تقاريرسياسة

سِجال داخل الكونغرس لوقف تسليح الإمارات.. هل ينجح 20 سيناتورًا في خنق شريان المليشيا؟

 

تقرير: الطابية

 

دخلت قضية الدعم الخارجي للحرب السودانية مرحلة جديدة داخل واشنطن، بعدما تحرك 20 عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي للضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب من أجل وقف مبيعات الأسلحة إلى الإمارات، على خلفية اتهامات باستمرار دعم أبوظبي لمليشيا الدعـ م السـ ريع.

ويقود التحرك السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، الذي جعل من ملف الدعم الإماراتي للدعـ م السـ ريع واحداً من أبرز الملفات السودانية التي يلاحقها داخل الكونغرس.

ويطالب الموقعون على الرسالة إدارة ترامب بمراجعة مبيعات السلاح للإمارات، خشية وصول هذه الأسلحة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى المليشيا، بما يتيح له مواصلة الحرب وارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المدنيين.

وتكتسب الخطوة الجديدة أهميتها من كونها لا تستهدف الدعـ م السـ ريع مباشرة، وإنما تضغط على الدولة التي تزود بالسلاح والمعدات. وهي بذلك تنقل النقاش من ساحة الحرب السودانية إلى العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وأبوظبي.

 

على ماذا يستند الحراك؟

 

تستند الضغوط داخل الكونغرس إلى تقارير وتحقيقات دولية، إضافة إلى معلومات تقول إن الإمارات قدمت دعماً عسكرياً للدعـ م السـ ريع.

وفي يناير 2025، أعلن فان هولن والنائبة سارة جاكوبس أنهما حصلا على تأكيدات من إدارة بايدن بشأن تقديم الإمارات أسلحة للدعم السريع، معتبرين ذلك مخالفاً للتعهدات التي قدمتها أبوظبي لواشنطن.

وفي المقابل، واصلت الإمارات باستمرار نفيها تقديم دعم عسكري لأي طرف في الحرب السودانية، ما يجعل المسألة موضع مواجهة سياسية ودبلوماسية بين أبوظبي وخصومها في واشنطن.

لكن اللافت أن تقريراً حديثاً لخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي أشار إلى أن تقارير صحفية ومراقبي عقوبات الأمم المتحدة اتهموا الإمارات بدعم المليشيا، فيما تجنبت الإدارة الأمريكية توجيه اتهام علني مباشر إلى أبوظبي، رغم تأكيدها أن الدعـ م السـ ريع ارتكب إبادة جماعية في دارفور.

 

ليست المرة الأولى..

 

المبادرة الحالية لم تأت في سياق جديد، بل جاءت ضمن سلسلة تحركات بدأت منذ فترة داخل الكونغرس. ففي نوفمبر 2024، طرح فان هولن تشريعاً باسم Stand Up for Sudan Act لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات إلى أن تقدم الإدارة الأمريكية شهادة تؤكد عدم قيام أبوظبي بتسليح الدعـ م السـ ريع. وفي ديسمبر من العام نفسه، قالت إدارة بايدن إن الإمارات قدمت ضمانات بأنها لا تنقل أسلحة إلى الدعم السريع، وإن واشنطن ستراقب الالتزام بهذه التعهدات.

غير أن فان هولن عاد في مارس 2025 إلى تقديم مشروعه مجدداً، قبل أن يطرح في يونيو 2026 تعديلات جديدة داخل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تهدف إلى وقف مبيعات السلاح للإمارات، وكذلك منع صفقات الأسلحة الكبرى لأي دولة تقدم دعماً مادياً لأي من طرفي الحرب السودانية.

وحصلت مقترحاته في يونيو على دعم عدد من أعضاء من الحزبين داخل اللجنة، لكنها مع ذلك لم تمر!

وهنا تكمن أهمية التحرك الجديد، فالقضية لم تعد مبادرة فردية لسيناتور واحد، وإنما تحولت إلى ملف متكرر يعود إلى الكونغرس كلما تصاعدت الاتهامات بشأن الدعم الخارجي للحرب.

 

حلفاء الإمارات يتحركون؟

 

لكن الموقف الأمريكي ليس إجماعاً على وقف التعاون العسكري مع الإمارات، فهناك حلفاء لأبي ظبي يهمهم رعاية أهدافها. ويشير تقرير حديث لخدمة أبحاث الكونغرس إلى أن أعضاء مثل السيناتورة الجمهورية جوني إرنست أبدوا تأييداً لاستمرار الشراكة الدفاعية الأمريكية-الإماراتية، في مقابل جهود فان هولن وسارة جاكوبس لتقييد مبيعات السلاح.

كما ظهر هذا الانقسام بوضوح في النقاشات السابقة داخل مجلس الشيوخ؛ إذ جرى الدفع باتجاه عدم التضحية بالشراكة الأمريكية مع الإمارات بسبب الخلاف حول السودان، مع طرح فكرة أن واشنطن تحتاج إلى أبوظبي كشريك إقليمي بدلاً من تحويلها إلى خصم.

وبالتالي فإن المعركة المقبلة لن تكون حول ما إذا كانت الاتهامات المتعلقة بالسودان صحيحة فقط، وإنما حول سؤال أوسع: هل ينبغي للولايات المتحدة أن تستخدم مبيعات الأسلحة كأداة لإجبار الإمارات على تغيير سياستها في السودان؟

 

موقف إدارة ترامب؟

 

تنظر إدارة ترامب إلى الإمارات باعتبارها شريكاً مهماً في الشرق الأوسط، وليس مجرد طرف في الأزمة السودانية. ولذلك فإن وقف مبيعات السلاح إليها لن يكون قراراً تقنياً محدوداً، وإنما قد يمس علاقة استراتيجية تشمل الأمن والتجارة والاستثمار والملفات الإقليمية.

ولهذا يرجح أن تكون وزارة الخارجية الأمريكية أكثر حذراً من تبني مطلب الوقف الشامل، وأن تفضل الضغط المشروط والمراقبة والتعهدات الدبلوماسية على القطيعة العسكرية.

ويؤكد هذا الاتجاه أن الإدارة الأمريكية سبق أن تعاملت مع الملف من خلال الحصول على تعهدات إماراتية ومراقبة الالتزام بها، بدلاً من إنهاء التعاون الدفاعي بصورة كاملة.

أما وزير الخارجية ماركو روبيو، فإن موقفه المتوقع سيكون محكوماً بموازنة عاملين: الضغط لوقف الدعم الخارجي الذي يطيل الحرب السودانية، والحفاظ في الوقت نفسه على الشراكة الأمريكية مع الإمارات.

والأرجح كذلك أن الدائرة المحيطة بترامب ستنظر إلى الملف من زاوية المصلحة الأمريكية الأوسع أكثر من زاوية المطالب السودانية وحدها.

فالإمارات شريك مؤثر في ملفات الشرق الأوسط، كما أن واشنطن تنظر إلى علاقتها بأبوظبي باعتبارها جزءًا من شبكة علاقاتها الإقليمية. وفي المقابل، فإن استمرار الحرب السودانية وتزايد الأدلة والاتهامات بشأن الدعم الخارجي للدعم السريع يرفع تكلفة تجاهل الدور الإماراتي.

والقرار النهائي يظل مرتبطاً بإدارة ترامب، وبالتوازنات داخل الكونغرس، وبأهمية الإمارات بالنسبة إلى الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

ماذا سيكسب السودان من معركة الكونغرس؟

 

إن تحرك أعضاء مجلس الشيوخ يمثل ضغطاً مهماً لكنه ليس تحولاً نهائياً في السياسة الأمريكية تجاه الإمارات. وتظل المعركة الحقيقية داخل واشنطن بين اتجاه يرى أن حماية الشراكة مع أبوظبي أولوية استراتيجية، واتجاه آخر يرى أن استمرار دعم الحرب السودانية يجب أن تكون له تكلفة على داعميها.

وبالنسبة إلى السودان، فإن نجاح الاتجاه الثاني سيكون مكسباً مهماً، لكنه لن يحسم الحرب بمفرده. ولذلك لا ينبغي المبالغة في حجم المكسب، فإن مجرد توقيع 20 سيناتوراً على رسالة لا يعني أن مبيعات السلاح ستتوقف تلقائياً.

القيمة الأكبر ستكون في تحويل ملف الدعم الخارجي إلى قضية دولية مستمرة، بحيث يصبح استمرار الحرب أكثر كلفة على من يغذيها، وليس على السودانيين وحدهم.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى