من الدمار إلى الإعمار.. وكيل جامعة الجزيرة، دكتور ياسر الهاشمي يسرد قصة عودة الجامعة بعد الحرب

كشفت وكيل جامعة الجزيرة، دكتور ياسر الهاشمي، عن دمار مروع ومقصود لحق بمجمعات الجامعة في ود مدني وحنتوب وفداسي الحليماب، قضى على كل شئ حتى الأبواب والنوافذ.
وأوضح أن التقدير الأولي لحجم الضرر قدر بنحو 160 مليون دولار، مشيرا إلى أن مليشيا الدعم السريع سرقت نحو 173 سيارة من الجامعة، بجانب تدمير ونهب المعامل والقاعات والمكاتب الإدارية، وأضاف “تمت حتى سرقة الجثث في المشرحة الخاصة بطلاب كلية الطب”.
بدأت الجامعة رحلة إعادة الإعمار من الايام الأولى وتحولت الإدارة إلى خلية من النشاط لإعادة الأمور إلى نصابها وإجراء المعالجات العاجلة لتهيئة البيئة لعودة الطلاب.
في هذا الحوار نستعرض مع وكيل جامعة الجزيرة، جميع هذ الجهود والتحديات وآفاق المستقبل
حاوره: الطيب إبراهيم
* كيف استعادة جامعة الجزيرة عافيتها بعد دخول الجنجويد إلى ود مدني؟
طبعا من المهم أن نذكر أنه قبل الحرب، استضافة جامعة الجزيرة العديد من الجامعات من الخرطوم، وهذه الجامعات عقدت امتحانات ومارست التدريس داخل مجمعات جامعة الجزيرة المختلفة، وعندما دخل الجنجويد إلى ود مدني تفاجأنا بذلك ولم يكن لدينا الوقت الكافي لعمل أي استعدادات لحماية الجامعة من الأوباش، وحدث ما حدث من خراب وتدمير ممنهجين ومقصودين، تم تدمير القاعات والمعامل والمكاتب الإدارية، وتم نهب كل شئ حتى النوافذ والأبواب، كما تم نهب 173 سيارة من الجامعة.
* ما الخطوات الأولى التي قمتم بها؟
نقلنا الجامعة لكسلا، واستأجرنا مقر هناك، وكان التحدي الأكبر الذي واجهنا حينها، هو مرتبات العاملين، واجهنا شهر يناير ونحن لا نملك كشوفات المرتبات، فقام بعض الأخوة من إدارة الجامعة بجهود كبيرة تكللت بنقل السيرفرات الخاصة بالعمل الإداري وتلك الخاصة بالعمل الأكاديمي لخارج الجامعة وبدأنا تشغيل السيرفرات من مقرنا بكسلا، ونجحنا في صرف المرتبات للعمال واستخراج الشهادات الجامعية لطالبيها والحمد لله الأمور سارت بعد ذلك بشكل جيد، استمرت العملية التعليمية وبدأنا الدراسة أون لاين ونقلنا حتى أنشطة الجامعة الاجتماعية لمدينة كسلا.
* متى عدتم للجامعة بعد تحرير ود مدني؟
دخلنا بعد أسبوع واحد من دخول الجيش، لكن قبل ذلك تواصلنا مع قيادة الفرقة الأولى بهدف تأمين وحراسة الجامعة، وبالفعل استجاب قائد الفرقة الأولى وأرسل قوة حرست الجامعة لحين عودتنا.
* وصلتم الجامعة بعد أسبوع من تحرير ود مدني؟
نعم، ووجدنا دمارا هائلا في الجامعة، بشكل لا يتصوره عقل، حتى الأشجار تم قطعها.
* هل أجريتم تقييم للخسائر؟
نعم، كانت خسائر الجامعة نحو 160 مليون دولار، وتم إتلاف كل شئ، حتى جثث المشرحة الخاصة بطلاب كلية الطب تم نهبها، ما يشير إلى أن الخراب كان مقصودا .
* ماذا فعلتم بعد ذلك؟
شكنا فريق، للقيام بالمعالجات العاجلة، وفعلا بدأنا بالنظافة وإزالة مخلفات الحرب، وفي هذا الصدد تم العثور خلال عمليات النظافة بمجمع حنتوب على “دفار جامبو” ممتلئ ذخيرة، تم تسليمه للاستخبارات، ومن ثم بعد ذلك استعنا بفرقة من سلاح المهندسين للبحث عن أي ألغام مدفونة أو مقذوفات.
وبعد عمليات النظافة، بدأنا التفكير في توصيل الكهرباء والمياه، قمنا بشراء طاقة شمسية لتشغيل محطات المياه في كل مجمعات الجامعة وتم توصيل الكهرباء، وعندما فتحت الجامعة أبوابها للعمال والإداريين في 8 أبريل 2025، كانت ملفات النظافة والمياه والكهرباء قد اكتملت تماما.
* متى عاد الطلاب لمقاعد الدراسة من داخل الجامعة؟
ربنا ألهمنا بتشكيل لجان، وهذه اللجان واصلت عملها، وقامت بجهود كبيرة في صيانة القاعات والمكاتب، وبعد ذلك باتت الأجواء مهيأ لاستقبال الطلاب، فكان أول حضور للطلاب في يونيو 2025، وبدأنا بكلية الاقتصاد، ومن ثم بعد ذلك توالت الكليات الأخرى، والآن جميع الطلاب بالجامعة يدرسون حضوريا وأنهينا تماما المراكز الخارجية.
* هل واجهتم ظاهرة تكدس الدفعات؟
بالتأكيد، يوجد تكدس دفعات، لأن فترة الإيقاف أثرت على الطلاب ونخطط لإنهاء هذا التكدس بحلول يوليو المقبل وسيشهد هذا التاريخ انتظام خمسة دفعات.
* بالسؤال عن التكدس، في أي الفصول حاليا دفعة 2022 التي قامت عليها الحرب؟
دفعة 2022 في الفصل الرابع حاليا وهى متأخرة ثلاثة فصول، حيث يفترض أن تكون في الفصل السابع، لكن بعض الكليات في الدفعة نفسها عوضت الفارق، حيث تشهد كلية الطب انتظام في الدفعات لكن بحلول الأول من يوليو سنتخلص من هذا التكدس تماما وسينتظم التقويم الدراسي بالصورة المثلى ومتبقي هذا العام والعام المقبل سيشهد تخريج دفع عديدة من الطلاب، وأحب أن أذكر هنا، أننا في أثناء الحرب ومن موقعنا في كسلا، قمنا بتخريج عدد من الدفع في البكالوريوس والدراسات العليا.
* ما هو وضع الجامعة الآن؟
الجامعة تعافت الآن بنسبة تجاوزت 80% والحمد لله نجحنا في إنشاء مشاريع إنتاجية وماضين في هذا الأمر، وقريبا ستشاهدون منتجات الجامعة في الأسواق.
هذا الاستقرار يعود بعد الله سبحانه وتعالى للجنة المعامل التي قامت بمجهودات كبيرة واستطاعت الحصول على أجهزة جديدة خاصة بالمعامل عن طريق الشراء المباشر أو الإهداءات من الجهات والمؤسسات الأخرى.
والآن الوضع مستقر الحمد لله، والجامعة خطتها تمضي بثبات في كل مشاريعها.
* بالنسبة لعملية إعادة الإعمار، ما الجديد؟
نمضي بصورة ممتازة فيها، وقطعت عملية إعادة الإعمار مرحلة كبيرة، بمشاركة واسعة من العمال والخريجين في كلية الهندسة والإعلام والكليات الأخرى، منهم من تكفل بصيانة معمل ومنهم من تكفل بصيانة قاعة، وكان تفاعل خريجي الجامعة كبيرا لهم جزيل الشكر والعرفان.
* هناك حديث عن اعتزام الجامعة إنشاء متحف كبير؟
نعم، مدير الجامعة شكل لجنة للشروع في هذا العمل واللجنة اجتمعت أكثر من مرة والمتحف قيد الدراسة لكنه سيرى النور قريبا بإذن الله، وهو قطعا سيكون إضافة للجامعة، سنحفظ فيه بجميع المقتنيات الخاصة بالذين عملوا بالجامعة وسنستعين ببعض الخبراء في هذا المجال.
* ماهو مصير طلاب دارفور المنتسبين للجامعة والذين لم يستطيعوا الخروج من مدن دارفور؟
أولا الحمد لله، العدد غير كبير، وغير مخيف والجامعة تعهدت بإجراء المعالجات اللازمة لأي طالب متضرر، والشؤون العلمية ماضية في هذا الأمر.
* هل الجامعة مستعدة لاستقبال الدفعة الجديدة؟
مستعدون تماما، ولا توجد اي مشكلة، حاليا دفعات 2023 و 2024 منتظمين في الدراسة وبصدد إكمال الفصل الدراسي الأول وفي يوليو المقبل سينتقلون للفصل الثاني وتصبح الجامعة مهيأة لاستقبال الدفعة الجديدة.
* هل استعادت الجامعة شراكاتها الخارجية؟
لدينا شراكات كبيرة جدا، تمت استعادتها الآن وانتظمنا في علاقاتنا الخارجية، والمنح الدراسية الخارجية للأساتذة مستمرة ولم تتوقف، والحمد لله الجامعة الآن استعادت دورها تماما. استعدنا شراكاتنا الإفريقية والعربية ومستمرون في ذلك.
* هل تلقيتم أي دعم حكومي؟
الجامعة على اتصال مستمر بحكومة ولاية الجزيرة والتنسيق معهم لم يتوقف سيما في ملف إعادة الإعمار، قدموا لنا بعض الدعومات، الحكومة الاتحادية أيضا قدمت دعومات، وزارة التعليم العالي والمواصفات والمقاييس وبعض البنوك، كان عندهم دور كبير والشراكات داخل السودان مستمرة.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



