تقارير

قبل العاصفة.. دلالات زيارة كباشي لخطوط القتال في كردفان

قبل العاصفة.. دلالات زيارة كباشي لخطوط القتال في كردفان

تقرير: الطابية

في الثالث من ديسمبر الجاري بدء الفريق أول شمس الدين كباشي نائب القائد العام للقوات المسلحة السودانية، عضو مجلس السيادة، زيارة لشمال كردفان، حيث وصل مدينة الأبيض حاضرة الولاية، وعقد اجتماعاً مع حكومة الولاية، ثم اتجه بعدها للخطوط الأمامية للقتال في كردفان، حيث تفقد المقاتلين، ووجه عدة رسائل من هناك.
الزيارة كانت خطوة لها دلالات كثيرة في مستقبل معركة الكرامة، خصوصاً أن الرجل اعتاد في الفترة الأخيرة عدم الإكثار من الظهور، إلا في المواقف الحاسمة، لهذا اعتبر كثير من المتابعين للأوضاع في السودان، أن هذه الزيارة لها ما بعدها، خصوصا أنها اشتملت على عدد من الرسائل ذات الدلالات الواضحة.

رسائل الكباشي:

أولى الرسائل التي ووجهها الفريق شمس الدين كباشي، من خلال ترأسه لاجتماع حكومة ولاية شمال كردفان بمدينة الأبيض، هي التأكيد على أولوية أمن المواطن، حتى في ظل الحرب واحتدام القتال، بجانب إعادة الحياة لطبيعتها، حيث وجه حكومة الولاية بضرورة “إخلاء مدينة الأبيض من القوات المقاتلة وإبقاء الشرطة وجهاز المخابرات لحفظ الأمن”، تماماً مثل الخطوة التي تم اتخاذها في ولاية الخرطوم، بإخلائها من كل مظاهر الوجود العسكري.
وفي هذا دلالة واضحة على وجود حكومة في السودان قادرة على إدارة الحياة المدنية بكل كفاءة، دون الحاجة إلى تدخل من الجيش.
أما الرسالة الثانية؛ التي كانت مباشرة بما فيه الكفاية، وهي “أن القوات المسلحة ماضية في طريق الحسم العسكري للتمرد، وهو ما لن يتحقق إلا بالقضاء على كل كيان يشن الحرب ضد الدولة.
ولذلك كان تصريح الكباشي واضحاً، خلال زيارته للخطوط الأمامية للقتال:
“لا تستمعوا للحديث الفارغ عن التفاوض، لن نتوقّف عن الحرب إلا باستسلام الخونة والمارقين”.
ثالثاً؛ يريد كباشي أن يؤكد أن القوات المسلحة تقاتل من خلال رؤية واضحة وخطة مدروسة، لا تستجيب الانفعالات اللحظية الناجمة عن بعض التراجعات في مسار القتال، وهذه الخطة هي مواصلة سياسة الهجوم على العدو، التي بدأت منذ خروج التمرد من العاصمة، والجزيرة وسنار، حيث انتهت مرحلة الدفاع، وبدأت مرحلة الهجوم، التي لن تنتهي إلا بتحرير كامل التراب الوطني من المليشيا ومرتزقتها..
وفي هذا السياق جاء تأكيده واضحاً: “الأبيض والخوي والنهود وود بندة دي كلها محطات و”سندات”، نحن ماشين للفاشر وتحرير كل السودان”.

إطفاء بوادر الفتنة:

في الآونة الأخيرة راجت أحاديث، على صفحات السوشال ميديا، تهدف إلى زرع الفتنة بين الجيش والقوات المشتركة بالحديث عن إهمال الجيش لفك الحصار عن الفاشر وتراخيه بعد تحرير ولايات الخرطوم والجزيرة، بل طفحت تصريحات لبعض الحركات بهذا المعنى، وفي ذات السياق، فُسِّر قرار إخضاع كل الكيانات العسكرية لقانون القوات المسلحة على أنه نكوص عن اتفاقية جوبا والتفاف عليها..
كل ذلك كان من دواعي حرص الفريق أول كباشي، على تفقد مراكز انتشار القوات بمحور كردفان، حيث كان يتجول في سيارة عسكرية مكشوفة.. وقد وضع كباشي النقاط على الحروف بتأكيده أن “القوة المشتركة تمثل اليوم ركيزة أساسية ودعامة قوية للمؤسسة العسكرية، في معركة المصير الوطني”. و”أن تلاحم الجيش والمشتركة يعكس وحدة الصف والإرادة الصلبة لحماية السودان”..
كما أبدى استعدادهم لتقديم كامل الدعم للمقاتلين في الجبهات كافة، إلى حين استكمال مهام “التحرير” وبسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد.

بداية لتحولات كبيرة في مسرح العمليات:

يذهب كثير من المحللين إلى القول بأن زيارة كباشي لمحاور القتال في كردفان، هي بداية لتحولات كبيرة على مسرح العمليات الحربية.
وفي هذا السياق، عزا مراسل قناة الحدث المقداد حسن، إلى محللين عسكريين توقعاتهم باحتدام المعارك بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم، السريع الفترة المقبلة بعد زيارة شمس الدين كباشي، وتوجيهه هذه الرسائل الحاسمة.
وتزامنت زيارة كباشي مع تكثيف سلاح الجو السوداني هجماته على مواقع المليشيا حول مدينة الفاشر، خاصة في القطاع الجنوبي حيث كانت المليشيا قد توغلت، وبحسب المصادر الرسمية، استطاع الطيران الحربي إيقاع خسائر فادحة في صفوف المليشيا، وتدمير أعداد كبيرة من الآليات، مما أدى إلى استعادة القوات المدافعة عن الفاشر للعديد من المواقع التي كانت قد فقدتها.

الوقت مناسب بالنسبة للجيش لبدء أكبر عمليات اكتساح عسكري، وكباشي يضرب على الحديد حال سخونته، في وقت تعاني فيه المليشيا من نزاعات وصراعات داخلية، نجم عنها تخلي العديد من الحواضن القبلية عن دعم المليشيا، بسبب الاضطهاد وسوء المعاملة، والاعتقالات التعسفية، وعمليات التصفية المتعمدة لعدد كبير من القيادات العسكرية والمدنية.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى