
تقرير: الطابية
أعلنت محكمة العدل الدولية، قبولها الحيثيات التي قدمتها حكومة السودان في شكواها ضد الإمارات، وقالت إنها تحمل مؤشرات كافية للسير في عمليات النظر في الدعوى، يينما وصفت التحفظات التي قدمتها الإمارات في سياق دفاعها بأنها تحفظات عمومية تتطلب الكثير من التفصيل والتحديد.
وانطلقت بمقر المحكمة بلاهاي اليوم الخميس، أولى جلسات الإستماع العلنية في دعوى السودان ضد الإمارات فيما يتعلق بطلب السودان الإشارة إلى تدابير مؤقتة بموجب (تطبيق إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في السودان).
واستمعت المحكمة إلى الحيثيات المقدمة من السودان، والتي تضمنت جملة من البينات التي تثبت تورط الإمارات في حرب السودان، من خلال تزويدها لمليشيا الدعم، السريع المتمردة بالأسلحة والعتاد الحربي، الذي مكنها من إرتكاب جرائم الإبادة الجماعية في غرب دارفور، وجرائم الحرب والكثير من الإنتهاكات الجسيمة.
وتضمنت الحيثيات رصد أجهزة المخابرات السودانية لشحنات الأسلحة تأتي من الإمارات إلى مطارات تشاد، ومن ثم تشحن براً للمليشيا في دارفور تحت غطاء المساعدات الإنسانية وأشارت إلى إنشاء الإمارات مستشفى ميداني في أم جرس لخدمة أغراض المليشيا.
وتطرقت الحيثيات إلى أن شركاتٍ لمليشيا الدعم، السريع المتمردة تعمل في مجال استخراج الذهب وتقوم بنقله إلى الإمارات مقابل تأمين إمدادات الأسلحة، فضلا عن أن مرتزقة كولمبيين ومن جنسيات أخرى قبض عليهم أثناء العمليات القتالية في الأراضي السودانية يحملون وثائق ترتبط بالإمارات، إضافة إلى العثور على كثير من المتعلقات تتصل بالإمارات في المواقع التي كانت تسيطر عليها المليشيا بولاية الخرطوم، وفي جبل موية بولاية سنار وغيرها من المناطق. وأدرجت المحكمة في أجندتها لليوم جلسة استماع علنية ثانية من الساعة الرابعة عصرًا حتى السادسة مساءً للسير في تلاوة حيثيات السودان.
وكانت وزارة الخارجية السودانية، قد أكدت في مؤتمر صحفي أمس، إن السودان يمتلك كافة الأدلة الكافية لإدانة الإمارات، ويرى مراقبون، أن الحكومة السودانية تحصلت على أدلة جديدة غير قابلة للشك تحوي فيديوهات ومستندات ذات مصداقية عالية وأوراق تخص أسلحة استوردتها الإمارات وأرسلتها لمليشيا الدعم السريع، وذلك خلال تحريرها العاصمة الخرطوم نهاية مارس الماضي، وأوضحت المصادر، أن هذه الأدلة الجديدة تعزز موقف السودان، حيث حاولت دولة الإمارات إرسال وفدا لطمس هذه الأدلة، لكنه غادر الخرطوم سريعا قبل ساعات من اقتحام القصر الجمهوري دون تحقيق الهدف الذي جاء من أجله، وبالنظر إلى الأدلة الجديدة وتلك القديمة التي قدمها السودان للمحكمة ووثقتها تقارير دولية معتمدة في كبريات الصحف الأمريكية تصبح إدانة الإمارات مسألة وقت بحسب مراقبين.
ووفق أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، فإن الأدلة بحوزة الحكومة السودانية كافية لإصدار حكم إدانة ضد الإمارات، معتبرا أن قبول محكمة العدل الدولية بالحيثيات التي قدمها السودان بالخطوة الجبارة في سير القضية، وأوضح دكتور محمد عمر، أن حكم محكمة العدل الدولية ملزم قانونا، لكنها لا تملك سلطة العمل على تنفيذها، معتبرا أن مجرد النطق بالحكم يعتبر توريطا للإمارات وعلامة سوداء في سجلها.
يقول دكتور محمد عمر، إن المحكمة لديها علم بتفاصيل إضافية لتورط الإمارات في حرب السودان، مشيرا في هذا الصدد إلى قضاة المحكمة لديهم علم كذلك أن الإمارات كانت قد وعدت الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي بالكف عن تسليح مليشيات الدعم السريع، على أن ينهي النواب الأمريكيون في المقابل محاولتهم تعطيل بيع أبو ظبي أسلحة بقيمة 1,2 مليار دولار.
وفي يناير، أعلن هؤلاء النواب أن الامارات لم تف بوعودها ولا تزال تزود مليشيا الدعم السريع بالسلاح. ويعتبر عمر، أن شهادة هؤلاء النواب الموثوقة والمسجلة في يوميات الكونغرس الأمريكي، مثلت دليلا دامغا على تورط الإمارات في تأجيج قتل المدنيين في السودان، ذلك بجانب تقارير الأمم المتحدة والتحقيقات المستقلة التي نشرتها كبريات الصحف الأمريكية والبريطانية، والتي أثبت استمرار الدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع بالسودان، وهذا جميعه ما دفع المحكمة بدون تردد إلى قبول شكوى السودان.
لا تراجع
الحكومة السودانية أعلنت على لسان ممثل وزارة الخارجية، السفير كمال بشير، تمسكها بقضيتها العادلة في مواجهة دولة الإمارات وأكدت عدم تراجعها، وقال كمال في مؤتمر صحفي ببورتسودان، عقده أمس الأربعاء، إنهم يتحركون من منطلق قضية عادلة ويملكون كافة الأدلة، مستعرضا حجم الخراب والدمار الذي تسببت فيه الإمارات من خلال دعمها لمليشيات حميدتي.
وقال وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة السودانية خالد الأعيسر أمس الأربعاء إن “دولة الإمارات العربية المتحدة لعبت دورا محوريا في تأجيج نيران الصراع في السودان وارتكبت أخطاء لا علاقة لها بالإنسانية وجرائم تتصل بالملاحقات الدولية”.
وأكد الأعيسر في مؤتمر صحافي مع وزير الداخلية وممثلين لوزارتي العدل والخارجية أن “حكومة السودان عندما تتحدث عن تورط دولة الإمارات (فهي) تمتلك من الأدلة ما يكفي لكي تتقدم بهذه الشكوى العادلة”.
بدوره أوضح ممثل وزارة العدل الفاتح بشير أن السودان طلب من محكمة العدل الدولية اتخاذ إجراءات “عاجلة لإلزام دولة الإمارات العربية المتحدة بإيقاف الدعم المستمر الذي تقدمه لميليشيا آل دقلو.
المؤتمر الصحفي الذي عقدته وزارة الإعلام بمدينة بورتسودان، أمس الأربعاء، كان يشير إلى تمسك الحكومة السودانية بالقضية والسير فيها حتى النهاية بالإتكاء الكامل على نزاهة القضاء الدولي والاستناد على أدلة مرئية ومسموعة ومقروءة، تؤكد بشكل قاطع تورط أبو ظبي في دعم مليشيا الدعم السريع والتسبب في قتل أكثر من 25 ألف مدنيا وتشريد نحو 15 مليونا ونهب ثروات السودان وآثاره وتدمير بنيته التحتية بما يبلغ مليارات الدولارات.
ردود أبو ظبي
استيقظت أبو ظبي اليوم، فيما يبدو مرعوبة من فكرة وقوف دولة تسعى لتصبح رائدة العمل الإنساني في العالم كمتهمة في جرائم إبادة جماعية، وهو ما دفعها لإطلاق عملائها السودانيين صباح اليوم الخميس، لتسفيه الموقف السوداني وتمجيد دور أبو ظبي ودعمها للسودان، حيث غردت المذيعة تسابيح خاطر ووزير العدل في حكومة قحت نصر الدين عبد الباري منددين بشكوى السودان ضد الإمارات التي وصفوها بصاحبة الأيادي البيضاء، في وقت خصصت فيه قناة سكاي نيوز وصحيفتي البيان والعين الإماراتيتين، مساحات مقدرة لما أسمتها المساعدات الإماراتية التي قدمتها أبو ظبي للسودان، وتحدثت كذلك عن علاقة البلدين التاريخية، في محاولة للتأثير على المحكمة.
قبول المحكمة لحيثيات شكوى السودانية وتحديد جلسة ثانية عصر اليوم توضح بلا شك، أن السودان نجح في لف الحبل حول عنق أبو ظبي بالاستناد الكامل على أدلة دامغة وذات مصداقية عالية، وأن دماء والي غرب دارفور خميس أبكر تلاحق أبو ظبي في ردهات محكمة العدل الدولية في لاهاي.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



