اقتصادتقارير

اتفاق السودان وبيلاروسيا.. هل يفتح التمويل الشرقي نافذة جديدة للاقتصاد السوداني؟

 

تقرير: الطابية

 

في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني تحديات جمَّة بفعل الحرب وتراجع التمويل الخارجي وتعطل قطاعات الإنتاج، يبرز الاتفاق الذي وقعته السودان وجمهورية بيلاروسيا، أمس الجمعة، بشأن تمويل الصادرات والتعاون النفطي، كمؤشر على اتجاه السودان نحو البحث عن حلول لتجاوز الواقع، عبر توسيع شراكاته الاقتصادية شرقاً، وإيجاد عن بدائل للتمويل التقليدي والأسواق الغربية.

وشملت الاتفاقات الموقعة اتفاقية إطارية لتمويل الصادرات بين وزارتي المالية في البلدين، إلى جانب اتفاق نوايا بين وزارة النفط السودانية والشركة الحكومية البيلاروسية للنفط والبتروكيماويات، بما يفتح الباب أمام تعاون محتمل في مجالات الطاقة والتكرير والإمداد النفطي.

 

تمويل الصادرات.. ما الذي يعنيه عملياً؟

 

عادة ما تُستخدم اتفاقيات تمويل الصادرات لتسهيل شراء السلع والخدمات بين الدول عبر توفير خطوط تمويل وضمانات ائتمانية للمصدرين والمستوردين، وهو ما يمكن أن يمنح السودان متنفساً مهماً في ظل شح النقد الأجنبي وتراجع قدرته على الاستيراد.

ويرى مراقبون أن الاتفاق قد يساعد السودان في الحصول على:

معدات وآليات زراعية وصناعية بتمويل ميسر.

مدخلات إنتاج وقطع غيار للقطاعات الحيوية.

تسهيلات في مجالات الطاقة والنقل والتعدين.

فتح أسواق جديدة لبعض الصادرات السودانية.

كما يمكن أن يخفف الاتفاق جزئياً من الضغوط الواقعة على الجهاز المصرفي السوداني، الذي يعاني من صعوبات كبيرة منذ اندلاع الحرب، خاصة في ما يتعلق بالتحويلات الخارجية والاعتمادات المصرفية.

 

لماذا بيلاروسيا تحديداً؟

 

خلال السنوات الأخيرة اتجه السودان إلى تعزيز علاقاته مع دول لا تربط تعاونها بشروط سياسية صارمة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الدولي والعقوبات والقيود المرتبطة بالحرب.

وتملك بيلاروسيا خبرة في الصناعات الثقيلة والآليات الزراعية والشاحنات وقطاع البتروكيماويات، وهي قطاعات حيوية يحتاج السودان إلى إعادة تأهيلها بصورة عاجلة، خصوصاً مع الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية الاقتصادية خلال الحرب.

كما أن التعاون مع مينسك يمنح الخرطوم فرصة لتنويع الشركاء الاقتصاديين وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، في وقت تسعى فيه الحكومة لاستعادة النشاط الإنتاجي والزراعي وتهيئة مرحلة إعادة الإعمار.

 

قطاع الطاقة في قلب الاتفاق

 

يحمل اتفاق النوايا الموقع بين وزارة النفط السودانية والشركة الحكومية البيلاروسية دلالات مهمة، إذ يأتي في وقت يعاني فيه السودان من أزمات متكررة في الوقود والطاقة وارتفاع تكاليف الإمداد والنقل.

ومن المتوقع أن يشمل التعاون المحتمل؛ الإمداد بالمشتقات النفطية، وتطوير البنية الفنية لقطاع النفط، وتوفير معدات وقطع غيار، بالإضافة إلى التعاون في مجالات التكرير والبتروكيماويات.

ويرى اقتصاديون أن أي تحسن في قطاع الطاقة ستكون له آثار مباشرة على الاقتصاد السوداني، باعتبار أن الوقود يمثل عنصراً أساسياً في الزراعة والنقل والصناعة والتعدين.

 

هل يمثل الاتفاق بداية تحول اقتصادي؟

 

أهمية الاتفاق تكمن في كسر عقدة التمويل التقليدي الدولاري، وتجاوز ما يترتب عليه من إنهاك النظام المصرفي المثقل بقيود العقوبات الغربية الجائرة.

ورغم أن الاتفاق ما يزال في إطاره التأسيسي، إلا أن توقيته يمنحه أهمية خاصة، إذ يأتي وسط حاجة السودان العاجلة إلى استقطاب التمويل وتحريك عجلة الإنتاج.

كما أن الإعلان عن عقد الدورة السادسة للجنة الوزارية المشتركة العام المقبل يعكس وجود رغبة لدى الجانبين في تحويل التعاون من مستوى التفاهمات السياسية إلى شراكات اقتصادية عملية.

 

على الرغم من عمق الأزمة الاقتصادية الحالية، فإن الاتفاق مع بيلاروسيا يعكس محاولة سودانية للبحث عن مسارات جديدة للتعاون والاستثمار بعيداً عن العزلة الاقتصادية. كما يشير إلى أن القطاعين الزراعي والطاقة ما يزالان يمثلان أكبر فرص التعافي الممكنة للاقتصاد السوداني إذا توفرت لهما الشراكات والتمويل والاستقرار.

وفي ظل حاجة البلاد الملحة لإعادة تشغيل الاقتصاد، قد يشكل هذا النوع من الاتفاقات بداية لتحريك قطاعات إنتاجية ظلت متعثرة طوال سنوات الحرب، خاصة إذا تبعتها خطوات عملية ومشروعات مباشرة تمس حياة المواطنين والأسواق.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى