
تقرير: الطابية
مرة أخرى، أمرت لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة، بشن حملة قمع حاسمة على جميع الانتهاكات الأمنية التي يرتكبها أفراد القوات النظامية داخل العاصمة الخرطوم، وأمرت بإزالة الوجود العسكري وحظر حمل الأسلحة في الأماكن العامة.
ويعتبر هذا القرار، تكرارا لقرارات مشابهة من ذات اللجنة في ملف حسم التفلتات بالخرطوم.
كما يأتي بعد انتشار ملحوظ للمركبات القتالية في الأسواق والمناطق السكنية. ويستمر المسلحون، ومعظمهم ينتمون إلى فصائل متحالفة مع الجيش، في الاختلاط بالمدنيين رغم التوجيهات السابقة بتطهير العاصمة من الجماعات المسلحة.
وترأس وزير الدفاع حسن داوود كبرون أمس السبت، الاجتماع الأمني الثامن للجنة، بحضور وزير الداخلية بابكر سمرة، ووالي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة، وكبار المسؤولين العسكريين والشرطيين.
وقال الناطق باسم اللجنة، العميد فتح الرحمن محمد التوم، إن الاجتماع ركز على تطهير ولاية الخرطوم من التشكيلات العسكرية، وجمع الأسلحة، وتأمين العاصمة، وإزالة الأحياء العشوائية. وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى استعادة الأمن والاستقرار وسلطة الدولة.
وخلال الاجتماع أصدرت اللجنة توجيهات فورية للتعامل بحزم مع جميع الخروقات الأمنية، سواء ارتكبها عسكريون أو مدنيون. كما حظرت حمل الأسلحة، وأمرت بإزالة الظواهر السلبية، ومنعت استخدام الدراجات النارية.
كما أصدر الاجتماع توجيهات للسلطات المختصة بنشر دوريات أمنية، وإقامة نقاط تفتيش، وفرض طوق أمني في جميع أنحاء ولاية الخرطوم. وستنسق السلطات بشكل كامل مع لجنة أمن ولاية الخرطوم لمنع أي اضطرابات في النظام العام، حسب بيان صدر عقب الاجتماع
شهدت الخرطوم، نوعا من الاستقرار الأمني بعد شهور قليلة من تحريرها، فيما يعزوه مراقبين للجنة إبراهيم جابر، التي نشطت كثيرا في توفير قدر من الاستقرار الأمني في ظل تعدد القوات المساندة للجيش، والتي لا تلتزم في الغالب بقرارات لجنة الأمن، ومع ذلك فإن ظاهرة حوادث إطلاق النار المتكررة استمرت بسبب انتشار الأسلحة ووجود جماعات متحالفة مع الجيش في أنحاء العاصمة.
ويرى خبراء عسكريون أن قرارات لجنة ضبط الأمن جيدة بشكل عام، لكن العاصمة الخرطوم لم تكن تنقصها القرارات وإنما تنفيذ هذه القرارات، مشيرين إلى قرارات متكررة صدرت حتى من مجلس الأمن والدفاع بإخلاء الوجود العسكري بالعاصمة الخرطوم، ومع ذلك فإن منظر تاتشرات القوات المساندة في شوارع الخرطوم، لا ينبئ بأن أي من تلك القرارات جرى تنفيذها أو التعامل معها بجدية.
فيما اعتبر الباحث دكتور محمد المصطفى، أن لجنة ضبط الأمن بالخرطوم، بحاجة لاجتماع مكاشفة لا لإصدار قرارات جديدة وزيادة الحبر على الورق، وإنما للتباحث في ماهية الجهة أو الجهات التي ترفض تنفيذ القرارات السابقة، معتبرا أن أي قرار جديد يصدر من اللجنة سيصبح بلا قيمة حال لم يتم التداول حول أسباب عدم تنفيذ القرارات السابقة والتي تصب في ذات اتجاه إعادة الأمن للعاصمة.
وقال دكتور المصطفى، إن لجنة أمن ولاية الخرطوم بحاجة للقسوة لتطبيق القرار على الأرض، وإطلاق يد القوات النظامية بتشريع جديد يتيح لها إطلاق النار المباشر على أي مظاهر فوضى بدلا من مطاردة المتفلتين، والذين في الغالب هم من القوات المساندة، مشيرا في هذا الصدد إلى حادثة مقتل عنصرين من جهاز المخابرات في مطاردة عربة تندرا بولاية الجزيرة، لافتا إلى أن القوات لو كانت تملك تفويضا واضحا بإطلاق الرصاص، لكانت فعلت ذلك على عربة المخدرات التي رفضت التوقف في ارتكاز الشكابة جنوبي ود مدني بدلا من مطاردتها حتى أقصى شمال الجزيرة وفقدان جنديين وإصابة ٱخرين خلال المطاردة.
ودعا دكتور محمد المصطفى، لجنة ضبط الأمن برئاسة وزير الدفاع ونائبه وزير الداخلية إلى انزال القوات النظامية على الأرض بتفويض واضح ينهي ظاهرة الفوضى وتعدد الجيش داخل العاصمة الخرطوم، وهذا أفضل من قرارات جديدة قديمة لا تعدو أكثر من أن تصبح حبرا على ورق.
القرارات التي أصدرتها لجنة ضبط الأمن بولاية الخرطوم، السبت، ينظر لها مراقبون على أنها امتداد لقرارات سابقة، ولم تحمل جديدا سوى مطالب فضفاضة بالحسم الفوري، لكن الأمر وفق الباحث دكتور عثمان نورين، بحاجة لتشريعات رسمية من مجلسي السيادي والوزراء، يحدد المخالفة ويصدر العقوبة والتي ستنفذها القوات النظامية بطمأنينة وبلا مخاوف من أي ملاحقة قد تحدث نتيجة استخدام إطلاق النار، فيما دعا خبراء أمنيون إلى إعادة تسليح قوات الشرطة بأسلحة متطورة لمواجهة مظاهر التفلتات وعصابات الإجرام التي تستخدم أحيانا أسلحة متطورة في هذه المواجهات.
تشير قرارات لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة، بحسب مراقبين إلى تحول استراتيجي حاسم لفرض السيادة القانونية والعسكرية الكاملة داخل العاصمة الخرطوم، وإنهاء حالة السيولة الأمنية وتعدد المظاهر المسلحة التي تلت الفترات الماضية.
لكن هذه القرارات، ورغم التأييد الشعبي الواسع الذي تجده، قد تصبح حبرا على ورق، لأن نجاحها على أرض الواقع يعتمد على مدى صرامة القوات النظامية والشرطة العسكرية في إنفاذ القانون على الجميع دون استثناء، مع تشريع واضح يساعد هذه القوات في تطبيق القرارات بطمأنينة كبيرة.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



