
تقرير: الطابية
أمس الخميس، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة على السودان استناداً إلى مزاعم، وصفتها الحكومة السودانية بالكاذبة، حول استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية خلال النزاع مع مليشيا الدعم السريع في عام 2024. واستهدفت العقوبات الجيش السوداني، بما في ذلك القائد العام عبد الفتاح البرهان.
وتشمل العقوبات قيودًا على الصادرات الأمريكية وخطوط الائتمان الحكومية، ومن المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في أوائل يونيو.
رد الفعل السوداني:
وصف وزير الإعلام الناطق باسم الحكومة، خالد الإعيسر، عقوبات واشنطن ضد السودان بأنها ابتزاز سياسي وتزييف للحقائق. وقال، في بيان، إن واشنطن دأبت على عرقلة مسيرة الشعب السوداني نحو الاستقرار والسلام والازدهار.
وأضاف الإعيسر أن فبركة الاتهامات وترويج الأكاذيب، بما في ذلك الادعاءات الأخيرة التي لا تستند إلى أي دليل، تأتي ضمن نهج قديم يرتكز على خارطة الطريق التي وضعتها الإدارة الأمريكية السابقة عام 2005، والتي تُعدَّل مرحلياً بما يخدم الأجندات الأمريكية، استناداً إلى مزاعم لا تمت إلى الواقع بصلة.
فيما وصف الناطق باسم الجيش السوداني اتهام واشنطن للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية، بأنها تسويقٌ للمبررات المضللة نفسها التي شنت على أساسها الحرب على العراق.
تفاصيل العقوبات:
تشمل العقوبات الأمريكية الجديدة على السودان:
1. قيود على الصادرات الأمريكية:
بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحروب لعام 1991، فرضت واشنطن قيود صارمة على الصادرات الأمريكية إلى السودان.
تشمل هذه القيود؛ حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، ويقصد بها المواد التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حدٍ سواء، مثل المعدَّات الإلكترونية المتقدمة والتقنيات الحساسة.
كما تشمل تشديد إجراءات الترخيص المتعلقة بتصدير بعض السلع، مع احتمال رفض الطلبات المتعلقة بالمواد التي قد تُستخدم في تصنيع أو نشر الأسلحة الكيميائية.
2. تعليق خطوط الائتمان الحكومية:
تشمل العقوبات أيضًا تعليق الدعم المالي الحكومي الأمريكي للسودان، والذي يتضمن؛
– وقف ضمانات القروض والتأمينات الائتمانية، حيث لن تقدم الحكومة الأمريكية أية ضمانات للقروض أو تأمينات ائتمانية للمشاريع أو الصادرات إلى السودان، هذا بالإضافة إلى تجميد المساعدات الاقتصادية أو التنموية التي كانت تُمنح للسودان من خلال برامج حكومية أمريكية.
التأثيرات المحتملة:
من المتوقع أن تؤثر العقوبات الأمريكية على السودان من عدة جوانب:
– أولاً قد تؤدي هذه العقوبات إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في السودان، حيث ستُحرم البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية والدعم المالي الحكومي.
– ثانياً، من المحتمل كذلك أن يتأثر القطاع الخاص نتيجة لتردد المستثمرين والشركات الدولية في التعامل مع السودان بسبب زيادة المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بالعقوبات.
– ثالثاً، في جانب العلاقات الدولية قد تؤثر هذه العقوبات على علاقات السودان مع دول أخرى، خاصة إذا تبنت دول أخرى إجراءات مماثلة أو دعمت العقوبات الأمريكية.
كيف يمكن تجاوز آثار العقوبات:
ورغم ذلك فليس من العسير تجاوز آثار العقوبات الأمريكية، وفي هذا الجانب يمكن الإشارة إلى بعض التدابير التي يمكن اتخاذها في هذا الصدد، من قبيل:
1. التحرك السياسي والدبلوماسي
للحد من احتمال اتساع دائرة العقوبات بدخول دول أخرى لمساندة الخط الأمريكي.
وغير ذلك من السبل الدبلوماسية بما في ذلك التفاوض مع واشنطن نفسها.
2. تنويع الشراكات الاقتصادية، والتوجه نحو أسواق بديلة؛ كالصين، روسيا، تركيا، ودول الخليج لتعويض القيود على التكنولوجيا والتمويل الأمريكي.. بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار الإقليمي، من خلال حوافز وتسهيلات قانونية لجذب رؤوس الأموال من إفريقيا والشرق الأوسط. وتعزيز الاقتصاد غير الرسمي والصناعات المحلية، لتقليل الاعتماد على الواردات والتكنولوجيا الغربية.
3. إجراء إصلاحات داخلية لتحسين المناخ الاقتصادي تشمل:
– إصلاح النظام المصرفي، لتقليل الاعتماد على النظام المالي الدولي الخاضع للرقابة الأمريكية.
– مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، لكسب ثقة الشركاء الدوليين.
– دعم ريادة الأعمال والتقنية المحلية، لتقليل فجوة التكنولوجيا التي قد تفرضها العقوبات.
4. التحرك القانوني والإعلامي، ورفع قضايا في المحاكم الدولية (إذا أمكن إثبات الطعن في قانونية أو عدالة العقوبات).
كما يمكن إطلاق حملة إعلامية دولية لتسليط الضوء على آثار العقوبات على المدنيين والفئات الضعيفة، وهو ما قد يخلق تعاطفًا دوليًا ويزيد الضغط لرفع العقوبات.
5. الاستفادة من القنوات الإنسانية والإغاثية التي لا تشملها العقوبات لتأمين المساعدات الأساسية. كما يمكن طلب استثناءات إنسانية للسلع الأساسية والدواء والتقنيات الطبية.
وختاماً، ستكون مجابهة آثار العقوبات الأمريكية من أوائل الاختبارات العملية أمام حكومة كامل إدريس القادمة، بجانب قضايا أخرى تشمل ملفات الحرب والسلم والأمن الاجتماعي والإصلاح الاقتصادي والإداري.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



