيذه بدعم وتدخل إثيوبي.

عوامل تحول ميزان القوة لصالح الجيش

تكشف القراءة التحليلية للمشهد عن عدة عوامل أسهمت في تغيير ميزان القوى لصالح الجيش:

أولاً/ التخطيط المنهجي والمتحركات النوعية: حيث يعكس ظهور متحرك “النبأ اليقين” تحولاً في استراتيجية الجيش نحو استخدام وحدات قتالية مدربة ومجهزة خصيصاً لمهام الحسم، حيث بدأت هذه القوات عملياتها بتحرير منطقة “مقجة” ومناطق أخرى، ثم واصلت تقدمها نحو محيط الكرمك.
ثانياً/ السيطرة على نقاط الإمداد: تمكن الجيش في الأسابيع الأخيرة من بسط سيطرته على منطقة البركة الاستراتيجية، التي تمثل نقطة إمداد رئيسية وملتقى للطرق في جنوب الولاية. هذه السيطرة قطعت خطوط الإمداد عن قوات الدعم السريع وأضعفت قدرتها على التمركز في الكرمك.

ثالثاً/ الاستنزاف المتواصل: أسفرت المعارك المتصاعدة عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف المليشيا، حيث أعلن الجيش في وقت سابق مقتل 7 عناصر وإصابة 4 آخرين على تخوم الكرمك، قبل أن تتضاعف الخسائر في معارك اليوم.

الأبعاد الاستراتيجية للمدينة

وتكتسب مدينة الكرمك، بسبب موقعها قرب الحدود السودانية الإثيوبية، أهمية بالغة تتجاوز حدود الولاية، مما يمنح السيطرة عليها أبعاداً أمنية وسياسية معقدة.
وكان محافظ الكرمك قد وجَّه اتهاماً صريحاً لإثيوبيا بـ”التورط المباشر” في الهجوم الذي شنه تحالف “تأسيس”، ووصفه بـ”الغزو الصريح للأراضي السودانية”.

الوضع الإنساني المتفاقم:

في غضون ذلك، تتضاعف المعاناة الإنسانية نتيجة المواجهات، حيث ارتفع عدد النازحين من الكرمك وقيسان إلى أكثر من 20 ألف شخص، يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة في مدن الدمازين والروصيرص وود الماحي. وحذرت شبكة أطباء السودان من “كارثة إنسانية وشيكة” في حال عدم التدخل العاجل، في وقت يعاني فيه النازحون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والمأوى.

قراءة في المشهد

يبدو أن المعركة في النيل الأزرق تحمل إشارات أوسع حول تحولات موازين القوى على الأرض. فاستمرار سلسلة انتصارات الجيش في محيط الكرمك قد يمهّد لمعركة حاسمة لاستعادة المدينة بالكامل، خاصة بعد أن أصبحت المليشيا في موقف دفاعي مع تقطع خطوط إمدادها.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى