تقاريرسياسة

إجراءات روتينية أم طارئة.. الشرطة بثياب جديدة في مواجهة مستجدات خطيرة

 

تقرير: الطابية

 

أعلنت وزارة الداخلية، أمس، تغييرات واسعة في قيادة قوات الشرطة، شملت إعفاء وترقية قيادات عليا ضمن ترتيبات إدارية لتعزيز الهيكل القيادي، وفقا لبيان الناطق باسم الشرطة.

وحسب البيان، تم إعفاء الفريق أول شرطة حقوقي خالد حسان محي الدين من منصب مدير عام قوات الشرطة، وإعفاء الفريق شرطة محمد إبراهيم عوض الله من منصب نائب المدير العام – المفتش العام، وتمت ترقية الفريق شرطة حقوقي، أمير عبد المنعم فضل إلى رتبة الفريق أول شرطة وتعيينه مديرًا عامًا لقوات الشرطة، وترقية اللواء شرطة حقوقي الطاهر علي محمد البلولة إلى رتبة الفريق شرطة وتعيينه نائبًا للمدير العام – ومفتشًا عامًا.

 

وشملت الترتيبات الإدارية، إحالة 30 ضابطا برتبة اللواء للتقاعد وترقية 3 ألوية إلى رتبة الفريق، بينهم مدير عام الجمارك عثمان دينكاوي وترقية 6 ضباط من رتبة اللواء إلى رتبة الفريق وإحالتهم للتقاعد، كما تمت ترقية 20 عميد لرتبة اللواء.

ويعتبر الإجراء جزءا من عملية إعادة هيكلة الجهاز الأمني ليواكب تحديات ما بعد الحرب.

وأكد الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة أن هذه التغييرات تأتي في إطار الترتيبات الإدارية السنوية لتعزيز هيكل القيادة وضمان سير العمل بفاعلية داخل المؤسسة.

 

إجراءات عادية

 

وجاءت تغييرات الشرطة بعد إجراءات مماثلة نفذتها القوات المسلحة وجهاز المخابرات، شملت رتبا عليا.

واعتبر الخبير الأمني، الفريق شرطة جلال تاور، الإجراءات في صفوف الشرطة بالعادية والروتينية.

وقال تاور في إفادة لشبكة الطابية، إن الإحالات في الشرطة شأنها شأن بقية القوات النظامية تخضع للمهنية وعامل السن الذي يحدد نهاية الخدمة، وهى خطوة ضرورية لتجديد الدماء، معتبرا أن الإحلال والإبدال أمر مهم ومطلوب في الخدمية العسكرية.

 

 

تعزيز الجهاز الأمني

 

 

ليس بعيدا عن ذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن تغييرات الشرطة وقبلها جهاز المخابرات والقوات المسلحة، تأتي في إطار مواكبة مستجدات الأوضاع بالسودان، ضمن خطة عليا تقوم على تعزيز الجهاز الأمني بالبلاد بعناصر جديدة قادرة على مواكبة أوضاع ما بعد الحرب ولديها القدرة للتعامل مع الهشاشة الأمنية في بعض مناطق السودان.

 

 

في 6 أغسطس 2023م كلف رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، الفريق أول خالد حسان بقيادة الشرطة، بعد غياب مريب لوزير الداخلية عنان حامد، ونجح الفريق حسان بحسب الفريق جلال تاور في “لملمة” أطراف الشرطة وتمكن باقتدار من الحفاظ على السجل المدني وحصر عناصر الشرطة وتوزيع عناصرها في الخرطوم للولايات الأخرى، وبعد مضي أقل من عام، خاض مدير الشرطة معركة الجوازات ونجح في تسهيل الحصول على الجواز لملايين السودانيين الذين فقدوا مستنداتهم في الحرب، كما نجح باقتدار في تأمين امتحانات الشهادة السودانية للدفعة المؤجلة للعام 2023، والتي خاضتها الدولة، بينما كانت المليشيا تحتل ولايات الوسط ومسيراتها فوق رؤوس الجميع.

 

ويرى الفريق تاور، أن تغيير مدير الشرطة السابق الفريق أول خالد حسان، إجراء طبيعي وروتيني أملته الضرورة والمستجدات وليس بسبب تقصير منه، لافتا إلى إلى أن الفريق أول خالد حسان ظل في قيادة الشرطة مدة أطول من ثلاثة مدراء خلفه.

 

وبالنسبة للوافد الجديد لقيادة الشرطة، الفريق أول أمير عبد المنعم، نجح بحسب مراقبين ولحد كبير في إدارة الأمن بولاية الخرطوم، عندما كان مديرا لشرطتها، حيث تمكن في وقت وجيز من نشر قواته في كامل ولاية الخرطوم، ففي محلية الخرطوم وحدها، وفي شهر أبريل الماضي بعد شهر واحد من تحرير الخرطوم، باشرت قوات الشرطة عملها الجنائي المعتاد عبر 18 قسما في المحلية من أصل 21، بينما كانت الأقسام الثلاثة المتبقية خاصة بمناطق جنوب أم درمان والتي لم تكن قد تحررت في ذلك الوقت.

أيضا يحسب للفريق أول أمير، بحسب الفريق جلال تاور، نجاحه في بسط الأمن في ولاية الخرطوم وملاحقة المجرمين وفتح السجون لإعادة معتادي الإجرام الهاربين، كما أن ولاية الخرطوم منذ تحريرها في مارس الماضي لم تسجل جريمة ضد مجهول، حيث كانت الشرطة سريعة الوصول للجناة والقبض عليهم وكان أخرها القبض على عصابة 9 طويلة في حادثة نهب الموظفة في مدارس أبو ذر الكودة بشارع الوادي خلال شهر أغسطس الماضي.

 

يقول تاور، أنه لمس ارتياحا وسط قيادات الشرطة من تعيين الفريق أول أمير عبد المنعم، متوقعا أن يحقق الرجل اختراقات مهمة في الملف الأمني والشرطي بالبلاد وقدرة على مواجهات المستجدات الأمنية الخطيرة.

 

يرى أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي، دكتور محمد عمر، أن التحديات الأمنية الجديدة، فرضت على قيادة الدولة إجراء تعديلات في الجهاز الأمني والدفع بدماء جديدة لمواكبة المستجدات الأمنية، سيما وأن الشرطة ستتعامل مع مجرمين يحملون السلاح الناري وليس سكاكين أو سواطير مثلما كانوا في السابق، مشيرا إلى أن الشرطة مع حوجتها لدماء جديدة، فهى بحاجة لتشريعات جديدة كذلك للتعامل مع هذه المستجدات، حيث لم يعد مجديا مواجهة من ينهب تحت تهديد السلاح بتهمة السرقة.

واعتبر عمر، أن عدم تحديث القوانين الجنائية سيجعل الشرطة مكبلة وسيجعل التغييرات التي حدثت بلا جدوى.

 

 

بلا شك، فإن ملفات أمنية معقدة تنتظر المدير العام الجديد للشرطة، ملفات تبدأ من التهريب ولا تنتهي عند مجرم يهدد مواطنا بسلاح لنهبه في أزقة الخرطوم، ويبقى الرهان بحسب مراقبين قائما على تعديل مواد القانون الجنائي وتفعيل قوانين الطوارئ سيما في جرائم التهريب والنهب تحت تهديد السلاح، مع إطلاق يد الشرطة للتعامل بحسم مع جميع مظاهر الفوضى والإخلال بالأمن.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى