تقاريرسياسة

من قتل اللواء المنصوري.. رجل حفتر القوى ومهندس إمداد المليشيا؟ 

 

تقرير: الطابية

 

لم يكن اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات خليفة حفتر، في بنغازي، مجرد حادث أمني عابر. فالعملية التي نُفذت بعبوة ناسفة أمام منزله، وفي مدينة تخضع لرقابة أمنية مشددة، جاءت في توقيت تتزايد فيه أهمية خطوط الإمداد العابرة للحدود المرتبطة بالحرب السودانية. .

ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن العملية، لكن السلطات باشرت تحقيقاتها، وأعلنت لاحقاً توقيف خلية وصفتها بأنها «إرهابية»، وقال مصدر عسكري إن أفرادها من جنسيات غير ليبية.

وتكتسب الحادثة أهمية تتجاوز حدود ليبيا، بالنظر إلى ارتباط المنصوري بملفات أمنية وعسكرية حساسة في شرق البلاد، وفي مقدمتها خطوط الإمداد التي تغذي مليشيا الدعـ م السـ ريع، وتمر عبر الأراضي الليبية باتجاه السودان، وتطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان الرجل قد أصبح هدفاً في صراع أوسع على شبكات السلاح والمرتزقة التي تغذي التمرد.

 

اسم في قلب شبكة الإمداد

 

لم يكن المنصوري مسؤولاً استخباراتياً عادياً. فبحسب تحقيقات دولية، ارتبط اسمه بشكل وثيق بملفات أمنية وعسكرية حساسة في شرق ليبيا، أبرزها دوره في تسهيل إمداد مليشيا الدعم السريع بالمرتزقة والمعدات والإمدادات العسكرية المتجهة إلى مسارح العمليات في السودان. هذه الشبكة، التي تعمل عبرها عشرات الشركات والوسطاء، تمثل شرياناً حيوياً للمليشيا التي تخوض حرباً ضد القوات المسلحة السودانية.

وقوع الاغتيال في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الحديث عن شبكات الإمداد الخارجية التي تعتمد عليها المليشيا، يمنح العملية أبعاداً تتجاوز حدود ليبيا، ويفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول الجهة التي تقف خلف العملية، وما إذا كانت مرتبطة بالحرب السودانية أم بصراعات داخلية في الشرق الليبي.

 

ثلاث فرضيات أمام التحقيق

 

الحادثة تفتح عدة مسارات للتحقيق. الأول يتعلق بصراع داخلي أو اختراق أمني، خصوصاً أن استهداف مسؤول استخباراتي قرب منزله يتطلب معرفة دقيقة بتحركاته وإجراءات حمايته.

والثاني هو احتمال وقوف خلايا مسلحة أو خصوم أمنيين وراء العملية، بالنظر إلى طبيعة الملفات التي كان المنصوري مسؤولاً عنها خلال السنوات الماضية.

أما المسار الثالث، والأكثر ارتباطاً بالسودان، فيتمثل في احتمال أن تكون العملية جزءاً من صراع على شبكات السلاح والمرتزقة وخطوط الإمداد المرتبطة بالحرب السودانية، خصوصاً إذا ثبت وجود خلافات بين أطراف ليبية ومليشيا الدعـ م السـ ريع بشأن هذه الشبكات.

 

اعتقالات ترفع منسوب الغموض

 

زاد توقيف خلية في بنغازي، بعد يوم واحد من عملية الاغتيال، من أهمية الحادثة، كما اثار إعلان السلطات أن أفرادها من جنسيات غير ليبية من دون الكشف عن هوياتهم، الشكوك حول ارتباط الأمر باغتيال المنصوري، واحتمال ضلوع المليشيا، أو جهات مرتبطة بها في العملية.. خاصة مع تردد أحاديث، في نفس التوقيت، عن خلافات بين حفتر والمليشيا، على خلفية معلومات تتحدث عن تسريب إحداثيات لقوة مسلحة دخلت السودان وتعرضت لاحقاً لضربة قاضية من الطيران السوداني.

وتذهب المصادر التي نقلت الرواية إلى أبعد من ذلك، متهمة جهات استخبارية أجنبية، من بينها الموساد والمخابرات الإماراتية، بالتنسيق في تنفيذ العملية. هذه الاتهامات، رغم خطورتها، لم تقدم بشأنها أدلة منشورة. لكنها تنسجم مع صورة أوسع لتحالفات إقليمية معقدة تدير خطوط الإمداد وتستخدم فيها كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك التصفية الجسدية.

 

ماذا تعني الحادثة للسودان؟

 

إذا أثبت التحقيق وجود صلة بين الاغتيال والصراع على طرق إمداد المليشيا، فإن الحادثة ستكون مؤشراً مهماً إلى أن الحرب السودانية لم تعد محصورة في ساحات القتال داخل السودان، بل امتدت آثارها إلى شبكات إقليمية تتحرك عبر ليبيا وتشاد وغيرها.

أما إذا اتضح أن الاغتيال نتج عن صراع ليبي داخلي، فإن أهميته بالنسبة للسودان ستكون أقل مباشرة، وإن كان مقتل مسؤول استخباراتي بارز في شرق ليبيا يظل مؤشراً على هشاشة البيئة الأمنية لحلفاء المليشيا في ليبيا.

وفي الحالتين، تكشف العملية أن شبكات السلاح والمرتزقة والإمداد أصبحت جزءاً من معادلة الحرب السودانية الإقليمية.

ويبقى السؤال الحاسم؛ هل كان المنصوري ضحية لصراع ليبي داخلي، أم أن اغتياله جاء ضمن معركة أوسع على خطوط إمداد الحرب في السودان؟ الإجابة ستتوقف على المعلومات التي سترشح من التحقيقات والأدلة الفنية بشأن المنفذين ودوافعهم.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى