تقارير

أكثر مدينة تعرضت لهجوم في التاريخ.. الفاشر.. “ستاليتغراد” أخرى في أفريقيا

تقرير: الطابية

بإسدال الستار على هجوم مطلع الأسبوع الحالي تكون مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، أكثر مدينة في التاريخ تتعرض لعدد كبير من الهجوم خلال أقل من نصف عام، حيث شهدت المدينة 143 هجوما خلال خمسة أشهر و27 يوما، وهو رقما قياسيا لم يتكرر مع أي مدينة أخرى لا قديما ولا حديثا.

 

يقول مراقبون أن المدينة التي تصمد أمام أكبر عدد من الهجمات المتكررة ستنجو، لأن المدافعين عنها مع مرور الأيام سيعتادون على الهجوم وسيبتكرون في سبيل النجاة أساليب جديدة للبقاء تمكنهم من دحر المهاجمين المنهكين أخيرا.

ويستدل المراقبون بنموذج مدينة ستاليتغراد الروسية التي حاصرها النازيون بقيادة هتلر وشنوا عليها 97 هجوما عسكريا في الفترة من 21 أغسطس 1942 وحتى 2 فبراير 1943 لمدة خمسة أشهر و 12 يوما، لكنها في النهاية انتصرت ومثلت معركة ستالينغراد بداية النهاية لهتلر.

 

معركة التحويل

 

ويرى مراقبون أن معركة الفاشر، مثلت بشكل واضح للغاية بداية النهاية لمليشيا الدعم السريع، حيث أن المليشيا في إطار سعيها المحموم للسيطرة على المدينة ألقت بثقلها هناك، وفي كل مرة كانت تخسر، كانت تدفع بنخبتها المدربة جيدا، حتى بدت معركة الفاشر أشبه بحرب استنزاف، ودوامة لا متناهية تدخلها المليشيا ثم لا تخرج منها، وقدر مراقبين أن الفاشر ووفق تقديرات حيدت أكثر من 30 ألف عنصر من المليشيا بين قتيل وجريح وأسير وهارب من ميادين القتال، ذلك بجانب حصد أكثر من 300 قيادي أبرزهم علي يعقوب وقرن شطة وغيرهم من الرتب الأخرى التي لم تكون مشهورة إعلاميا.

كما أن الفاشر، كما يبدو وفق قرائن الأحوال، تمثل آخر المعارك التي يخوضها الجيش والقوات المشتركة بوضعية الدفاع.

 

إنهاء الأسطورة

 

من زاوية أخرى.. نجحت معركة الفاشر في كسر “أسطورة” مليشيا الدعم السريع، وتفتيت وهم القوة التي لا تقهر، التي زرعتها الآلة الإعلامية الضخمة للمليشيا، بمساعدة خبراء أجانب، وبات منظر جنود المليشيا الهاربين من الموت بالفاشر، آخر الفصول في المسرحية الهزلية للأسطورة المصنوعة لبطل في حقيقته من ورق.

هذه الصورة المهزوزة للمليشيا التي أظهرتها بسالة الفرقة السادسة والقوات المشتركة ومواطني الفاشر، كانت سببا بحسب مراقبين، في تحفيز العقل الجمعي السوداني بضرورة التخلص من هذه الحشرات التي تتوهم أنها جماعة من الأسود !.

 

انتصارات الخرطوم وبحري وجبل موية، يعتبرها مراقبين حلقة ضمن سلسلة كبيرة تقف في مقدمتها مدينة الفاشر، التي تحملت القدر الأكبر من الحصار والانتهاكات والتجويع، حتى فقدت المليشيا كل خطوط قوتها وتحولت تماشيا مع سنن الكون من مفترسة لفريسة، ما سهل للجيش الانقضاض عليها، كان آخرها جبل موية، ولن يكون الأخير.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى